ترحيب قوي سوداني… بادراج واشنطن الإخوان المسلمين “منظمة إرهابية” 

 

أفق جديد

في خطوة وصفها كثير من المراقبين بالتاريخية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف الحركة الإسلامية السودانية، وجناحها المسلح “لواء البراء بن مالك”، كمنظومة إرهابية.

 القرار الذي جاء تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب يعكس إدراك المجتمع الدولي للدور التخريبي الذي لعبته الحركة الإسلامية على مدى عقود في السودان، سواء من خلال استخدام العنف ضد المدنيين، أو تعطيل جهود إحلال السلام، أو نشر التطرف والإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي.

 وقد أثار هذا القرار موجة من ردود الفعل في الأوساط السياسية والمدنية والقانونية السودانية، حيث رحبت أغلب القوى المدنية والسياسية به واعتبرته انتصارًا لإرادة الشعب السوداني الذي خرج في ثورة ديسمبر المجيدة مطالبًا بإنهاء عقود من استبداد نظام المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية.

رحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بقرار الولايات المتحدة الأمريكية، وحدد البيان الصادر من الخارجية الأمريكية مكونات الجماعة التي تشمل الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح “لواء البراء بن مالك”. واعتبر التحالف أن القرار استند إلى استخدام الجماعة العنف المفرط ضد المدنيين، ودورها في إطالة النزاع وتعطيل جهود إحلال السلام، بالإضافة إلى تجنيدها قرابة 20 ألف مقاتل تلقى عدد منهم تدريبًا على يد الحرس الثوري الإيراني. وأكد التحالف أن القرار يعكس إرادة غالبية الشعب السوداني الذي خرج في ثورة ديسمبر المجيدة، مطالبًا الدول والمنظمات الدولية باتخاذ خطوات مماثلة لتعزيز مساءلة الجماعة ومكافحة الإرهاب.

من جهته، رحب التجمع الاتحادي بالقرار الأمريكي، واعتبره خطوة مهمة توضح إدراك المجتمع الدولي لطبيعة الدور الذي لعبته الحركة الإسلامية في تقويض الدولة وإضعاف مؤسساتها، لافتًا إلى ارتباطها بسجل طويل من الممارسات الإرهابية مثل محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في 1995، وتفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام 1998، وتفجير المدمرة يو إس إس كول 2000 في خليج عدن، وإيواء قادة الإرهاب الدولي في التسعينيات. 

ودعا التجمع بقية الدول إلى حذو الولايات المتحدة في تصنيف الحركة الإسلامية كجماعة إرهابية، ودعم جهود الشعب السوداني لبناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على العدالة وسيادة القانون.

كما قالت مجموعة محامو الطوارئ إن القرار الأمريكي يمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف الدولي بمسؤولية الحركة الإسلامية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب و الإخفاء القسري، وقمع الحراك السلمي، إلى جانب الجرائم الدولية المرتكبة خلال النزاعات المسلحة في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق. وأكدت المجموعة أن هذا التصنيف يشكل بداية لتعزيز المساءلة القانونية الدولية وضمان حقوق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.

بدوره أكد القيادي بتحالف صمود محمد الفكي سليمان أن ملايين السودانيين خاضوا حربهم ضد الإخوان المسلمين مسلحين بالإرادة والعزة، معتبرين السودان وطنهم الذي لا يمكن أن يعيشوا فيه في مرتبة أدنى.

ووصف القرار الأمريكي بتصنيف الحركة الإسلامية وكتائبها المقاتلة كمنظمة إرهابية بأنه رد اعتبار للأمهات الثكالى والنساء الأرامل وملايين الأيتام الذين دفعوا دماءهم في حروب الإخوان في جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور وداخل الخرطوم.

وأشار إلى أن الفترة الانتقالية شهدت مواجهة مفتوحة للحكومة ولجنة التفكيك مع المؤتمر الوطني وواجهاته التي استولت على مؤسسات الدولة، وأن انقلاب المؤتمر الوطني فشل أمام الحركة الجماهيرية، مما دفع الجماعة إلى إشعال الحرب.

واختتم بالقول إن القرار الأمريكي يمثل التفاتة للشعب السوداني الذي ظل يخوض معركته وحيدًا لعقود، مؤكدًا أن المعركة ضد التنظيم المجرم مستمرة، وأن الحساب قادم. 

أما نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني خالد عمر يوسف، فقال إن الحركة الإسلامية السودانية ظنت -وبعض الظن إثم- أنها ستحرق البلاد دون أن يمسسها الضر، وأن خداعها الطويل لن يستمر، فحاق المكر السيء بأهله وها هي اليوم تدخل قائمة الإرهاب التي تستحقها.

 ورحب يوسف بالقرار الأمريكي، مؤكدًا أنه استجابة لإرادة ملايين السودانيين الذين خرجوا في ثورة ديسمبر المجيدة لإنهاء عقود من استبداد نظام المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية، مشددًا على أن النضال مستمر حتى الخلاص الكامل للسودان من كل مجرم ومستبد، وأن الطريق نحو السلام والعدالة سيبقى ثابتًا رغم كل العقبات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى