
أفق جديد
شهدت مواجهة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا فجر الاحد الماضي والتي جمعت بين نهضة بركان المغربي والهلال واحدة من أكثر المباريات إثارة في هذه المرحلة من البطولة، بعدما انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 في المغرب، في نتيجة اعتبرتها العديد من المواقع الإفريقية إيجابية للفريق الازرق، بينما رأت وسائل إعلام مغربية أنها تعادل بطعم الخسارة للفريق البركاني. وقد عكست ردود الفعل الإعلامية بعد المباراة حجم الإثارة التي صاحبت اللقاء وأهميته في رسم ملامح التأهل إلى نصف النهائي.
بداية صادمة لبركان
دخل الهلال المباراة بخطة واضحة تقوم على التنظيم الدفاعي والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة، وهي استراتيجية نجح الفريق في تنفيذها بشكل مثالي منذ الدقائق الأولى. وعلى الرغم من سيطرة الفريق المغربي على الكرة في أغلب فترات الشوط الأول، فإن الهلال كان الطرف الأكثر خطورة في التحولات الهجومية.
وفي الدقيقة الثالثة عشرة، نجح الهلال في توجيه ضربة مبكرة لأصحاب الأرض، عندما انطلق المهاجم المالي أداما كوليبالي من الجهة اليمنى متجاوزاً الدفاع البركاني بمهارة قبل أن يمرر كرة مثالية داخل منطقة الجزاء، استغلها عبد الرزاق عبد الرؤوف عمر ليسكنها الشباك، معلناً تقدم الفريق الهلالي وسط صدمة الجماهير في الملعب البلدي بمدينة بركان.
هذا الهدف المبكر أربك حسابات الفريق المغربي الذي وجد نفسه مطالباً بالعودة سريعاً إلى المباراة أمام خصم منظم دفاعياً ويجيد إغلاق المساحات.
صمود دفاعي للهلال
بعد الهدف، تراجع الهلال إلى مناطقه الدفاعية مع الاعتماد على الكثافة العددية في وسط الملعب، وهو ما صعّب مهمة لاعبي بركان في اختراق الدفاع الازرق. ورغم محاولات أصحاب الأرض عبر الكرات العرضية والتسديدات من خارج المنطقة، فإن الدفاع الهلالي بقيادة الحارس فريد ويدراوغو نجح في التعامل مع معظم المحاولات.
ضغط مغربي متواصل
في الشوط الثاني، كثّف نهضة بركان ضغطه الهجومي بحثاً عن هدف التعادل، خاصة بعد التغييرات التي أجراها المدرب معين الشعباني من أجل تنشيط الخط الأمامي. ومع مرور الوقت، بدأت الفرص تتوالى للفريق المغربي، خصوصاً عبر الكرات الثابتة والاختراقات من الأطراف.
لكن الهلال ظل صامداً بفضل التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي للاعبيه، وهو ما جعل الفريق المغربي يعاني في تحويل استحواذه إلى فرص حقيقية على المرمى.
نهاية درامية للمباراة
وبينما كانت المباراة تتجه نحو فوز ثمين للهلال خارج أرضه، شهدت الدقائق الأخيرة منعطفاً درامياً قلب مجريات اللقاء. ففي الوقت بدل الضائع، ارتكب مدافع الهلال ستيفن إيبويلا خطأ داخل منطقة الجزاء بعد عرقلة أحد لاعبي بركان أثناء محاولة عرضية.
وبعد مراجعة اللقطة عبر تقنية الفيديو، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح الفريق المغربي، كما أشهر البطاقة الحمراء في وجه إيبويلا.
تقدم منير الشويعر لتنفيذ ركلة الجزاء في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، ونجح في تسجيل هدف التعادل وسط احتفالات كبيرة من جماهير بركان، لتنتهي المباراة بنتيجة 1-1.
ردود فعل الإعلام الإفريقي
المواقع الإفريقية التي تابعت المباراة اعتبرت أن الهلال خرج بنتيجة إيجابية للغاية من المغرب. فقد أشار موقع africasoccer إلى أن الفريق السوداني كان قريباً جداً من تحقيق فوز مهم خارج أرضه قبل أن يخطف بركان التعادل في اللحظات الأخيرة.
و اعتبر موقع panafricafootball أن الهلال قدم مباراة منظمة للغاية خارج أرضه، ونجح في الحد من خطورة الفريق المغربي رغم الاستحواذ الكبير لصالحه.
كما أشار التقرير إلى أن الهلال لم يكتف بالدفاع فقط، بل حاول استغلال المساحات في الهجمات المرتدة، وكاد أن يضيف هدفاً ثانياً في الدقائق الأخيرة من المباراة بعد خطأ من حارس مرمى بركان أنس الزنيتي، لكن الفرصة ضاعت في اللحظة الأخيرة.
وأكد التقرير أن الهلال قدم مباراة قوية تكتيكياً، ونجح في مفاجأة الفريق المغربي بهدف مبكر أربك حساباته، كما أظهر قدرة كبيرة على الصمود أمام الضغط الهجومي طوال فترات اللقاء.
كما شدد موقع africatopsports على أن الهلال كان في طريقه لتحقيق انتصار ثمين لولا ركلة الجزاء المتأخرة، مشيراً إلى أن التعادل يبقي فرص الفريقين متساوية قبل مباراة الإياب.
في المقابل، جاءت ردود فعل الإعلام المغربي مختلفة نسبياً، حيث اعتبرت العديد من المواقع أن نهضة بركان لم يقدم المستوى المتوقع على أرضه.
وكتب موقع rue20 أن الفريق المغربي خيب آمال جماهيره بعد أن احتاج إلى ركلة جزاء في الوقت القاتل لتفادي الخسارة أمام الهلال.
أما موقع lesiteinfo فاعتبر أن بركان نجا من فخ الفريق السوداني الذي قدم مباراة تكتيكية ذكية واعتمد على دفاع المنطقة والهجمات المرتدة، وهو الأسلوب الذي أربك أصحاب الأرض طوال المباراة.
ووصفت عدة مواقع إفريقية المباراة بأنها مواجهة تكتيكية من جانب الهلال، حيث نجح في امتصاص الضغط لفترات طويلة، بينما بدا بركان عاجزاً عن اختراق الدفاع السوداني.
وبهذه النتيجة، يبقى الصراع مفتوحاً على بطاقة التأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا. ومن المنتظر أن تقام مباراة الإياب يوم الاحد القادم في العاصمة الرواندية كيغالي، حيث يخوض الهلال مبارياته القارية هناك بسبب الظروف التي يشهدها السودان.
وسيسعى الهلال إلى استثمار الأداء القوي الذي قدمه في مباراة الذهاب وتحقيق نتيجة إيجابية تقوده إلى الدور نصف النهائي، في المقابل، يدرك نهضة بركان أن المهمة لن تكون سهلة خارج أرضه، خاصة بعد أن أظهر الهلال قدرة كبيرة على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، ما يجعل مواجهة الإياب مفتوحة على جميع الاحتمالات.