فذكِّـرْ فَإِن الذكـرى تَنفع الســـودانيين

محمد الأمين عبد النبي

قبل أيام قليلة انتهيت من قراءة رواية “عينان خضراوان” للكاتب السوداني حامد الناظر، وقد تركت أثراً عميقاً في النفس لما تحمله من قدرة مدهشة على إلتقاط جوهر المأساة السودانية بلغة رفيعة وحس إنساني. فقد نجحت الرواية في تحويل مصير بطلتها إلى نافذة واسعة نطل منها على تاريخ طويل من الألم الذي عاشه المجتمع السوداني تحت وطأة الحروب والإقصاء. ومن خلال هذا البناء السردي المتماسك استطاع الكاتب أن ينسج عملاً يتجاوز حدود الحكاية الروائية ليصبح شهادة أدبية على مرحلة كاملة من تاريخ السودان الحديث، مرحلة اتسمت بتسييس الأيديولوجيا الدينية وربطها بسياسات الحرب والعنف.

ولهذا فإن الرواية تستحق ما تحظى به من تقدير، لأنها عكست معاناة الناس في نص إبداعي يوقظ الوعي ويستدعي التفكير في الدروس القاسية التي ينبغي أن يتعلمها المجتمع من تلك التجربة. ومن خلال هذا التداخل بين الخاص والعام تكشف الرواية عن مجتمع أنهكته العسكرة وفتكت به سياسات الإقصاء الأيديولوجي، وأُعيد تشكيل وعيه عبر خطاب ديني جعل من السلطة غاية ومن الإنسان وسيلة. وهكذا يغدو جسد البطلة وذاكرتها مساحة رمزية تتجمع فيها آثار الحرب وآلام المجتمع، حيث تتقاطع التجربة الفردية مع التجربة الوطنية في صورة واحدة تعكس عمق المأساة التي عاشها السودانيون، إذ إن هناك مئات الآلاف من الناس مروا بتجارب مشابهة بل أشد قسوة.

لقد كانت الكلفة باهظة خلال سنوات الحكم التي سيطرت فيها الحركة الإسلامية على السلطة في السودان، فقد جرى خلالها توظيف الدين في الصراع السياسي على نحو غير مسبوق، وتحول الخطاب الديني من مصدر للقيم الروحية والأخلاقية إلى أداة تعبئة سياسية تُستخدم لتبرير السياسات وتثبيت النفوذ. وعندما يُجرَّد الدين من بعده الروحي ويُختزل في خطاب سياسي فإنه يفقد معناه في نظر الناس.

وهذا ما حدث بالفعل؛ إذ أدت التجربة الطويلة التي حكمت البلاد باسم الإسلام إلى خلق فجوة عميقة بين الخطاب الديني وحياة الناس. فقد صنعت الممارسات السلطوية والفساد والعنف الذي مُورس باسم الشعارات الدينية حالة من التشوه في صورة الدين داخل الوعي العام، حتى أصبح كثير من الناس يربطون بين تلك الممارسات وبين الخطاب الذي كان يرفع راية الدين في المجال السياسي. وبهذا المعنى خسر المجتمع السلم والاستقرار، كما خسر الدين صفاءه في الوعي العام حين اقترن اسمه بممارسات السلطة والعنف.

ورغم قسوة تلك التجربة، ظل المجتمع السوداني محتفظاً بطبيعته المتدينة والمتسامحة، وبفهمه العميق للدين الإسلامي بوصفه دين رحمة وعدل وتكافل. ولهذا لم يعد قطاع واسع من السودانيين يرى في تلك الجماعة تمثيلاً لقيم الإسلام، بل نموذجاً صارخاً لاستغلال الدين وإفراغه من مضمونه الأخلاقي. فشعب عاش الدين في حياته اليومية وتاريخه الاجتماعي لا يمكن أن يخلط بين الإيمان الصادق وبين ممارسات العنف والفساد التي ارتبطت بتجربة الإسلامويين.

ومن أخطر النتائج التي ترتبت على سياسات الحركة الإسلامية ضياع فرص تاريخية كان يمكن أن تقود السودان إلى الاستقرار وبناء دولة قوية. فعندما أُخضعت الدولة عبر الانقلاب العسكري لتنظيم سياسي متزمت ضعفت مؤسساتها وتراجعت قدرتها على إدارة التنوع السوداني الواسع. ومع مرور الوقت تحولت السلطة إلى شبكة مغلقة من الولاءات التنظيمية، حيث حلّت المحسوبية محل الكفاءة، وانتشرت ثقافة الامتيازات داخل أجهزة الدولة. وفي هذا المناخ فقدت الخدمة العامة معناها الوطني، وأصبحت الدولة في نظر قطاعات واسعة من المجتمع أداة بيد فئة محدودة لا إطاراً جامعاً للمصلحة العامة.

كما أدت سياسات الحركة الإسلامية إلى إضعاف منظومة القيم الاجتماعية التي طالما عُرف بها المجتمع السوداني، مثل التسامح والتضامن واحترام التنوع. فعندما تُدار السياسة بمنطق الإقصاء وتُقدَّم الولاءات التنظيمية على الروابط الوطنية يتصدع النسيج الاجتماعي وتضعف الثقة بين الناس. ومع الزمن يتراجع الحس الأخلاقي العام في ظل انتشار الفساد الإداري والمالي، ويصبح الوصول إلى الفرص مرتبطاً بالقرب من مراكز النفوذ لا بالجدارة والعمل.

وفي السياق نفسه أسهمت التعبئة الجهادية التي رافقت تجربة الحكم في خلق مناخ عام مشحون بالاستقطاب والتشدد، حيث جرى تصوير الخلاف السياسي على أنه مواجهة أخلاقية أو عقائدية لا مجرد اختلاف في الرؤى أو البرامج. وقد أدى هذا النوع من الخطاب إلى تضييق المجال أمام الحوار والتعدد الطبيعي في المجتمع، إذ لم يعد الخصم السياسي يُنظر إليه باعتباره شريكاً في المجال العام يمكن الاختلاف معه، بل جرى تصويره بوصفه خصماً وجودياً أو تهديداً للدين. وبهذه الطريقة تحول المجال السياسي إلى ساحة تعبئة وصراع دائم، وغُذِّيت مشاعر العداء والقطيعة بين مكونات المجتمع، الأمر الذي مهّد لدوامات متتالية من العنف والاقتتال. وفي ظل هذا المناخ المغلق تراجعت فرص الاعتدال والتنافس السلمي، ووجدت النزعات المتشددة بيئة خصبة للنمو والانتشار.

لقد دفع السودانيون ثمناً باهظاً نتيجة سياسات الحركة الإسلامية وما تلاها من صراعات وحروب طويلة، فقد تعرضت مؤسسات الدولة لعملية إضعاف ممنهجة، إذ جرى تسييس الجيش والأجهزة الأمنية والخدمة المدنية على أساس الولاء التنظيمي لا الكفاءة المهنية، مما أدى إلى تفكيك الإدارة العامة وتقويض حيادها، ونتيجة لذلك تراجعت كفاءة مؤسسات الدولة وانتشرت مظاهر الفساد والمحسوبية في مختلف مفاصل الحكم والإدارة، كما أُهدرت موارد البلاد في صراعات داخلية وسياسات اقتصادية قصيرة النظر، الأمر الذي قاد إلى تدهور الاقتصاد رغم ما يملكه السودان من إمكانات طبيعية وبشرية كبيرة. ومع مرور الوقت انهارت خدمات أساسية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، وازداد العبء الاقتصادي على المواطنين.

أما على المستوى السياسي فقد رافق حكم الجماعة تضييق واسع على الحريات العامة وتقييد للنشاط السياسي والمدني، وتعرض المعارضون للملاحقة والاعتقال والتعذيب والنفي، وفي الوقت ذاته استمرت الحروب المسلحة لسنوات طويلة مخلفة ملايين الضحايا بين قتيل ونازح ولاجئ، ومسببة دماراً واسعاً في مناطق عديدة من البلاد، وقد أدت هذه الحروب إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وترسيخ ثقافة العنف والانقسام بدلاً من بناء دولة تقوم على المواطنة وسيادة القانون.

ومن بين النتائج الخطيرة تدهور الاقتصاد السوداني بصورة عميقة، وهو تدهور يمثل حصيلة منظومة حكم قامت على التمكين السياسي والاقتصادي الضيق. فقد جرى تفكيك مؤسسات الدولة الاقتصادية وتحويلها إلى أدوات تخدم شبكات الولاء الحزبي، فانتشرت منظومات الفساد والمحسوبية التي استحوذت على الموارد العامة ووجهتها لخدمة نخبة محدودة. وفي ظل هذا النهج أُضعفت القطاعات الإنتاجية التقليدية مثل الزراعة والصناعة، كما بيعت أو أُهملت العديد من أصول الدولة، بينما استُنزفت الموارد في أجهزة أمنية وصراعات داخلية بدلاً من استثمارها في التنمية المستدامة.

وقد تزامن ذلك مع سياسات إقصائية غذّت الانقسامات الاجتماعية والجهوية داخل البلاد، الأمر الذي ساهم في تعميق الحروب الداخلية واستنزاف الاقتصاد والمجتمع معاً، كما أدت السياسات الخارجية المرتبطة بإيواء أو دعم شخصيات وتنظيمات متشددة إلى فرض عقوبات دولية قاسية على السودان، مما تسبب في عزلة مالية وتجارية طويلة الأمد أضرت بالاقتصاد الوطني وأثقلت كاهل المواطنين. وهكذا تداخل الفساد المنهجي مع الاستبداد السياسي والصراعات المسلحة لينتج اقتصاداً منهكاً ومجتمعاً منقسماً ودولة فقدت كثيراً من قدرتها على إدارة مواردها وبناء مستقبل مستقر لمواطنيها.

كشفت مأساة الحرب الأخيرة خطورة مشروع هذه الجماعة، الذي يستهدف المواطن السوداني ودول الجوار والمنطقة، ويستخدم الخطاب الديني المتشنج بوصفه أداة للتعبئة والشرعنة، فتحولت الحرب إلى مشروع يستنزف طاقات المجتمع ويبدد استقراره بدلاً من حمايته.

لكن المفارقة الأكثر إيلاماً تمثلت في التباعد الكبير بين الشعارات التي كانت تُرفع باسم الدين والكرامة وبين الواقع الذي عاشه السودانيون على الأرض. فبدلاً من صون كرامة الإنسان شهدت البلاد ممارسات قاسية من القمع والعنف والانتهاكات التي طالت أمن المواطنين وحقوقهم الأساسية. ومع مرور الزمن أصبح استخدام القوة والتخويف والإقصاء جزءاً من إدارة المجال العام، حتى بدت الدولة في نظر كثيرين وكأنها تمارس سلطتها على المجتمع لإخضاعه لا لخدمته. وهكذا ظهر التناقض الصارخ بين خطاب حماية الكرامة الإنسانية وبين واقع أُضعف فيه المجتمع واستُنزفت طاقاته بالحرب والعنف، لتصبح الكرامة التي رُفعت شعاراً إحدى أكبر ضحايا هذه الحرب.

إن تصنيف هذه الجماعة كمنظمة إرهابية لم يكن سوى خطوة متأخرة قياساً بحجم المعاناة التي عاشها السودان تحت وطأة سياساتها لعقود طويلة. فقد اكتوى السودانيون بنار مشروع التسلط السياسي والتعبئة الأيديولوجية، وترك خلفه إرثاً ثقيلاً من الحروب والانقسامات والفساد واختراق مؤسسات الدولة والإقصاء وإهدار كرامة الإنسان.

الحركة الإسلامية وواجهاتها ليست تنظيمات سياسية طبيعية تؤمن بالتنافس الديمقراطي، بل هي نتاج بنية تنظيمية تشكلت تاريخياً على أساس العمل السري والاختراق المنهجي لمؤسسات الدولة والمجتمع. فقد قامت هذه الحركة على مفهوم التمكين الذي استهدف السيطرة الكاملة على مفاصل السلطة السياسية والاقتصادية والأمنية. 

كما أن تعدد الواجهات المرتبطة بهذه الحركة لم يكن في كثير من الأحيان سوى امتداد لبنية تنظيمية واحدة تعمل بمنطق السرية والولاء العقائدي، وهو ما جعلها أقرب إلى منظومة تستخدم الدولة والمجتمع والسياسة أدواتٍ لخدمة مشروع أيديولوجي احتكاري.

إن حجم الأضرار التي لحقت بالدولة والمجتمع نتيجة سياسات الحركة الإسلامية يتجاوز بكثير نطاق الأخطاء السياسية المعتادة، فالمحصلة لم تكن مجرد تجربة حكم فاشلة، بل سلسلة من الممارسات التي أضعفت الدولة وأشعلت الحروب وعمّقت الانقسامات وألحقت أذى بالغاً بحياة المواطنين وكرامتهم ومستقبلهم. ولذلك يتزايد الاعتقاد لدى قطاعات واسعة من المجتمع السوداني بأن توصيف هذه الجماعة لا ينبغي أن يقتصر على كونها حركة سياسية أخطأت في الحكم، بل ينبغي النظر إليها في ضوء الآثار العميقة التي خلفتها سياساتها من إرهاب منهجي وإقصاء وصراعات مدمرة، وهي آثار دفعت بالسودان إلى واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث.

ولهذا فإن تصنيف هذه الجماعة تنظيماً إرهابياً يُنظر إليه باعتباره خطوة ضرورية في مسار المحاسبة وإنصاف الضحايا. فالمجتمعات التي عانت من الحروب والانتهاكات لا تستطيع أن تطوي صفحات الماضي دون مساءلة عادلة تكشف الحقيقة وتعيد الاعتبار للضحايا. فالعدالة في مثل هذه الحالات ليست انتقاماً، بل شرط أساسي لإعادة بناء الثقة في الدولة واستعادة المعنى الأخلاقي للحياة العامة.

ومن هنا يصبح مطلب السودانيين أن تنال هذه الجماعة الجزاء الذي يتناسب مع ما ارتكبته من سياسات وأفعال إجرامية، وأن تخضع لمحاسبة قانونية وأخلاقية جادة. ومن المعلوم أن المساءلة العادلة تستهدف معاقبة المسؤولين المتورطين في الجرائم والفساد، كما أنها سياسياً وأخلاقياً معنية بتعزيز حماية المستقبل وترسيخ مبدأ أن السلطة لا يمكن أن تُمارس خارج إطار القانون. ولذلك فإن العدالة والمحاسبة ليستا نهاية الطريق، وانما بدايته الحقيقية نحو استعادة الدولة السودانية لمعناها، واستعادة الدين لصفائه في ضمير المجتمع، واستعادة الإنسان السوداني لكرامته التي كانت وما تزال جوهر القضية كلها.

وفي هذا السياق يصبح من الضروري إزالة الخلط المتعمد بين الإسلام كدين وحضارة متعددة التأويلات، وبين ممارسات جماعات أيديولوجية تسعى إلى احتكار تمثيله سياسياً. فكثيراً ما يُقدَّم سلوك هذه الجماعات باعتباره التعبير الحقيقي عن الإسلام ذاته، وهي صورة نمطية مضللة تتجاهل السياقات التاريخية والسياسية التي تنتج التطرف. إن الصراع القائم في جوهره ليس صراعاً بين الإسلام والغرب كما يُصوَّر أحياناً، بل صراع بين أفكار راديكالية ومشروع سلطوي من جهة، وبين متطلبات الدولة الوطنية الحديثة التي يسعى المجتمع إلى بنائها على أساس الاستقرار والعدالة والتنمية من جهة أخرى.

لقد ظلت تجربة الحركة الإسلامية، بكل واجهاتها، تفتقر إلى رؤية متماسكة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مكتفية بإشارات عامة حول تطبيق الشريعة دون تقديم مشروع واضح يبيّن كيف يمكن ترجمة هذه الشعارات إلى سياسات عادلة وفعالة.

كما لم تُظهر هذه الحركات قدرة حقيقية على مراجعة بنيتها الفكرية أو تطوير خطابها بما يجعله أكثر انسجاماً مع تحولات العصر ومع منظومة حقوق الإنسان والقواعد التي تنظم العلاقات بين الدول والمجتمعات، وبدلاً من إنتاج خطاب إصلاحي يوازن بين القيم الدينية ومتطلبات الدولة الحديثة ظل تأثيرها في كثير من الأحيان مقتصراً على تعبئة المشاعر وإثارة خطاب الغضب والعداء داخل المجتمع وفي العالم من حولنا. وبهذا المعنى لم تنتج التجربة مشروعاً سياسياً قابلاً للاستمرار، بل ساهمت في تعميق الانقسامات وإضعاف فرص بناء دولة تقوم على المواطنة وسيادة القانون.

وفي خضم الحرب الدائرة اليوم في السودان يبرز خطاب الإسلامويين، سواء على المستوى القيادي أو على مستوى القادة الميدانيين في كتائب البراء بن مالك والبنيان المرصوص، في تحدٍ واضح للجيش وقيادته، ويعلن مواقف متعجلة في الحرب الدائرة في إيران ودول الخليج. ويكشف هذا الطرح عن حجم النفوذ الذي ما تزال الحركة الإسلامية تحتفظ به داخل مؤسسات الدولة وبعض مراكز القرار، بما في ذلك داخل المؤسسة العسكرية. وفي هذا الإطار تجد القيادة العسكرية نفسها أمام اختبار حاسم: هل تمتلك الإرادة لقطع الصلة وفك أي ارتباط بالحركة الإسلامية داخل أجهزة الدولة؟

إن إحدى الفرص القليلة المتاحة أمام القيادة العسكرية لكسب قدر من الدعم الشعبي والدولي قد تتمثل في اتخاذ خطوات واضحة للحد من نفوذ هذه الجماعة داخل الدولة، ومن بينها فتح الطريق أمام مساءلة جادة لتجربة الحركة الإسلامية، بما في ذلك واجهاتها ضمن الجماعات التي ارتبطت بالعنف السياسي وتقويض مؤسسات الدولة.

إن توظيف تصنيف الحركة الإسلامية تنظيماً إرهابياً يمكن أن يصبح أداة بنّاءة لخدمة استقرار السودان وإنهاء الحرب إذا جرى التعامل معه ضمن إطار وطني واضح، لا كورقة ضغط ظرفية. فالقيمة الحقيقية لمثل هذا التصنيف تكمن في استخدامه لفتح مسار منظم للمساءلة والعدالة الانتقالية يكشف شبكات التمويل والتنظيم التي أسهمت في إدامة الصراع، ويضع حداً لقدرة أي تنظيم على استخدام مؤسسات الدولة أو الخطاب الديني لتغذية العنف أو تقويض النظام الدستوري.

وإذا ما اقترن التصنيف بخطوات إصلاحية أوسع، مثل تعزيز استقلال القضاء وفتح المجال أمام القوى المدنية السلمية للمشاركة في إعادة بناء النظام السياسي، فإنه قد يسهم في تقليص دوافع الصراع وإضعاف الشبكات التي تستفيد من استمرار الحرب.

وبهذا المعنى يصبح التصنيف وسيلة لإعادة ضبط المجال العام ومنع إعادة إنتاج أسباب العنف، بما يفتح الطريق أمام تسوية سياسية أكثر استقراراً تعيد توجيه طاقات الدولة والمجتمع نحو وقف الحرب وبناء سلام مستدام يخدم مصالح الشعب السوداني.

Exit mobile version