مبادرة قومية لإنقاذ طلاب الشهادة السودانية: تحذيرات من كارثة تعليمية ودعوات لامتحانات موحدة وآمنة

أفق جديد
في خطوة تعكس حجم القلق المتصاعد بشأن مستقبل التعليم في السودان، أُعلن مساء الثلاثاء عن تدشين “المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية”، وذلك خلال مؤتمر صحفي حاشد، سلط الضوء على التداعيات الكارثية للحرب على القطاع التعليمي، خاصة في مناطق النزاع.
وأكد القائمون على المبادرة أن نحو 280 ألف طالب وطالبة يواجهون خطر الضياع الأكاديمي بعد حرمانهم من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية لثلاث سنوات متتالية، في واحدة من أخطر الأزمات التعليمية في تاريخ البلاد. وكشفت الإحصائيات أن الفتيات يمثلن النسبة الأكبر من المتضررين، بما يقارب 65%، ما ينذر بتداعيات اجتماعية وإنسانية عميقة.
وأوضح المتحدثون أن المبادرة تمثل استجابة وطنية عاجلة لما وصفوه بـ”نداء الضمير الجمعي”، وليست مجرد تحرك فني أو إداري، بل محاولة لإنقاذ جيل كامل مهدد بالضياع. وشددوا على أن التعليم ظل يمثل “الممسك الأخير لوحدة السودان”، محذرين من أن انهياره سيؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي وتفكيك النسيج الوطني.
ودعت المبادرة إلى إقامة مراكز امتحانات في مناطق تواجد الطلاب، خاصة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، بدلاً من إجبارهم على التنقل إلى مناطق أخرى، معتبرة أن هذا الخيار هو الأكثر واقعية وعدالة، ويضمن تكافؤ الفرص ويقلل من المخاطر الأمنية.
كما طالبت بضرورة توفير بيئة آمنة ومتفق عليها بين أطراف النزاع، تضمن سلامة الطلاب والمعلمين والكوادر الإدارية خلال فترة الامتحانات، مع تأمين الجوانب اللوجستية كافة، من نقل أوراق الامتحانات إلى عمليات التصحيح وإعلان النتائج.
وفي سياق متصل، حذر خبراء تربويون واجتماعيون من أن استمرار توقف العملية التعليمية سيفضي إلى نتائج كارثية، من بينها تصاعد معدلات الجريمة المنظمة، والتجنيد القسري للأطفال، وانتشار المخدرات، إضافة إلى تفشي ظاهرة زواج القاصرات نتيجة غياب الأفق التعليمي.
وأشاروا إلى أن الأزمة الحالية ليست وليدة الحرب فقط، بل تمتد جذورها إلى عقود من التفاوت التنموي والاختلالات الهيكلية في النظام التعليمي، ما يستدعي معالجة شاملة ومستدامة، وليس حلولاً مؤقتة.
وكشفت المبادرة عن إجراء سلسلة واسعة من الاتصالات مع قوى سياسية وعسكرية في مختلف مناطق البلاد، بهدف التوصل إلى تفاهمات تضمن قيام امتحانات موحدة على مستوى السودان. وأكدت أن هذه الجهود تركز على تحييد ملف التعليم عن الصراع السياسي والعسكري، والتعامل معه كحق إنساني أساسي لا يخضع للمساومات.
كما أشارت إلى إمكانية تأجيل الامتحانات المعلنة من بعض الجهات، لإتاحة الفرصة لتنسيق مشترك يفضي إلى امتحان قومي موحد، يحافظ على وحدة البلاد ويمنع تعدد الشهادات.
وفي الإطار الدولي، أوضحت المبادرة أنها خاطبت منظمات معنية بالتعليم وحقوق الطفل، وعلى رأسها “اليونيسف”، لطلب الدعم الفني واللوجستي، وضمان إجراء الامتحانات وفق معايير عادلة وآمنة، مستفيدة من تجارب دول أخرى واجهت ظروفاً مشابهة.
وفي ختام المؤتمر، أطلقت المبادرة نداءً وطنياً دعت فيه جميع مكونات المجتمع السوداني، من قوى سياسية ومدنية ونقابات ومنظمات شبابية ونسوية، إلى الالتفاف حول هدف إنقاذ التعليم، والعمل بشكل جماعي لضمان حق الطلاب في الجلوس للامتحانات.
كما وجهت نداءً مباشراً لأطراف الحرب بضرورة تغليب صوت العقل، وإفساح المجال أمام “امتحان آمن وموحد”، يضع مصلحة الطلاب فوق أي اعتبارات أخرى.
وأكدت المبادرة أن إنقاذ مستقبل الطلاب ليس خياراً، بل “واجب وطني وأخلاقي”، وأن التعامل مع هذه الأزمة سيحدد ملامح السودان في السنوات المقبلة، بين دولة متماسكة تستثمر في أبنائها، أو مجتمع يرزح تحت وطأة جيل ضائع.

Exit mobile version