انتقادات لقرار إخلاء السودانيين من التعدين في موريتانيا

نواكشوط – أفق جديد
تتواصل ردود الفعل الغاضبة على قرار السلطات في موريتانيا القاضي بإخلاء المعدنين السودانيين من مناطق التنقيب عن الذهب خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة، في خطوة وُصفت بالمفاجئة وأثارت قلقًا واسعًا وسط الجالية السودانية والدوائر الإعلامية والحقوقية.
ولم تقتصر الانتقادات على المتضررين، بل امتدت إلى كتاب وصحافيين وشخصيات عامة موريتانية، دعوا إلى مراجعة القرار ومراعاة الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودانيون. وكتب الصحافي الموريتاني عبد الله ولد عبدالرحمن أن الشعب السوداني “يمر بمحنة”، مطالبًا سلطات بلاده بأن تضع ذلك في الاعتبار، ومؤكدًا أن السودانيين هم “الأقرب إلى موريتانيا ولم نرَ منهم إلا كل خير”. وقد لقيت هذه التصريحات تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل، حيث انبرى عدد كبير من الكُتّاب والإعلاميين للتعبير عن تضامنهم مع السودانيين، والدعوة إلى معاملة أكثر مرونة وإنصافًا، ومراجعة القرار بما يحفظ العلاقات التاريخية بين الشعبين.
استثمارات مهددة
في المقابل، حذّر متضررون من أن القرار يضع استثمارات سودانية كبيرة على المحك، إذ يمتلك المعدنون نحو 130 موقعًا لطواحين معالجة الذهب تُقدّر قيمتها بنحو 37 مليون دولار، إلى جانب سبعة مصانع متكاملة أُنشئت منذ عام 2019. وأكدوا أن التنفيذ الفوري حرمهم من تصفية أعمالهم أو نقل معداتهم، ما ينذر بخسائر فادحة، ليس فقط للسودانيين بل أيضًا لشركائهم المحليين وللاقتصاد المرتبط بنشاط التعدين الأهلي.
ترحيل واسع
وتشير المعلومات إلى أن عمليات الإخلاء استهدفت مناطق التعدين في شمال موريتانيا، خاصة في ولاية تيرس زمور، بما في ذلك منطقة الشكات الحدودية ومحيط مدينة ازويرات، حيث ينتشر النشاط الأهلي لاستخراج الذهب. وبحسب إفادات ميدانية، جرى تجميع المعدنين من تلك المواقع ونقل أعداد تُقدّر بنحو ألف شخص إلى العاصمة نواكشوط، وسط إجراءات تضمنت التبصيم والترحيل، حتى لبعض الحاصلين على إقامات سارية، وهو ما اعتُبر تصعيدًا غير مسبوق.
أبعاد إنسانية
وأعربت جهات حقوقية عن قلقها من التداعيات الإنسانية للقرار، خاصة في ظل الأوضاع المعقدة التي يشهدها السودان، ما يجعل العودة القسرية أو المفاجئة تحديًا كبيرًا لكثير من العاملين الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رزق رئيسي لهم ولأسرهم.
دعوات عاجلة
ودعا مستثمرون ومنقبون سودانيون الجهات الرسمية في السودان، إلى التحرك العاجل عبر القنوات الدبلوماسية مع الجانب الموريتاني، بهدف تعليق القرار أو مراجعته، ومنح مهلة زمنية كافية لتوفيق الأوضاع. كما شددوا على أهمية الوصول إلى صيغة توازن بين تطبيق القوانين المحلية في موريتانيا، وحماية حقوق العمالة الأجنبية، بما يحفظ كرامة السودانيين ويصون استثماراتهم.





