” قحاطة يا رسول الله”

عثمان فضل الله

عثمان فضل الله
في قلب المشهد السوداني الراهن، تتبدّى معركة الإسلامويين مع ما يُسمّى بـ“القحاطة” بوصفها واحدة من أكثر الصراعات اختزالًا وتعقيدًا في آنٍ معًا. فهي، في ظاهرها، صراع سياسي بين تيارات، لكنها في جوهرها تعبير عن أزمة عميقة في بنية الوعي السياسي، حيث تتحول الخصومة إلى حالة من الاستقطاب الأعمى الذي لا يرى إلا ذاته، ولا يدرك ما يترتب على اندفاعه من كلفة وطنية باهظة.
إن توصيف “القحاطة” لم يعد مجرد توصيف لكتلة سياسية بعينها، بل صار في خطاب الإسلامويين مظلة فضفاضة تُدرج تحتها – عن قصد أو عن جهل – غالب التيارات الوطنية التي يتوزع عليها وجدان الشعب السوداني، انتماءً أو تعاطفًا. وبهذا المعنى، تتحول المعركة من خلاف سياسي قابل للإدارة إلى حالة إقصاء شاملة، يُعاد فيها تعريف الآخر لا كشريك محتمل في الوطن، بل كخصم يجب تحييده أو إسقاطه، حتى وإن كان ذلك على حساب تماسك الدولة نفسها.
في هذا السياق، لا يبدو غريبًا أن تتسلل إلى “مؤخرة العقل” الإسلاموي تصنيفات قسرية تطال حتى حلفاء تكتيكيين، فيُنظر إلى شخصيات مثل مناوي أو الميرغني بوصفهم، في نهاية المطاف، جزءًا من المعسكر المعادي، مهما حاولت البراغماتية السياسية أن تُظهر غير ذلك. إنها ذهنية لا تحتمل الرمادي، ولا تعترف بتعقيدات الواقع، فتختزل المشهد في ثنائية حادة: معنا أو ضدنا.
غير أن أخطر ما في هذه المعركة ليس خطابها، بل آثارها. إذ بينما ينشغل الفاعلون بتصفية حساباتهم السياسية، تنزلق البلاد بهدوء – أو بعنف – نحو هاوية سحيقة. السودان اليوم ليس مجرد ساحة صراع سياسي، بل فضاء تتآكل فيه فكرة الدولة ذاتها. فالمفارقة الصادمة أن السلطة التي يتمسك بها الإسلامويون، ويستميتون في الدفاع عنها، تبدو سلطة منقوصة، إن لم نقل شكلية في كثير من تجلياتها.
فالواقع يشير بوضوح إلى أن مراكز القوة الفعلية لم تعد حكرًا على مؤسسات الدولة، بل انتقلت – بدرجات متفاوتة – إلى المليشيات. وهذه المجموعات، في جوهرها، لا تقوم على شرعية قانونية أو مؤسسية، بل على منطق القوة والسلاح، وكثير من قادتها تحيط بهم سجلات جنائية موثقة. وبذلك، يصبح السؤال الجوهري: من يحكم السودان اليوم؟ هل هي الدولة، أم تلك التشكيلات التي تفرض إرادتها على الأرض؟
إن الإجابة المؤلمة تكمن في تفاصيل الحياة اليومية. فالدولة، التي يُفترض أن تكون صاحبة القرار، تبدو عاجزة عن ممارسة أبسط وظائفها. لا تستطيع أن تفصل موظفًا في شركة بمدينة طرفية، ولا أن تُجري تغييرًا إداريًا محدودًا في سوق قرية، دون المرور عبر شبكات النفوذ المحلية، التي قد تتجسد في شيخ حي أو قائد مجموعة مسلحة. إنها صورة دولة متآكلة، قائمة في الشكل، غائبة في الفعل.
ولا يقف الأمر عند الداخل. فعلى الصعيد الخارجي، تبدو هذه السلطة محاصرة بعزلة متنامية. معظم دول الجوار تنظر إليها بعداء صريح أو ضمني، بينما يتعامل معها الآخرون بريبة عميقة، تتجاوز الحذر إلى ما يشبه النفور. وفي عالم تحكمه المصالح والتحالفات، فإن مثل هذا الوضع يضعف قدرة السودان على المناورة، ويزيد من هشاشته في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
في المحصلة، تبدو معركة الإسلامويين مع “القحاطة” – كما تُصاغ وتُدار اليوم – أقرب إلى معركة ضد الواقع نفسه. فهي لا تعترف بتوازنات المجتمع، ولا تستوعب تحولات الدولة، ولا تضع في اعتبارها أن الإصرار على الاحتفاظ بسلطة منقوصة، في سياق دولة متفككة، قد يقود إلى خسارة الجميع.
إن السودان لا يحتاج إلى مزيد من المعارك الصفرية، بل إلى مراجعة شجاعة تعيد تعريف السياسة بوصفها فن إدارة الاختلاف، لا إلغائه. فحين تُختزل البلاد في صراع بين معسكرات مغلقة، يصبح الوطن هو الضحية الأولى، وربما الأخيرة.
يمتد هذا الواقع المأزوم، الذي تتقاطع فيه أوهام السلطة مع هشاشة الدولة، ليُلقي بظلاله الثقيلة على ميدان العمليات العسكرية، حيث لم تعد الحرب مجرد مواجهة بين قوتين، بل صارت انعكاسًا حيًّا لتصدعات البنية الوطنية نفسها. فالشمال والوسط، اللذان جرى استقطابهما إلى أتون الحرب بدوافع متباينة – في مقدمتها قرب نيرانها من جغرافيتهما، إلى جانب الفظائع التي ارتُكبت على يد قوات الدعم السريع – بدآ يرسلان إشارات واضحة على تراجع الحماس، إن لم يكن انعدامه في وجدان قطاعات واسعة من مجتمعهما.
لقد شكّلت تلك الانتهاكات صدمة أخلاقية دفعت كثيرين إلى الاصطفاف، لا عن قناعة راسخة بمشروع الحرب، بل بدافع رد الفعل وغياب البديل المأمون. غير أن التجربة، بمرور الوقت، كشفت أن الانخراط في حرب بلا أفق سياسي، وتحت سلطة مرتبكة، لا يمكن أن يُنتج استقرارًا، ولا أن يؤسس لنصر ذي معنى. وهكذا، بدأ ذلك الحماس الأولي يتآكل، ولم يبقَ منه إلا صدى في عقول قلة، تحركها – في بعض الأحيان – دوافع ضيقة، لا تخلو من نزعات عنصرية بغيضة، تُغذّي الصراع بدل أن تُخمِده.
في هذا المناخ، يصبح من الصعب تجاهل حقيقة أن المؤسسة العسكرية نفسها لم تعد بمعزل عن هذا التآكل. فالجيش، الذي يُفترض أن يكون عماد الدولة وضامن تماسكها، يبدو اليوم في وضع لا يُحسد عليه. ليس بخير، كما قد يروّج الخطاب التعبوي، بل يواجه تحديات بنيوية عميقة، تتعلق بتماسكه الداخلي، وبطبيعة الأدوار التي أُقحم فيها، وبشبكة الولاءات المتداخلة التي تحيط به.
قد تبدو عبارة “تفكك الجيش” صادمة، بل مستفزة للبعض، لكنها تفرض نفسها كاحتمال واقعي، لا ينبغي دفنه تحت ركام الشعارات أو العواطف. فالتاريخ القريب والبعيد يعلّمنا أن الجيوش لا تتفكك فجأة، بل عبر مسار تدريجي من الاستنزاف، وفقدان المعنى، وتآكل الثقة بين القيادة والقاعدة، وبين المؤسسة والمجتمع. وكلما طال أمد الحرب دون أفق، وتعددت مراكز القرار، وتضاربت الأجندات، اقترب هذا الاحتمال من التحقق.
إن إنكار هذه المؤشرات لا يغيّر من طبيعتها، بل يؤجل فقط لحظة مواجهتها. فهناك من تحجبه عاطفته، فيرى في مجرد طرح هذه الفكرة مساسًا بالمقدسات الوطنية، وهناك من تقيده أيديولوجيته، فيرفض النظر إلى الواقع إلا من زاوية ما يجب أن يكون، لا ما هو كائن بالفعل. وبين هذا وذاك، تضيع الحقيقة، أو تُهمَّش، رغم أن معطياتها باتت من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى كثير عناء لإدراكها.
إن الدعوة هنا ليست للتشفي، ولا لبث اليأس، بل لإعادة النظر بعين البصيرة، لا بعين الانفعال. فكل صاحب ضمير مدعو إلى أن يُمعن النظر في هذا المشهد، وأن يُعيد قراءة مؤشراته دون مواربة. وحين يفعل، سيجد – على الأرجح – أن الصورة أكثر قتامة مما يُراد لها أن تبدو، وأن تجاهلها لن يؤدي إلا إلى تعميق الخسارة.
ولعل أخطر ما في الأمر أن تفكك الجيش، إن حدث في ظل هذا الواقع الماثل، لن يكون حدثًا معزولًا، بل كارثة شاملة تطال الجميع دون استثناء. لن ينجو منها من يختلفون اليوم، ولا أولئك الذين يرفعون شعارات “التأسيس” ويتغنون بميلاد مرحلة جديدة، إذ إن أي مشروع، مهما بدا واعدًا في الخطاب، لا يمكن أن يقوم على أنقاض مؤسسة عسكرية منهارة، ولا في ظل فراغ أمني شامل.
إن البلاد، وهي تقف على هذا المفترق الحرج، لا تحتمل مزيدًا من المكابرة. فإما أن يُعاد الاعتبار لفكرة الدولة، بما تعنيه من احتكار مشروع للعنف، ومن مؤسسات متماسكة وخاضعة للمساءلة، وإما أن يستمر الانزلاق نحو هاوية، لن يكون الخروج منها يسيرًا، إن كان ممكنًا أصلاً. وفي هذا الاختيار، لا مجال للحياد، ولا متسع لتأجيل الحقيقة.
إذا كان الحديث عن تآكل الدولة يثير القلق، فإن استحضار لحظة انهيار الجيش ينقل هذا القلق إلى مستوى آخر، حيث لا تعود الأسئلة نظرية، بل تصبح مصيرية، تمس بقاء الكيان نفسه. فالجيوش، في الدول الهشة، ليست مجرد مؤسسات عسكرية، بل هي في كثير من الأحيان الخيط الأخير الذي يربط أطراف الدولة بعضها ببعض. وحين ينقطع هذا الخيط، تتداعى بقية البُنى بوتيرة متسارعة، كأنها كانت تنتظر تلك اللحظة لتعلن سقوطها المؤجل.
أول السيناريوهات، وأكثرها مباشرة، هو انزلاق البلاد إلى فوضى شاملة، تتعدد فيها مراكز القوة إلى حد يستحيل معه الحديث عن سلطة مركزية. في هذا المشهد، لا تعود المليشيات مجرد فاعل ضمن مشهد مضطرب، بل تتحول إلى السلطة الفعلية على الأرض، تفرض قوانينها الخاصة، وتعيد رسم خرائط النفوذ وفق منطق القوة لا الشرعية. المدن الكبرى نفسها، التي ظلت – إلى حين – متماسكة نسبيًا، قد تنقسم إلى مربعات مغلقة، لكل منها حاكمها وسلاحها وقانونها.
وفي سياق كهذا، تتسارع وتيرة التفكك الجغرافي، حيث تبرز نزعات الانفصال أو الحكم الذاتي في الأقاليم المختلفة، لا بدافع الطموح السياسي فقط، بل كآلية دفاعية في وجه الفراغ الأمني. فحين تغيب الدولة، يبحث الناس عن بدائل تحميهم، حتى وإن كانت تلك البدائل تُعمّق الانقسام وتؤسس لكيانات هشة، قابلة للصراع فيما بينها. وهنا، لا يعود الحديث عن “سودان واحد” إلا حنينًا إلى فكرة تتآكل على وقع الوقائع.
سيناريو آخر لا يقل خطورة يتمثل في تدويل الأزمة بشكل أعمق وأكثر فجاجة. فالدول، حين ترى فراغًا بهذا الحجم في بلد ذي موقع استراتيجي، لا تقف موقف المتفرج. تتدخل، بشكل مباشر أو عبر وكلاء، لحماية مصالحها أو لدرء مخاطر تراها مهددة لأمنها. وبذلك، يتحول السودان إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، تتقاطع فيه الأجندات، ويصبح القرار الوطني رهينة لتوازنات خارجية، لا تعير كثير اهتمام لمعاناة الداخل.
أما على المستوى المجتمعي، فإن انهيار الجيش سيُسرّع من تفكك النسيج الاجتماعي، الذي يعاني أصلًا من شروخ عميقة. إذ مع غياب قوة ضابطة، تتصاعد النزاعات المحلية – القبلية والإثنية والجهوية – وتجد في السلاح المنتشر وسيلة سهلة للتعبير عن نفسها. وهكذا، تتحول الخلافات، التي كان يمكن احتواؤها، إلى صراعات دامية، تُعيد إنتاج العنف في دوائر لا تنتهي.
ولا يمكن إغفال السيناريو الاقتصادي، الذي سيكون، في كل الأحوال، امتدادًا لهذا الانهيار. فمع غياب الأمن وتفكك المؤسسات، تتوقف عجلة الإنتاج، وتنهار سلاسل الإمداد، وتفقد العملة ما تبقى من قيمتها. ومعها، تتدهور الأوضاع المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة، تدفع مزيدًا من السكان إلى النزوح أو الهجرة، وتُفرغ البلاد من طاقاتها الحية.
غير أن أخطر السيناريوهات ربما يكون ذلك الذي يبدو، في ظاهره، أقل صخبًا: حالة “اللا حرب واللا سلم”، حيث لا تنهار كل شيء دفعة واحدة، بل يستمر التآكل البطيء، وتُدار البلاد عبر ترتيبات مؤقتة، وصفقات هشة بين قوى الأمر الواقع. في هذا الوضع، يعتاد الناس على الحد الأدنى من الفوضى، ويتحول الاستثناء إلى قاعدة، ويُعاد تعريف الممكن على نحو يختزل طموحات الدولة إلى مجرد البقاء.
في مواجهة هذه السيناريوهات، لا يبدو أن ثمة طرفًا يمكنه الادعاء بأنه سيكون في مأمن. فحتى أولئك الذين يتغنون اليوم بمشاريع جديدة، أو يراهنون على إعادة تشكيل السلطة وفق رؤاهم، سيجدون أنفسهم أمام واقع يتجاوز قدرتهم على التحكم. إذ لا يمكن لأي مشروع سياسي أن يزدهر في فراغ أمني شامل، ولا فوق أرض تتنازعها البنادق.
إن استشراف هذه الاحتمالات لا ينبغي أن يُقرأ كتمرين في التشاؤم، بل كدعوة ملحّة لإدراك خطورة اللحظة. فحين يقترب بلد من حافة هذا النوع من الانهيار، يصبح الوعي بالخطر نفسه خطوة أولى نحو تجنبه. أما الاستمرار في إنكار المؤشرات، أو التعويل على شعارات لا تسندها وقائع، فلن يؤدي إلا إلى تسريع الوصول إلى تلك اللحظة التي لن ينفع عندها الندم.
أمام هذا الأفق المثقل بالاحتمالات القاتمة، لا يعود التردد خيارًا، ولا تصلح أنصاف المواقف ملاذًا آمنًا. فالتاريخ، حين ينعطف بهذه الحدة، لا يمنح الفرص مرتين، ولا يرحم من يصرّون على إدارة ظهورهم للهاوية وهم يخطون نحوها بثقة عمياء. وفي قلب هذه اللحظة، تبرز حقيقة لا يمكن الالتفاف حولها: أن ثمة قوى جعلت من الحرب شريان حياتها، تستمد منه وجودها ونفوذها، ولا ترى في استمرار النزيف إلا ضمانًا لبقائها، غير عابئة بما يترتب على ذلك من خراب شامل.
هذه القوى، التي تتغذى على الفوضى وتزدهر في غياب الدولة، لم تعد جزءًا من أزمة عابرة يمكن احتواؤها، بل تحولت إلى عائق بنيوي أمام أي أفق للحل. إنها لا تملك مشروعًا وطنيًا بقدر ما تملك مشروع هيمنة، ولا تسعى إلى إنهاء الحرب بقدر ما تعمل على إعادة إنتاجها، بأشكال مختلفة، كلما لاحت في الأفق بارقة أمل. ومن هنا، فإن التعامل معها بوصفها طرفًا طبيعيًا في معادلة سياسية، لا يعدو أن يكون وهمًا خطيرًا، يطيل أمد المأساة ولا يقرّب نهايتها.
لقد بدأت هذه القوى تفقد، بالفعل، غطاءها الخارجي، مع تصاعد عزلتها إقليميًا ودوليًا، وتزايد تصنيفها ضمن دوائر الاشتباه والتطرف. غير أن هذا العزل، على أهميته، يظل ناقصًا ما لم يُستكمل بعزل داخلي حاسم، ينبع من وعي وطني يدرك أن بقاء هذه الكيانات في قلب المشهد، أو حتى على هامشه المؤثر، يعني استمرار الحرب بصيغ مختلفة، وتأجيل الانفجار الأكبر.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد رفض لفظي، بل اصطفاف وطني واسع، يعيد تعريف الأولويات، ويضع حدًا لاختلاط الأوراق بين من يسعون إلى إنقاذ البلاد، ومن يرون في انهيارها فرصة. اصطفاف يقطع الطريق أمام كل خطاب يبرر العنف، أو يضفي عليه شرعية زائفة، ويعمل – في المقابل – على إعادة الاعتبار لفكرة الدولة، بوصفها الإطار الوحيد القادر على احتواء التنوع، وضبط الصراع، وتحويله من حالة اقتتال إلى تنافس سياسي مشروع.
قد يبدو هذا الطريق شاقًا، بل محفوفًا بالمخاطر، لكنه – في المحصلة – أقل كلفة بكثير من الاستمرار في المسار الحالي. فكل يوم تُترك فيه هذه القوى لتعيد إنتاج نفسها، هو يوم يُقتطع من عمر الوطن، وكل تهاون في مواجهتها هو استثمار مباشر في تعميق الأزمة.
إن وقف الحرب لم يعد مجرد هدف إنساني أو سياسي، بل صار شرطًا لبقاء الدولة نفسها. ولن يتحقق ذلك ما لم يُحسم الموقف من أولئك الذين جعلوا من الحرب قدرًا دائمًا. عندها فقط، يمكن أن تبدأ البلاد في الابتعاد عن السيناريوهات المدلهمة التي تلوح في الأفق، وأن تستعيد، ولو تدريجيًا، قدرتها على الوقوف من جديد.

Exit mobile version