
بدرالدين عبدالله احمد
تداولت الأوساط الاعلامية مؤخراً مجموعة قرارات أصدرتها اللجنة الإدارية التابعة لبنك السودان المركزي والمشرفة على البنك الزراعي في غياب تسمية المدير العام وظلت تسيطر على الأوضاع التنفيذية حتى بعد تسمية المدير العام
وأصدرت قراراً بذهاب كل العاملين الذين منعتهم ظروف الحرب من الدوام حيث تدمرت الرئاسة وتدمرت فروعهم ومنازلهم وتشردت أُسرهم ونُهبت مُمتلكاتهم في إجازة بدون مرتب كما قررت تعديل قانون البنك الزراعي عام ١٩٥٧ القانون الذي صدر بعد عام واحد من الاستقلال وقبل صدور قانون بنك السودان المركزي وذلك لأهمية إنشاء البنك الزراعي في حماية المزارعين من جشع التجار و لخدمة القطاع الزراعي والصناعات الغذائية بتوفير التمويل وادخال التقانات الحديثة التي تحدث التطور المنشود ودعم سلاسل القيمة للمنتجات الزراعية .
كما اصدرت قبل هذين القرارين قرار بتعديل هيكل البنك وتم تنفيذه و مع غياب رؤية واضحة لدعم البنك الزراعي تمثل هذه القرارات خطورة بالغة على مستقبله هذا إذا اعتبرناها مجرد خطأ سياسات لا تستوعب ماهية البنك ودوره الأساسي في الاقتصاد الوطني لكن مع استرجاع ما حدث سابقا لا يبدو إن الأمر كذلك .
ومن الأهمية طرح الملاحظات الاتية :
*أولا :*
من أصدر هذه القرارات غير مؤهل قانوناً بإصدار مثل هذه القرارات فهي لجنة ادارية لمرحلة مؤقته إنتهت بتعيين المدير العام والذي من المفترض أن يعقبه تسمية رئيس مجلس الادارة وذلك حسب المواد (٧ و٨ ) من قانون البنك الزراعي ١٩٥٧ .
*ثانيا :*
حسب لوائح الخدمة المدنية وشروط خدمة العاملين بالبنك تمنح الإجازة بدون مرتب بناءاً على طلب الموظف أو العامل .
*ثالثا :*
تعديل هيكل البنك والذي أصدرته اللجنة الإدارية هو قرار خاطئ لغياب استراتيجية لعمل البنك الزراعي والتي على ضوئها يتم تعديل الهيكل الإداري فالتعديل الذي تم بدون مبرر موضوعي .
عدم وضوح أهداف هذه القرارات وفي هذا التوقيت بالذات يثير كثير من الشكوك في الأهداف الخفية من تلك القرارات والتي ربما هي المرحلة قبل الأخيرة والتي تعقبها تصفية البنك الزراعي السوداني
وتسليمه للقطاع الخاص
بكل أصوله وفروعه التي تبلغ ١٠٩ فرع ٥ فروع جاهزة للافتتاح وقطاعات إدارية تمثل الولايات المختلفة
حيث تتوزع الفروع وبما تملكه هذه الفروع والقطاعات من مباني إدارية وسكنية ومخازن إضافة إلى إلى ١٠ فروع في مناطق الزراعة التقليدية للتمويل المتناهي الصغر تشرف عليها مبادرة( ابسمي) التي يمولها البنك الزراعي بالتضامن مع منظمة إيفاد كما يمتلك البنك ٥ صوامع للغلال في بورتسودان والقضارف وربك بطاقة تخزين ومعالجة تفوق ٣٥٠ الف طن من الحبوب وتتمثل اهمية هذه الصوامع في تجهيز محاصيل الصادر والوارد كما يمتلك مصنع تجميع للالات والمعدات الزراعية وشركة زراعية هي شركة الثورة الخضراء ومساهمته في بعض الشركات والبنوك وبكل علاقاته الدولية ومراسليه في الخارج وهي أصول تم تأسيسها خلال ٧٠ عاما من عمر هذه المؤسسة الوطنية التي أسست بموجب قانون أجازه أول برلمان منتخب وأصبحت بذلك ملك للشعب السوداني ولا يملك أحد حق التصرف فيها الا الشعب عبر ممثليه المنتخبين .
وفي مسيرته الطويلة حقق البنك نجاحات معتبرة تمثلت في ازدياد حجم التمويل الزراعي والتمويل الاصغر والتمويل المتناهي الصغر عاما بعد آخر وانتشرت فروعه لتقديم كافة الخدمات المصرفية والتزم بكافة أسس وضوابط منح التمويل المصرفي وبالرغم من مخاطر التمويل الزراعي العالية وصل حجم التمويل الزراعي ٨٠ % من حجم التمويل الزراعي من كل البنوك وحقق أرباحاً أعانته على تحمل تكاليف الخدمات و التمويل الممنوح وبلغ تعثره الاقل بين المصارف السودانية وفي حدود المعايير الدولية .
واستعرض هنا بيانات عام ٢٠١٩ وهي البيانات تحصلت عليها وتعكس وضع البنك الزراعي بنهاية عام ٢٠١٩:
# رأس المال في عام ٢٠١٩ يعادل ٩ مليون دولار.
#أرباح العام ٢٠١٩
تعادل ٧.٢ مليون دولار.
#حجم التمويل للعام ٢٠١٩ .
٢٥٠ مليون دولار .
#نسبة تحصيل للعام ٢٠١٩
%٩٢
#نسبة التعثر للعام ٢٠١٩
%٣.٥
وأتحدى أي بنك مصرفي أن تحصل على هذه الأرقام مجتمعه وللعلم أرباحه في العام ٢٠١٩ كان الثالث بين كل البنوك في السودان . وبالرجوع لكل تقارير بنك السودان يتضح موقف البنك الزراعي القوي والمعيار الضعيف الوحيد هو ضعف رأسماله الذي يتناقص سنويا بفعل التضخم.
صمد البنك الزراعي سابقاً ضد محاولات تحجيم دوره وحصره فقط في أن يكون بنك تجاري وليس بنك تنموي و تمثلت تلك المحاولات بإصدار قرار بمنع إحتكار البنك لاستيراد المدخلات الزراعية من سماد وتقاوي وخيش وآليات ومع ضعف رأس ماله وعدم دعمه أصبح موزع لشركات نشأت وتعاظمت أرباحها مستغلة شبكة فروعه الواسعة وأدى ذلك إلى مضاعفة الأسعار التي أضرت بالقطاع الزراعي والمزارعين وادخل المزارعين في حالات كثيرة من التعثر ..
كما جرت محاولات سابقة لتعديل قانونه ووافق المجلس الوطني آنذاك على تعديل في بعض المواد والتي لا تؤثر على اهدافه الأساسية.
كما شهدت شخصيا كثيرا من التدخلات التي أضرت بقانون البنك الزراعي .
البنك الزراعي مؤسسة قومية لها تأثير مهم في إعادة إعمار القطاع الزراعي واعادة الحياة لصغار المزارعين والمنتجين ولن يستطيع قطاع خاص يبحث عن الربح السريع او حتى لا يمتلك رؤية وطنية ان يقدم مثل ما يمكن أن يقدمه البنك الزراعي .ومثلما بدأ عملاقاً في أداء مهمته يجب ان يعود رائداً وقويا كما كان دائما . وما يجب فعله هو :
١. وضع استراتيجية للبنك الزراعي متوافقة مع استراتيجية القطاع الزراعي للنهوض بهذا القطاع في كل المجالات. (سبق ان تم تسليم استراتيجية كاملة لعمل البنك لمكتب رئيس الوزراء )
٢.اكمال مؤسسات البنك بتعيين مدير عام ونائب مدير عام و مجلس ادارة من معاشي البنك والذين قدموا الكثير ولهم من الدراسات والتجارب التي ستدفع بعمله إلى الامام .
٣.ان يتم رفع رأسمال البنك الزراعي إلى مستوى يجعل حجم التمويل متناسبا مع الإستراتيجية التي ستقرر.
٤.ان يكون البنك المركزي مراقب فقط بي سياساته واتيام مراجعته وإصدار سياسات خاصة به تستوعب طبيعة مهمته التي تختلف عن بقية المصارف التجارية ويمكن الإسترشاد بتجارب الدول التي نجحت في مجال الائتمان الزراعي في ذلك .
٥.منع التدخلات السياسية في عمله باعتباره بنك تنموي له استقلاله المالي والإداري
وتتم مراجعته من قبل الدولة ممثلة في ديوان المراجع العام وبنك السودان المركزي إضافة إلى إدارة المراجعة الداخلية ولديه جمعية عمومية سنوية تجيز ميزانيته كل عام .
*ختاما*
البنك الزراعي يعتبر من البنوك المتخصصة والتنموية الرائدة التي تخدم القطاع الزراعي وهو منقذ صغار المنتجين الذين انعدمت أصولهم بسبب الحرب وتصفيته هو جريمة في حقهم أدعو الا تتم . وعلى الحكومة وبنك السودان المركزي تحمل مسؤوليتهم تجاه البنك الزراعي السوداني