
السر السيد
ضمن الخبرة الإنسانية، فى مجتمعنا وفى مجتمعات كثيرة تعرضت بعض المهن للتهميش بل والازدراء فى بعض الأحيان وفى المقابل إعتلت مهن أخرى مقامات رفيعة.
في فن المسرح، مجال مقالتنا، وتحديداً في جانبه المتصل بالعرض والذى هو منتج مثله مثل أى منتج آخر تتضافر في صناعته مهن عديدة ،سنلحظ الاحتفاء ببعضها وتهميش الأخرى فتاريخ العرض المسرحي بتعقيداته كلها وبسيرورته التي حكمت تطوره، شهد احتفاء بالمؤلف أولا ثم بالمخرج واخيرا بالممثل مع تهميش لمهن أخرى كمصمم المناظر ومصمم الضوء والظلام ومصمم الحركة. طبعاً هذا الوضع لم يستمر فالموجات التي شهدها العرض المسرحي ولمجمل أسباب فرضت الاختصاصية فلم يعد العرض المسرحي يدين ادبياً للمخرج وحده وانما لكل المهن التي تآزرت لصناعته فاختفت مقولات “المخرج سيد العرض والممثل أساس العرض”.
بسبب هذه الوضعية المتحولة لمهن العرض المسرحي ساد عندنا في السودان وربما إلى الآن أن نحتفي بالممثل وبالمخرج وبالمؤلف وننسى الآخرين، فتاريخنا المسرحي يحفل باسماء المخرجين، والممثلين، والمؤلفين، ولكن تغيب عنه اسماء اصحاب المهن الأخرى فمن منا مثلاً يعرف الاستاذ صالح الامين؟ او خبيرة المكياج الدكتورة عايدة محمد علي؟.
*عن صالح الامين*:
تقول سيرته: انه ولد فى العام 1948 بمدينة ود مدنى، وتخرج فى كلية الفنون الجميلة – تصميم إيضاحي- تشهد تجربته انه من أهم مصممي السينوغرافيا فى السودان وكيف لا؟ وقد ارتبطت به اهم النقلات التي تمت على مستوى العرض المسرحي وذلك عندما قام بتصميم سينوغرافيا مسرحية “مأساة الحلاج” التي انتجت في الموسم المسرحي الثانى بالمسرح القومي 1968-1969، فقبل “مأساة الحلاج” كانت المناظر ترسم على الخلفية معبرة عن المكان الذي يدور فيه الحدث، ومعه تغير مفهوم الصورة المسرحية بل مفهوم المخرج وموقعه من بقية التخصصات كالاضاءة والسينوغرافيا والموسيقى وغير ذلك من عناصر العرض المسرحى.
ارتبط اسم صالح الامين كسينوغرافي بعروض تعتبر استثنائية في مسيرة العرض المسرحى السودانى
كعروض “مأساة الحلاج” و “احلام جبرة” 69-1970، و “الرفض” 72-1973، و “ناس السماء الثامنة” 73-1974، و “سفر الجفا” 76-1977، و “اللحظات الاخيرة” 77-1978، واحلام الزمان 72-1973، و “الاسد والجوهرة” و “وادي ام سدر” و “عينك فى الفيل”.
لقد مثل الاستاذ صالح الامين اضافة حقيقية للعرض المسرحي السوداني.