الكيل بمكيالين في ترقيات “الهيئة السودانية،للمواصفات والمقاييس

 

بقلم : يوسف الغوث

في الأول من فبراير 2026 وقّع مدير عام الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس قرار ترقية 603 من العاملين بالهئية من أصل 1680 عاملاً، بنسبة 35,9%، فيما بقي 1077 عاملاً (64,1%) دون ترقية، رغم أن كثيراً منهم لم ينالوا ترقية منذ عام 2021. وزعت الترقيات على النحو التالي: 405 موظفين من القطاع الثالث حتى الدرجة السابعة، 95 فنياً وإدارياً من الدرجة الثامنة حتى العاشرة، 10 سائقين من السابعة حتى العاشرة، و93 عاملاً من الحادية عشرة حتى الثالثة عشرة. غير أن الإشكال لا يكمن في الأرقام بقدر ما يكمن في المنهجية التي اعتمدتها الإدارة، حيث استندت الترقيات بالكامل إلى (التقارير السرية) للأعوام 2023 و2024، وهي فترة الحرب التي شهدت نزوحاً واسعاً للعاملين من ولايات دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة، وفقدت خلالها ملفات العاملين ، لقد  كان الأجدى اعتماد عامي 2022 أو 2025 اللذين تمتعا بقدر أكبر من الاستقرار، أو اللجوء إلى أقدمية الدرجة والتعيين والمؤهل كمعيار وحيد لحين استقرار الأوضاع.

لقد شابت (التقارير السرية )المعتمدة مخالفات جسيمة، أبرزها قيام  ( رؤساء )يتنافسون مع مرؤوسيهم على نفس الدرجة بكتابة (التقارير،) وهو تضارب مصالح صريح، فضلاً عن تقييم بعض العاملين الذين عملوا جزءاً من 2023 ونصف 2024 بنسبة 50% فقط، في خطأ منهجي يعود إلى من يمثلون ديوان (شؤون الخدمة داخل الهيئة). كما استُبعد من الترقية عاملون واظبوا على العمل بانتظام منذ 2021 في مواقع حساسة مرتبطة بالصادرات والواردات، وتأثر اقتصاد( الدولة )بهذا القطاع، وذلك بسبب تقارير فترات الحرب التي لم تعكس أداءهم الحقيقي.

عندما تقدم المتضررون بتظلمات عبر رؤسائهم المباشرين، رفض ممثلو ديوان شؤون الخدمة استلامها بحجة أن الاعتراض يجب أن يوجه مباشرة إلى( وزير شؤون مجلس الوزراء ووزير تنمية الموارد البشرية،) متجاهلين التدرج الهرمي الذي تحكمه الأصول الإدارية، خاصة أن الترقيات لم تُعتمد بعد من الوزراء المختصين، ما جعل إجراءات التظلم أشبه بالبحث عن إبرة داخل كومة رمل. وفي خضم ذلك أصدرت اللجنة التمهيدية لنقابة العاملين بياناً أشادت فيه بالقرار ووصفته “(بالإنجاز المؤسسي)”، وشكرت المدير العام،وهو أمر يدعو للسخرية،، و يعتبر بمثابة تزكية غير مبررة للإدارة وتجاهلاً لمعاناة 64% من العاملين، فضلاً عن أن النقابة معينة ولا تمثل العمال تمثيلاً حقيقياً…

يطرح المتضررون سؤالين جوهريين: هل ستُطبق ترقيات العاملين بديوان شؤون الخدمة نفس المنهجية التي طُبقت في الهيئة؟ وهل المؤسسات الأخرى التي أجرت ترقيات بعد الحرب اتبعت ذات الأسلوب أم أن ما حدث في الهيئة كان استثناءً؟ 

ان سياسة  الكيل بمكيالين تؤكد ان هنالك فساد مستشري وبشكل عميق داخل أروقة الهيئة السودانية للمواصفات ،،والمقاييس،

الأمر الذي يتطلب من الجهات المعنية اتخاذ التدابير اللازمة لوقف هذا الأمر الخطير…..

حقك تحرسو ولا بجيك

حقك تقاوي وتقلعو

Exit mobile version