نزوح عشرات الآلاف من الكرمك يفاقم الأزمة الإنسانية في النيل الأزرق

أفق جديد
تشهد الكرمك والمناطق المحيطة بها موجة نزوح واسعة مع تصاعد العمليات العسكرية، حيث تشير تقديرات ميدانية إلى نزوح نحو 73 ألف شخص خلال فترة وجيزة، في واحدة من أكبر حركات النزوح التي يشهدها إقليم النيل الأزرق منذ اندلاع الحرب، رغم غياب تأكيد أممي نهائي لهذا الرقم.
وتفيد مصادر إنسانية بأن آلاف الأسر غادرت منازلها على عجل تحت وقع القصف واتساع رقعة الاشتباكات، متجهة بشكل رئيسي نحو الدمازين، فيما تفرّق آخرون على القرى المجاورة والمناطق الحدودية، في رحلة نزوح شاقة تفتقر لأبسط مقومات الأمان.
وفي الدمازين، تبدو ملامح الأزمة الإنسانية أكثر وضوحًا، حيث استقبلت المدينة أعدادًا تفوق قدرتها الاستيعابية، وتحولت المدارس والمرافق العامة إلى مراكز إيواء مكتظة، بينما اضطر كثير من النازحين إلى الإقامة في العراء، وسط نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب، وغياب شبه كامل للخدمات الصحية.
ويؤكد متطوعون أن غالبية النازحين من النساء والأطفال، وأن بعضهم وصل في أوضاع صحية حرجة نتيجة الإرهاق أو الإصابات، مع تصاعد المخاوف من انتشار الأمراض بسبب الاكتظاظ وسوء خدمات الإصحاح، ما ينذر بكارثة صحية إذا لم يتم التدخل سريعًا.
ويأتي هذا النزوح في سياق تصعيد عسكري مستمر في المنطقة، التي تكتسب أهمية استراتيجية بحكم موقعها الحدودي مع إثيوبيا، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل احتمالات عودة النازحين في المدى القريب محدودة.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد دعوات المنظمات الإنسانية لتدخل عاجل لتوفير الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية، محذرة من أن استمرار الوضع على حاله، مع تدفق مزيد من النازحين، قد يدفع بالأزمة إلى مستويات أكثر خطورة تهدد حياة عشرات الآلاف.

Exit mobile version