مظاهرات في عطبرة والسخط يتمدد ..تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية وانقطاع كامل للكهرباء

أفق جديد
انطلقت صباح اليوم مظاهرات عارمة في مدينة عطبرة، عقب الزيادة الكبيرة والمفاجئة في أسعار الخبز، والتي وصلت في بعض المناطق إلى 250 جنيهاً للقطعة الواحدة، في تطور يعكس حجم الغضب الشعبي المتصاعد من تدهور الأوضاع المعيشية وغياب أي معالجات حكومية للأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وشهدت المدينة حالة احتقان واسعة بعد أن طبقت بعض المخابز زيادات جديدة في الأسعار، حيث أصبح المواطن يواجه واقعاً صادماً يتمثل في الحصول على (3) إلى (4) “رغيفات” مقابل ألف جنيه، وسط تفاوت كبير في التسعير بين الأحياء والمخابز، ما فاقم الشعور بالفوضى وغياب الرقابة، ودفع المواطنين إلى الخروج احتجاجاً على ما وصفوه بـ“الانهيار الكامل لقيمة الخبز كسلعة أساسية”.
وتزامنت أزمة الخبز مع ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، حيث سجلت زيادة جديدة في البنزين والجاز انعكست مباشرة على تكاليف النقل والمواصلات، لتندلع على إثرها صراعات متكررة بين الركاب والسائقين في عدد من الخطوط، وسط فرض تسعيرات جديدة بشكل مفاجئ، وانعدام الاستقرار في الخدمة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة داخل المدينة خلال فترات الذروة.
وفي سياق متصل، تشهد محطات الوقود ازدحاماً خانقاً منذ الأمس، في ظل نقص الإمدادات وعدم وضوح آليات التوزيع، حيث يقف المواطنون لساعات طويلة في انتظار الوقود الذي قد يصل وقد لا يصل، في مشهد يعكس اختلالات عميقة في سلاسل الإمداد.
كما امتدت موجة الغلاء إلى مواد البناء التي سجلت ارتفاعات غير مسبوقة، إذ بلغ طن السيخ نحو 3.9 مليون جنيه، وارتفع الأسمنت إلى قرابة 780 ألف جنيه للطن، إلى جانب زيادات كبيرة في أسعار الرمل والخرصانة والطوب والبوهيات والأسلاك الكهربائية، ما جعل تكلفة السكن والصيانة خارج متناول غالبية الأسر، وأدخل قطاع البناء في حالة شبه توقف.
وتتزامن هذه التطورات مع انقطاع كامل ومتكرر للتيار الكهربائي في عدد من المناطق، ما زاد من تعقيد المشهد المعيشي، وعمّق من معاناة المواطنين في ظل تراجع الخدمات الأساسية.
وبينما تتسع رقعة الأزمات بشكل متسارع، يرى مراقبون أن البلاد تعيش واحدة من أسوأ موجات التدهور الاقتصادي في تاريخها الحديث، حيث تتداخل أزمة الخبز والوقود والكهرباء وارتفاع الأسعار في دائرة واحدة من الضغط اليومي الذي يطحن حياة المواطنين، في وقت يغيب فيه أي تدخل فعال يوقف هذا الانهيار المتسارع، ما جعل الشارع أكثر قابلية للانفجار في أي لحظة.





