قراءة أولية التغييرات في هيئة آركان الجيش

محمد الأمين عبد النبي

التغييرات الأخيرة في رأس الهرم العسكري، والتي شملت إحالة كل من الفريق أول محمد عثمان الحسين والفريق ركن مهندس خالد عابدين الشامي إلى المعاش، وتعيين الفريق أول ياسر عبد الرحمن العطا رئيساً لهيئة الأركان، والفريق حيدر الطريفي للتدريب والفريق خلف الله عبد الله إدريس للإمداد، تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز التغيير الروتيني في القيادة العسكرية.
يمكن قراءة هذه التغييرات بصورة أولية من عدة زوايا:

اولاً: بعد الهيكل التنظيمي والعسكري:
إحالة كبار قادة الجيش إلى المعاش وتعيين آخرين في مواقع حيوية مثل الإمداد والتدريب يشير إلى إعادة ترتيب أولويات القوات المسلحة في المرحلة القادمة. منصب الإمداد على وجه الخصوص مرتبط بالسيطرة على الموارد اللوجستية والمادية، بينما منصب التدريب يشكل قاعدة لتشكيل القيادات المستقبلية في الجيش. هذه التحركات تؤسس لهيكل قيادي جديد يمكنه فرض توجيه استراتيجي مختلف، سواء من حيث الولاءات الداخلية أو التوجه الجديد للجيش.

ثانياً: البعد السياسي:
التغييرات جاءت في مناخ مضطرب سياسياً، وربما تعكس رغبة في ضبط التوازن بين القوى داخل الجيش بعد صراعات على النفوذ في أعقاب الانقسامات في المشهد. البعض قد يفسرها كخطوة لتقوية موالين محددين او خطوة أولي لحل مجلس السيادة. إلا أن الإزاحة المتزامنة لرؤساء هيئة الأركان ونوابهم توحي بأنها تهدف إلى إحكام السيطرة على مفاصل القرار العسكري.

ثالثاً: البعد الإيديولوجي:
التغييرات قد تُقرأ في سياق محاولات الجيش الحد من النفوذ السياسي للشخصيات المقربة من الإسلاميين، خصوصاً في المواقع الحساسة، وتعيين شخصيات جديدة قد يمثل خطوة في اتجاه إبراز قيادات أكثر ولاءً للتوجه العسكري الجديد، أو أقل ارتباطاً بالتوجهات السياسية السابقة، ما يعكس استراتيجية تصفية تدريجية للنفوذ الإيديولوجي في المؤسسة العسكرية.

رابعاً: البعد الدولي:
السياق الدولي أيضاً لا يمكن تجاهله، خصوصاً أن السودان يمر بمرحلة حرجة لاسيما في ملف العلاقات الخارجية. تغييرات في القيادة العسكرية قد تكون إشارة للجهات الخارجية بأن الجيش يواصل إصلاح هيكله ويدعم الاستقرار، أو على الأقل يظهر قادته في صورة أكثر كفاءة ومرونة للتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية.

ختاماً: المشهد يوحي بأن هذه التغييرات محاولة لإعادة تشكيل رأس الهرم العسكري وفق أهداف استراتيجية جديدة ملامحها؛ ضبط التوازن، والحد من النفوذ الإيديولوجي، وتقديم قيادة قادرة على التعامل مع التوجهات الجديدة والضغوط المحلية والدولية. ومن المرجح أن يكون لها انعكاسات مباشرة على مسار السياسات العسكرية والأمنية في السودان، وربما على الديناميات السياسية بشكل عام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى