ملحمة “سامي ود بثينة”.. قصة إنسانية أبكت القلوب وانتهت بتكافلٍ يجسد معدن السودانيين الأصيل

 أفق جديد

ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بقصة سامي ود بثينة، الشاب الذي رحلت والدته تاركةً وراءها قلباً معلقاً بطرف ثوبها، ليجد نفسه وحيداً في مواجهة مجهولٍ لا يدركه عقله..لكن شهامة المعدن السوداني تجلت في المبادرة الشجاعة التي قادها الناشط لؤي عمر طه، محولاً فاجعة الرحيل إلى ملحمة تكافل هزت وجدان السودانيين.”

بدأت القصة حينما أعلن الناشط لؤي عمر عن وفاة “الحاجة بثينة”، والدة سامي، وهو شاب فاقد للعقل وقال لؤي عمر بكلمات مؤثرة واصفاً حال سامي الذي يعرفه منذ الصغر: “سامي بكون ماسك أمه من طرف ثوبها وبكون ماشي وراها زي الشافع”.

لسنوات طويلة، كان مشهد سامي وأمه معلماً مألوفاً؛ رجل بعقل طفل صغير، لا يدرك من أبجديات الحياة سوى “طرف ثوب أمه”. كان يسير خلفها أينما ذهبت، يتبع خطوتها كظلها، يجمعان رزقهما من نهاية السوق ويعودان معاً في وحدة حال لا تنفصم.

ووصف لؤي مشهداً أبكى الآلاف لسامي وهو يجلس بجوار جثمان والدته في المستشفى، يناديها بهمسات غير مفهومة ظناً منه أنها “نائمة”، محاولاً إيقاظها ليعودا معاً كما اعتادا يومياً بعد جولة في السوق لطلب الرزق.

هذا التعلق الفطري جعل المشيعين يتخوفون من لحظة الدفن، خشية ألا يتحمل سامي فراقها أو يحاول نبش القبر بحثاً عنها، مما جعل قلوب المتابعين تتفطر حسرة على مصير هذا الشاب الذي فقد بوصلته الوحيدة في الحياة.

ولأن فعل الخير لا ينتظر، لم يكتفِ الناشط لؤي عمر برثاء الحال عبر “فيسبوك”، بل انطلق في رحلة بحث مضنية في الأسواق والأزقة التي كان يرتادها سامي مع أمه. وبعد مجهود شاق، عثر عليه في “مسيد الشيخ ود بدر” بأم ضوابان.

وفي خطوة وجدت إشادة واسعة، توجه لؤي إلى الخليفة الشيخ الطيب الجد، معلناً استعداده الكامل لكفالة سامي وضمه إلى أسرته ليكون فرداً منها. وبالفعل، استقر سامي الآن في منزل لؤي، حيث تقرر عرضه على الأطباء لمتابعة حالته الصحية والنفسية، ومساعدته على التأقلم مع حياته الجديدة في بيئة آمنة تعوضه قدر الإمكان عن حنان الأم المفقود.

لاقت هذه المبادرة تفاعلاً هائلاً من السودانيين داخل وخارج البلاد، حيث وصفت الناشطة “شيراز ميرغني” ما قام به لؤي بأنه تجسيد لحديث النبي ﷺ: “أنا وكافل اليتيم كهاتين”. كما عبر الكثيرون عن ارتياحهم بعد ليلة من القلق على مصير سامي، مؤكدين أن معدن الشعب السوداني يظهر دائماً في مثل هذه المواقف التي تتطلب “جبر الخواطر”.

من جانبها، دعت منصات اجتماعية وأهالي منطقة “العسيلات” والخيرين في كل السودان إلى الوقوف بجانب لؤي في هذه الأمانة الكبيرة، مؤكدين أن سامي أصبح اليوم “ابناً لكل السودانيين”.

 

 

Exit mobile version