زلزال في الكاف..الهلال يصعّد وملف بركان يتحول إلى معركة قانونية مفتوحة

أفق جديد
تحولت أزمة مباراة الهلال ونهضة بركان المغربي في ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا إلى معركة قانونية مفتوحة، بعد تصعيد غير مسبوق من جانب النادي الازرق ضد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في ظل معطيات جديدة كشفت عن تضارب قرارات داخل لجنة الانضباط، ما وضع “الكاف” في موقف حرج أمام الرأي العام الرياضي.
القضية التي بدأت باحتجاج فني على مشاركة لاعب، سرعان ما تطورت إلى ملف قانوني معقد، بعدما أعلن الهلال رسميًا منحه الاتحاد الإفريقي مهلة أخيرة لحسم الشكوى، ملوّحًا باللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي “كاس” في حال عدم إصدار قرار واضح قبل انطلاق مباريات نصف النهائي. هذا التصعيد جاء مدعومًا بسلسلة من الوثائق والتقارير الإعلامية التي سلطت الضوء على ما وصفه النادي بـ”الخلل الإجرائي” في إدارة القضية.
وبحسب ما أوردته منصة “panafricafootball”، فإن جوهر الأزمة يعود إلى اللاعب حمزة الموساوي، الذي خضع لفحص منشطات يوم 24 يناير 2026 عقب مباراة فريقه نهضة بركان أمام بيراميدز في دور المجموعات. وأظهرت نتائج التحليل إيجابية العينة الأولى، قبل أن يتم إخطار اللاعب رسميًا في فبراير، حيث أقر باستلام النتيجة وتنازل عن طلب تحليل العينة الثانية، وهو ما يُعد في العادة مؤشرًا على قبول النتيجة الأولية.
وفي 11 مارس 2026، أصدرت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي قرارًا بإيقاف اللاعب مؤقتًا لمدة 30 يومًا، مع تعميم رسمي أُرسل إلى الأندية المعنية، من بينها الهلال ونهضة بركان، يتضمن أسماء اللاعبين الموقوفين. هذا القرار كان يعني بشكل مباشر عدم أحقية اللاعب في المشاركة في مواجهة الذهاب التي أقيمت يوم 14 مارس.
غير أن التطور المفاجئ حدث بعد 48 ساعة فقط، حين أصدرت اللجنة نفسها قرارًا آخر يقضي بتعليق تنفيذ الإيقاف والسماح للاعب بالمشاركة إلى حين عقد جلسة استماع، دون توضيح كافٍ للأسباب القانونية التي استندت إليها في هذا التغيير السريع. هذا التناقض في القرارات شكّل محور الأزمة، وفتح الباب أمام اتهامات صريحة بغياب الشفافية داخل “الكاف”.
الهلال، الذي تابع هذه التطورات عن كثب، اعتبر أن ما حدث يمثل إخلالًا واضحًا بمبدأ العدالة، خاصة أن مشاركة اللاعب لم تكن هامشية، بل كان لها تأثير مباشر على نتيجة المباراة. ففي لقاء الذهاب، الذي انتهى بالتعادل 1-1، حصل نهضة بركان على ركلة جزاء في الوقت الإضافي بعد تدخل على الموساوي، وتم تسجيل الهدف الذي غيّر مسار المواجهة، قبل أن يخسر الهلال مجموع المباراتين بنتيجة 2-1 ويودّع البطولة.
وفي بيانه الأخير، كشف الهلال أنه أرسل خمس مخاطبات رسمية إلى الاتحاد الإفريقي خلال الفترة بين 23 مارس و3 أبريل، دون أن يتلقى ردًا واضحًا، قبل أن يتم إخطاره لاحقًا بتحديد موعد جلسة استماع يوم 9 أبريل، أي قبل يومين فقط من انطلاق نصف النهائي. واعتبر النادي أن هذا التوقيت لا يضمن تحقيق العدالة، بل قد يؤثر على نزاهة المنافسة.
النادي الازرق لم يخفِ قلقه أيضًا من غياب الشفافية في الإجراءات، حيث أشار إلى أنه لم يتلقَّ أي معلومات بشأن موقف نهضة بركان أو اللاعب أو الأطراف الأخرى في القضية، معتبرًا أن هذا الصمت “غير مقبول إجرائيًا”، ولا يسمح بخوض جلسة استماع بشكل عادل.
وفي خطوة تصعيدية، طالب الهلال الاتحاد الإفريقي باتخاذ أحد خيارين: إما إصدار قرار نهائي قبل موعد 11 أبريل وإبلاغ جميع الأطراف به، أو تعليق مباريات نصف النهائي إلى حين الفصل في القضية. وفي حال عدم الاستجابة، أكد النادي أنه سيلجأ فورًا إلى محكمة التحكيم الرياضي، في خطوة قد تنقل النزاع إلى الساحة الدولية.
الأزمة لم تتوقف عند حدود القرارات المتضاربة، بل امتدت إلى اتهامات بوجود تضارب مصالح داخل لجنة الانضباط، حيث أشار الهلال إلى أن المسؤول الذي سيترأس جلسة الاستماع هو نفسه الذي وقّع على قرار رفع الإيقاف عن اللاعب، وهو ما اعتبره إخلالًا بمبدأ الحياد، مطالبًا بتنحيه لضمان نزاهة العملية القانونية.
من الناحية القانونية، تستند القضية إلى تفسيرات متباينة للوائح، إذ تنص لوائح الاتحاد الإفريقي على صلاحية رئيس لجنة الانضباط في تعديل التدابير المؤقتة، بينما تشدد لوائح الفيفا الخاصة بالمنشطات على ضرورة منح اللاعب فرصة لجلسة استماع قبل رفع الإيقاف، وهو ما يفتح الباب أمام جدل قانوني معقد حول مدى صحة الإجراءات التي تم اتخاذها.
التغطية الإعلامية للأزمة عكست حجمها وتأثيرها، حيث وصفتها العديد من المنصات العربية بأنها تصعيد مشروع من الهلال دفاعًا عن حقوقه، في حين ركزت وسائل الإعلام الإفريقية على البعد المؤسسي، معتبرة أن القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الاتحاد الإفريقي وقدرته على إدارة النزاعات القانونية.
ومع اقتراب موعد نصف النهائي، تبدو كل السيناريوهات ممكنة، إذ قد يضطر “الكاف” إلى إصدار قرار عاجل لتفادي تصعيد أكبر، أو يواجه خطر انتقال الملف إلى محكمة “كاس”، وهو ما قد يترتب عليه تداعيات قانونية وتنظيمية واسعة، ليس فقط على هذه البطولة، بل على مستقبل إدارة القضايا داخل القارة الإفريقية.





