جرس إنذار في كوستي: تفلتات تهدد الشباب والأمان المجتمعي

كوستي – ناهد إدريس
تشهد مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض تصاعدًا مقلقًا في ظاهرة التفلتات الأمنية، في مشهد دخيل على مجتمع عُرف طويلًا بالأمان والتعايش السلمي. ولم تعد هذه الحوادث مجرد وقائع فردية عابرة، بل تحولت إلى نمط خطير ينخر في جسد الاستقرار الاجتماعي ويهدد حياة الأسر ومستقبل الشباب.
خلال الأيام الماضية، تكررت حوادث استهداف طلاب وشباب صغار السن من قبل مجموعات إجرامية تمارس النهب تحت التهديد، وتلجأ إلى العنف المفرط الذي يصل إلى الطعن والضرب. وفي تطور خطير هذا الأسبوع، تعرض الطالب أحمد محمد عبد الله لاعتداء وحشي، حيث تم طعنه ثلاث طعنات كادت تودي بحياته، في حادثة هزت وجدان الشارع الكوستي.
وبحسب إفادات أسرته، فقد تعرض أحمد للاعتداء أثناء حمله حقيبته المدرسية التي تحتوي على كتبه وكراساته وهاتفه، قبل أن يتم نهبه. وبفضل العناية الإلهية وتدخل الأهالي والجيران في مربع 27، تم إسعافه ونقله إلى مستشفى اليمامة، حيث يرقد حاليًا لتلقي العلاج، بدلًا من أن يكون في قاعة الامتحانات يؤدي امتحانات الشهادة.
ورغم الإشادة بجهود الأجهزة الأمنية التي تمكنت من القبض على الجناة – وهم ثلاثة يستقلون “ركشة” – إلا أن الحادثة تطرح تساؤلات ملحّة حول تزايد هذه الجرائم، وضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذا النزيف.
ولم تكن هذه الواقعة الأولى، إذ سبقتها حادثة أخرى لشاب في ذات العمر، تعرض للطعن داخل منزله، ما أدى إلى وفاته، في مؤشر خطير على اتساع دائرة العنف ووصولها إلى داخل البيوت.
جرس إنذار يجب أن يُسمع
إن ما يحدث في كوستي اليوم يستدعي دق جرس الإنذار بقوة. فهذه المدينة التي عُرفت بتاريخها الاجتماعي المتماسك، تواجه تحديًا حقيقيًا يتطلب تحركًا عاجلًا من السلطات الولائية والأجهزة الشرطية والأمنية، ليس فقط عبر الحملات المؤقتة، بل من خلال خطة متكاملة تعيد فرض هيبة القانون وتؤمن الشوارع والأحياء.
كما أن حماية الشباب – عماد المستقبل – يجب أن تكون أولوية قصوى، عبر تعزيز الوجود الأمني، وتفعيل دور المجتمع في الإبلاغ والتوعية، إلى جانب معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي قد تقف خلف هذه الظواهر.
كوستي ليست ساحة للفوضى
إن صمت المجتمع أو التعامل مع هذه الحوادث كوقائع عادية، يفتح الباب أمام مزيد من الانفلات. وعليه، فإن المسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني والأسر، لوقف هذا التدهور وحماية ما تبقى من أمن المدينة.
كوستي التي عرفها أهلها واحةً للأمان، تستحق اليوم وقفة جادة تعيد إليها طمأنينتها، وتحفظ لشبابها حقهم في الحياة الكريمة بعيدًا عن الخوف والعنف.





