
– الفن ليس ترفًا، بل وسيلة للبقاء: يرفض العنف ويوثّق ما يستحق
– اللوحة عندي ليست إجابة.. هي سؤال مفتوح، والبحث عن اكتماله هو معنى الحياة
– الجهد الفني معزول بسبب تراجع المؤسسات، لكن جرأة الشباب تبشّر بالمستقبل
حاورها: مجدي علي
ثمّة عوالم تُكتَب بالكلمات، وأخرى تُرسَم بالصبر واللون.. وهناك، في هذه المساحة الفاصلة بين التأمل والبوح، تتشكّل تجربة الفنانة التشكيلية منى عثمان أبو بكر شوربجي، إبنة ود مدني، سليلة البيئةٍ المشبّعةٍ بالثقافة والجمال، فتحت عينيها على الفن لا كهواية، بل كجزءٍ أصيل من نسيج الحياة. كان لوالدها، بما حمله من حضورٍ ثقافي وإنساني، أثرٌ مبكر في تشكيل وعيها، قبل أن تمضي إلى دراستها الأكاديمية بكلية الفنون الجميلة، ثم تجارب مهنية ثرّة، حيث اتسعت رؤيتها وتعمّق اتصالها بالمشهد الثقافي..
وربما من المهم أن نقول في مدخل هذا الحوار بوضوح: إن الفن التشكيلي ظلّ، طويلًا، خارج دائرة الضوء الكافي، وأن كثيرًا من فنانيه – ومنهم منى شوربجي – حملوا تجاربهم بصبرٍ لسنوات، وشيّدوا منجزهم بطاقةٍ هادئة، دون أن يوازي ذلك حضورٌ إعلامي ينصف هذه الرحلات أو يقدّمها بما تستحق.. ومع ذلك، ظلّت منى، من بينهم، وفيّةً لطريقها، تمضي فيه بثباتٍ وإيمان، لا تساوم على رؤيتها ولا تنحرف عن صوتها الداخلي.
في تجربة منى، لا يبدو الفن منفصلًا عن الحياة؛ المرأة والطفولة والجمال ليست موضوعاتٍ مرسومة فحسب، بل مفاتيح لرؤية العالم، وللاقتراب من الإنسان في ضعفه وقوته، في ذاكرته وهشاشته. هنا، تصبح اللوحة أكثر من صورة: تصير أثرًا، وسؤالًا، ومحاولةً دائمة للاحتفاظ بما يتسرّب من بين أيدينا.
في هذا الحوار، نقترب من هذه التجربة كما هي: من بداياتها الأولى في ود مدني، إلى تشكّل وعيها الفني، وصولًا إلى أسئلتها اليوم، في زمنٍ مضطرب، حيث يظل الفن، رغم كل شيء، أحد أشكال النجاة:
* بعيدًا عن التعريفات والسير الذاتية الصارمة، من هي منى؟ كيف تعرّفين نفسك كامرأة وابنة وأم، وفنانة؟
– أنا امرأة تتعلّم نفسها كل يوم، تتصالح مع هشاشتها، وتحتفي بقوّتها دون ضجيج. امرأة لا تدّعي الكمال، لكنها تحب أن تفهم، أن تشعر بعمق، وأن تترك أثرًا ناعمًا حيث تمر. وأنا ابنة ما زلت أحمل في داخلي تلك الطفلة التي كانت تنظر إلى العالم بدهشة، ابنة لذاكرةٍ طويلة، فيها الحنان كما فيها الأسئلة، وفيها الجذور التي كلما ابتعدتُ عدتُ إليها بشكلٍ آخر، أكثر وعيًا وربما أكثر امتنانًا.
وإن كانت الأمومة جزءًا من حياتي، فهي ليست فقط رعاية، بل إعادة اكتشاف للعالم بعيون أخرى. هي خوف جميل، ومسؤولية ثقيلة، لكنها أيضًا لحظات نقاء نادرة، تُعلّمني الصبر، وتُعيد ترتيب أولوياتي، وتجعل قلبي أوسع مما توقعت. وفي هذا كله، يظل الفن حاضرًا في داخلي، لأنه طريقتي لأفهم ما لا يُقال، لأرمّم ما ينكسر، ولأحتفظ بالأشياء التي يخطفها الزمن. في لوحاتي، أضع قلقي وحنيني وأسئلتي، وأحيانًا شيئًا من الأمل، حتى لو كان خافتًا. أنا كل هذه الأشياء معًا، وفي الوقت نفسه، لست أيًّا منها بشكل كامل. أنا في حالة تشكّل دائم.. وهذا، ربما، هو التعريف الأقرب لي.
* ونحن في مدني، دعينا نتوقف عند سيرة والدك الراحل عثمان أبو بكر شوربجي، خريج كلية غردون، مؤسّس جمعية الثقافة ومؤتمر الخريجين، عضو أوركسترا إبراهيم الكاشف، العلم في مدينة ود مدني. من كان هذا الرجل في بيتكم؟ وكيف تتذكّرينه؟
– كان والدي رجلًا ودودًا رحيمًا ومتصوّفًا، صفات كانت ترافقه في المنزل كما في المجتمع. كان يصطحبنا لزيارة القباب والضرائح، ويشاركنا في الطبخ مبتكرًا أطباقًا جديدة، وكان يحكي لنا عن أوّل من عزفوا مع إبراهيم الكاشف في صالون بيت العائلة الكبير، وكان معه عبد الرحمن أحمد يوسف عساكر المعروف بـ”عبد الرحمن البوشي” والأمين كعويرة، وبالمناسبة هم الذين شجّعوا الكاشف على التوجه إلى الإذاعة في أم درمان. أتذكّر مرة حين رُشّح أحمد خير المحامي وزيرًا، كان والدي يشجّعه على قبول المنصب كوصية صديق، وكان الحوار بينهما عن بداية مؤتمر الخريجين، قالوا أن إسماعيل الأزهري جاء خصيصًا ليسأل من أين بدأ المؤتمر، هل من مدني أم الخرطوم؟، فأجاب والدي بمثال “وقع الحافر بالحافر”، في إشارة إلى الأثر المتزامن والمتدرّج للأحداث.
كان والدي أيضًا مؤيدًا متحمّسًا للتدريب المهني، مؤمنًا بأن التعليم لا يجب أن يقتصر على الأكاديميات، بل يهدف إلى إعداد أجيال مهرة في القطاعات المهنية. درّب في الورشة التلاميذ على الحدادة واللحام ومهارات أخرى، ومرّ على يده الكثيرون، ممّا جعل بيته مساحة تعليمية وثقافية متكاملة، تجمع بين الفن والحرفة والحياة.
* ما الذي تركه والدك فيكِ من أثر لا يُمحى؟ ما الدروس التي غرسها فيكِ عن الفن، وعن المعنى، وعن الحياة؟
– ظل والدي نقشًا خالدًا في حياتنا، وفي شخصيتي تحديدًا. تشرّبت من بساطته وبشاشته وانغماسه الصادق في الآخرين، تعلّمت منه الكرم والمحبّة وغرس فيّ حب السلام. لوحاتي حتى اليوم ما زالت تعكس ذلك الحب والسلام الذي عاشه وعلّمه لنا. كان رجلاً فنّيًا بالفطرة، عاشقًا للتفاني والإتقان، يحمل الفن في عروقه، وكل ما يلمسه يتحوّل إلى لوحة، وهو مصمّم لوحة “حمام السلام” في ود مدني.. حتى شبابيك منزلنا صارت قطعًا فنية. علّمني الدقّة والصبر والنظر للأشياء بعين الفن والابتكار، وتجاوز المألوف بروح التجديد والجرأة.
* كيف تسربت أجواء ود مدني، بثقافتها، ونقاشاتها الفكرية، وانغماس الأسرة في العلوم والفنون وحتى السياسة، إلى وجدانك؟ كيف أثر ذلك على تشكّل وعيك الفني والفكري لاحقًا؟
– ود مدني كانت منارة للفن والثقافة ومهدًا لتشكيل وعيي الفني والفكري، وحتى السياسي. ولدت في حي القسم الأول، حيث للمسارح والفنون التشكيلية تاريخ يتردد صداه في الذاكرة، وكل زاوية تحمل عبق الإبداع. الحراك الثقافي الشعبي كان نابضًا بالحياة، من النشاطات الأدبية في شارع النيل إلى معارض الكتب، وقد غمرتني ألوان تشكيلية وتعبيرية ومسرحية شكّلت وعيي الذاتي والمجتمعي والفني، وتركت بصمات في شخصيتي وفي توقيعي كفنانة تشكيلية. نشأت في بيئة غنية بالحوار، والنقاشات الفنية والفكرية كانت جزءًا من يومياتنا، وفتحت لي نوافذ المعرفة والفن، ومع أسرة تهتم بالعلم والثقافة والشأن العام، تشكّل وعيي مبكرًا بأهمية الثقافة والفكر، وكان لذلك أثر عميق في رؤيتي الفنية وطريقة فهمي للحياة.
* هل تتذكرين لحظة بعينها شعرتِ فيها أن الفن ليس مجرد هواية، بل قدر أو طريق لا رجعة عنه؟
– نعم، كانت هناك لحظة فارقة، شعور داخلي عميق، حين ابتعدت عن الرسم وعدت إليه، أدركت أنني أعود إلى نفسي. فهمت أن الفن ليس هواية أمارسها في أوقات الفراغ، بل هو اللغة التي أتنفّس بها وأفهم من خلالها العالم، ومنذ ذلك الوقت صار الفن قدرًا وطريقًا أمشي فيه بكل وعي وشغف، حتى في لحظات الشك.
* بعد التحاقك بقسم التصميم الإيضاحي بكلية الفنون، كيف أعاد التعليم الأكاديمي ترتيب أدواتك ورؤيتك؟ هل صقل موهبتك أم أدخلك في صراع بين الحس الفطري والمنهج الأكاديمي؟
– لم يلغِ التعليم الأكاديمي أدواتي القديمة، بل أعاد ترتيبها بعناية. قبل الدراسة كنت أعتمد على الحس الفطري والتجريب الحر، أما الدراسة فعرّفتني على مفاهيم التكوين، العلاقات اللونية، السرد البصري، وكيف يمكن للفكرة أن تُبنى لا تُترك للصدفة. في البداية شعرت بصراع بين العفوية والقواعد، لكن مع الوقت أدركت أن المسألة ليست اختيارًا بين الاثنين، بل محاولة خلق توازن دقيق، فالحس الفطري هو البذرة، والمنهج الأكاديمي يمنحها شكلًا قابلًا للنمو والاستمرار.
* عوالمك التشكيلية تحتشد بالمرأة والبراءة والجمال. ماذا تقولين عبر هذه الثلاثية؟ وكيف تصفين الفلسفة التي تقود يدك وأنتِ ترسمين؟
– في أعمالي، المرأة والطفولة والجمال ليست عناصر متفرّقة، بل لغة متكاملة تعبر عن رؤية إنسانية عميقة، فالمرأة تمثّل القوة والحنين والذاكرة، الطفولة رمز للنقاء والبدايات، والجمال النسغ الذي يحوّل المشهد العادي إلى تجربة شعورية متكاملة. الفلسفة التي تقود يدي هي التفاعل مع الحياة: التقاط اللحظة، حماية البراءة، والاحتفاء بما هو هش قبل أن يفنى، وكل خط ولون هو حوار بيني وبين الواقع وبين ما أريد أن يبقى حيًا في المشاهد.
* الطفولة والرموز الإنسانية أيضًا ثيمات تتكرّر في أعمالك كأنها نداء داخلي. هل هي حنين شخصي، أم محاولة لإنقاذ ما هو هش في هذا العالم؟
– الطفولة ليست مجرد مرحلة زمنية، بل حالة إنسانية أولى، نقية وصادقة. تحمل شيئًا من الحنين الشخصي، لكنها في جوهرها قراءة لواقع اجتماعي حيث البراءة مهدّدة، والرموز الإنسانية تتكرّر كتذكير ومقاومة، ومحاولة للحفاظ على ما هو هش في داخلنا قبل أن يكون في العالم.
* على الرغم من الحضور الجمالي الواضح في أعمالك، كيف توفقين بين متعة العين وقلق المعنى؟
– متعة العين ليست منفصلة عن قلق المعنى، بل هي المدخل إليه، فالجمال وسيلة لجذب المتلقي وفتح باب التأمل أمامه. أستخدم ألوانًا وتكوينات متوازنة، وأزرع داخلها توترات خفية في النظرات والإيماءات، ما يمنح العمل امتدادًا إنسانيًا وتجربة تتجاوز الإعجاب البصري إلى تساؤل داخلي.
* المتأمل في لوحاتك يتساءل: هل أنتِ أقرب إلى الواقعية أم إلى الرمزية؟ وهل هذا الخيار متصل بالبيئة السودانية؟
– لا أنتمي بشكل صارم إلى الواقعية أو الرمزية، بل أتحرّك بينهما بحرية، أشتغل على “واقعية مُحمّلة بالرمز”، الشكل مألوف لكنه يحمل معاني أعمق، والبيئة السودانية غنية بالمعاني، لذلك تفرض حضورها في الألوان والزخارف وملامح الوجوه والصمت، لهذا فإن المزج بين الواقعي والرمزي طبيعي وليس نظريًا.
* لو طُلب منكِ أن تتوقفي عند أهم أعمالك ومشاركاتك، أيها تعتبرينه مفصليًا في مسيرتك؟ ولماذا ترك أثرًا خاصًا؟
– معرضي الفردي في بابا كوستا بالخرطوم عام 2017 كان لحظة مفصلية، لم يكن مجرد عرض أعمال، بل إعلان عن صوتي الفني وتجربتي الإنسانية بكل هشاشتها وقوّتها، وبعض الأعمال التي تناولت ثيمة الطفولة والمرأة لاحقًا قرّبتني من جوهر ما أبحث عنه: البراءة المهدّدة والجمال المقاوم للقسوة.
* اغتربت لسنين طويل، كيف كانت تجربة العودة إلى السودان بعد الغياب؟
– كانت عودة إلى الذات، شعرت أن أعمالي تعود هي الأخرى من الغربة وتستعيد نبضها في بيئتها الأولى.
* من خلال تجاربك المجتمعية، ومنها العمل مع الأطفال الصم، وعملك في (سوداناو) كيف تعمّق وعيك بأن الفن ليس ترفًا، بل وسيلة تعبير ومداواة وتواصل؟
– مع الأطفال الصم، اكتشفت أن الفن لغة بديلة حين تعجز الكلمات، كان الرسم وسيلة للتعبير والتواصل وخلق مساحة آمنة للذات، وتعلّمت أن الفنان لا يخلق الجمال فقط، بل يخلق إمكانية للنجاة، وأن اللوحة قد تكون صوتًا لمن لا صوت له. تجربة سوداناو علّمتني أن الفن يعيش في حوار مع المجتمع، ومنحتني خبرة تنظيمية ومهنية مهمة في إدارة المشاريع.
* في زمن الاضطراب الذي يعيشه السودان اليوم، ما الذي يستطيع الفن التشكيلي أن يفعله؟ هل هو شاهد، أم معترض، أم حارس للذاكرة؟
– الفن يتحوّل بين هذه الأدوار الثلاثة: شاهد يلتقط اللحظة بصدق، معترض يرفض القبح والعنف، وحارس للذاكرة يحفظ ما قد يُمحى، إنه ضرورة إنسانية لمقاومة التلاشي.
* كيف تنظرين إلى الحرب الدائرة اليوم؟ وهل تسلّلت إلى لوحاتك بصمت أو بغضب أم بحزن؟ وكيف أثرت في اختياراتك الجمالية والموضوعية؟
– الحرب تسلّلت أحيانًا بصمت ثقيل في انكسار الخطوط أو الفراغات، وأحيانًا بغضب مكتوم أو بحزن شفيف في الوجوه والظلال، وقد أثّرت على اختياراتي الجمالية نحو مساحات أكثر توترًا ورموز مختزلة، وأثّرت موضوعيًا فأصبحت الأسئلة الإنسانية أكثر حضورًا من التفاصيل السردية.
* هل تؤمنين بأن الفن قادر على الإسهام في ترميم ما تهدّم في النفوس؟ أن يكون مساحة لقاء بين المتشظّين، أو طاقة صمود في وجه الانكسار؟
– نعم، الفن يخلق مساحة شعورية مشتركة للقاء المتشظّين، لغة بديلة حين تعجز الكلمات، وطاقة صمود تمنح القدرة على الاستمرار، ولو بخيط رفيع من المعنى.
* كيف تقيمين موقف الفنانين السودانيين اليوم؟ هل الحركة التشكيلية قادرة فعليًا على التأثير في الوعي العام، أم أنها ما تزال حبيسة المعارض؟
– الفنانون يقفون اليوم في لحظة صعبة لكنها كاشفة، مع وعي متزايد بدور الفن، ومحاولات للخروج من دائرة النخبة عبر الوسائط الرقمية، لكن ما زال الوصول إلى الجمهور الأوسع تحدّيًا، لكن التأثير ممكن بالتراكم البطيء.
* وأنتِ تنظرين إلى المستقبل، هل تفكرين في إدماج قضايا المجتمع وحقوق الإنسان بوعي أكبر في أعمالك القادمة، أم تفضلين أن يأتي ذلك عفويًا من الداخل؟
– أنا لا أفصل بين العفوية والوعي، القضايا الكبرى حين تتجذّر بصدق تجد طريقها إلى العمل الفني طبيعيًا، فالصدق يحوّل القضية من شعار إلى إحساس حي.
* منذ الثمانينيات وحتى اليوم، عاصرتِ تحوّلات كثيرة في المشهد التشكيلي السوداني. كيف تقرئين المسار؟ أين تطوّر، وأين تعثّر، وأين يقف؟
– مسار مليء بالتحوّلات، ليس خطًا مستقيمًا بل موجات صعود وتعثّر، كان هناك حضور قوي للهوية ومحاولات لتأصيل لغة بصرية سودانية، وتطوّر التنوع والانفتاح على التجريب، لكن تراجع دور المؤسسات جعل الجهد الفني فرديًا ومعزولًا. رغم الانكسارات، المستقبل مفتوح، وهناك طاقات شابة تشتغل بجرأة، وأعوّل عليها لإعادة تعريف الفن السوداني بحرية واتصال بالعالم.
* ما هي أبرز العقبات التي يواجهها الفنان السوداني اليوم؟
– العقبات متداخلة، ماديًا ضعف التمويل وارتفاع تكلفة الخامات، مؤسساتيًا غياب البنية التحتية الثقافية، وجماهيريًا ضعف التفاعل والوعي البصري. هي أزمة مركّبة تجمع بين الاقتصاد والمؤسسات والثقافة والجمهور.
* بعد ما خلّفته الحرب وتبعاتها، كيف يمكن للفن أن يسهم في إعادة رتق نسيج وبناء حس وطني؟
– الفن يمكن أن يعيد نسج ما تمزّق بصمت، يستعيد الإنسان في جوهره، ويصبح مساحة لقاء وسردية جامعة لا تُقصي أحدًا، فالفن لا يوقف الحرب، لكنه يمنع الخراب من أن يكون القصة الوحيدة.
* ماذا تريد أن تقول منى عثمان عبر الفرشاة واللون؟
– أن الإنسان، رغم كل شيء، لا يفقد قدرته على الجمال، فاللوحة ليست إجابة، بل سؤال مفتوح، والبحث عن اكتماله هو معنى الحياة.