عرض لكتاب :الوافي في تاريخ المسرح في السودان (من عروض مسرح الجاليات إلى مواسم المسرح القومي)

جمع وإعداد:د. يوسف عايدابي

الناشر :الهيئة العربية للمسرح – الشارقة 2025

عرض :أ.د. سعد يوسف عبيد

فاتحة :

منذ استلامي لنسخة من كتاب ( الوافي ) للدكتور يوسف عايدابي عكفت عليها ألتهم صفحاتها في لهفة من عثر على الكنز بعد طول عناء ، إذ وجدت فيه تعويضاً لنا عن ما فقدت مكتباتنا العامة والخاصة من كتب و وثائق كانت تدور في ذات الإطار. ولعله من حسن الطالع أن دكتور عايدابي كان يجمع أضعاف ما ضاع من وثائق و كتابات خلال سنوات طويلة خلت من أجل تسطير هذا الكتاب الجامع.

قرأت الكتاب صفحة بعد صفحة مستمتعاً بلغته الرفيعة فامتزجت متعة القراءة بالأسئلة التي تطل من بين السطور بين الفينة والأخرى ، فرأيت أن أكتب عرضاً لهذا الكتاب القيم عليّ أجد من العرض بعضاً من الإجابات ، ولعل العرض يرشد الباحثين عن المعلومات إلى مظانها. ولعله يكون بمثابة التحية لكاتب بذل في جمع مادته وصياغته جهداً عظيماً لا يتوفر في العادة لشخص واحد ، فعادة ما توكل الدول هذه المهمة لفريق من الباحثين و المدققين و مساعديهم و ترصد لها الأموال الوفيرة والأجهزة المتقدمة لأن شأن التوثيق والتأريخ يقع في دائرة حفظ تراث الأمة .

منذ البدايات الأولى لتصفحي هذا الكتاب برزت أمامي الكثير من الأسئلة حوله ، وهي أسئلة تزداد كلما أوغلت في صفحات الكتاب ، فكان من أهمها الأسئلة التالية :

العنوان :

عنوان الكتاب لا فت جداً و مثير للتساؤل عما إذا كان من الممكن أن نصف كتاباً واحداً بأنه (وافي)  في الإحاطة بتاريخ الحركة المسرحية في السودان ؟ 

التصنيف :

ما هو التصنيف المناسب لهذا الكتاب ؟ هل هو كتاب تاريخ ..أم بحث علمي ..أم معجم .. أم غيرها من تصانيف الكتب ؟

الفكرة الحاكمة :

هل هنالك من فكرة حاكمة تتمدد خيوطها في أجزاء الكتاب ؟

أسئلة وإجابات :

يحتوي الكتاب على أعداد كبيرة من الأسئلة في سياق تناوله للقضايا المطروحة ، فهل توصل المؤلف إلى إجابات عن تلك الأسئلة ؟

جدة الموضوعات : 

ما هو مدى جدة المعلومات الواردة في هذا الكتاب ؟

أهمية الكتاب :

ما أهمية هذا الكتاب للدارسين و عموم المسرحيين السودانيين ؟

و لما كانت الإجابات عن هذه الأسئلة تستوجب النبش في مكونات الكتاب والبحث داخل موضوعاته ، رأيت أن أستعرض الكتاب بكامله محاولاً استيعاب ما فيه ثم أعود لاستخلاص الإجابات لاحقاً :

وصف الكتاب :

هو كتاب (( الوافي في تاريخ المسرح في السودان (من عروض مسرح الجاليات إلى مواسم المسرح القومي) جمع وإعداد:د. يوسف عايدابي )) من منشورات الهيئة العربية للمسرح 2025 ، وصفه مصنفه بأنه ( كتاب في ستة أجزاء) ولكنه في حقيقة الأمر ( سلسلة من ستة كتب منفصلة يجمعها موضوع واحد) ويبلغ مجموع صفحاتها مجتمعة حوالي 762 صفحة .

منهج الكتاب :

إنتهج المؤلف نهجاً غير تقليدي في تناول موضوعاته إقتضته طبيعة المادة وتنوعها يمكن أن نتبين الملامح الرئيسة لهذا المنهج في الآتي :

المؤلف يكتب الخبر ويعلق عليه أو يضيف إليه في المتن أو الهامش أو في كليهما

لا يكتفي بإيراد المعلومات المحققة ، بل أيضاً يشير إلى المعلومات المشكوك فيها و تحتاج إلى التحقيق و تلك التي تحتاج إلى مزيد من الدراسات مثل : النشاط السابق لعام 1903 هل هو مسرح أم ظاهرة مسرحية؟ فهو مثلاً لا ينهي الجزء الأول بإجابات بل أسئلة حول فرق الجاليات يعلقها أمام الباحثين مثل: (هل نعتقد أن الفرق قد استقدمت من الخارج لهذه العروض الخيرية ؟ أم ترى أن الجالية الإنجليزية قد وفرت إمكانيات التمثيل لفرق محلية ؟ أم أن بعض عروض الليالي قد استقدمها الخواجة كوستي لويزو ؟ ) (الجزء الأول ص 108) والسؤال عن مسرحية صور العصر ( هل أخرج عبيد عبد النور مسرحية صور العصر ؟ )( هوامش الجزء الثاني ص143)

يشير إلى الفجوات التي تحتاج إلى مزيد من البحث والتقصي . فمثلاً في تعليقه على خبر حفل جمعية ( حب التمثيل ) الوارد في ( صحيفة السودان- عدد 15/10/1905 ) يقول : ( أما عن جمعية حب التمثيل فنحن لا نعلم عنها شيئاً)  ( الجزء الأول ص62 ) و هنا يجد القارئ الباحث نفسه أمام سؤال البحث عن معلومات عن هذه الجمعية.

يهتم كثيراً بتوفير المعلومات عن الأعلام ، ليس فقط في الهوامش كما في عامة الكتب أو في المتون كما في بعضها ، و لكن في المتون والهوامش و الملاحق ، بل وأفرد لها الجزء الأخير من الكتاب بكامله .

لا يعتمد التسلسل التاريخي وحده ، بل يعتمد أيضاً تسلسلاً موضوعياً فالكتاب ليس كتاب تاريخ محض بل يثير الكثير من القضايا و الموضوعات التي تقتضي تسلسلاً مختلفاً

لا يكتفي بالإشارة إلى مظان المعلومات أو يقتبس منها فقط ، بل ينشر نصها الكامل في الهوامش والملاحق

إن كان الكتاب مقسم إلى أجزاء فإن الجزء يقسم بدوره إلى عدد من المباحث و غالباً ما يحتوي الجزء أو المبحث على مقدمة وخلاصة وهوامش مطولة و ملاحق وقائمة بالمصادر والمراجع الخاصة به 

أجزاء الكتاب :

قسم د. عايدابي أجزاء الكتاب  كما يلي :

أولاً : المقدمة و التمهيد :

جاءت فاتحة هذا الكتاب على غير ما تعودنا عليه ، إذ احتلت ما يزيد عن ثلاثين صفحة من صفحاته وهي ليست بالصفحات الكثيرة إذا ما نظرنا إلى حجم الكتاب و إلى حاجة موضوعاته إلى ما ينير مداخله للقارئ ، لذا فقد تكونت من : الاستهلال ، المقدمة ، التمهيد ،المساهمات والملاحظات . والتي أرى أنها في مجموعها تشكل مقدمة هذا الكتاب إذا ما نظرنا إليها من المنظور السائد في تصنيف الكتب :

الاستهلال :

استهل المؤلف كتابه بتنبيه القارئ إلى أن ما هو بصدده ليس كتاباً بالمعنى الدارج للكتب ولكنه التفاف على التأليف للوصول إلى التوثيق والأرشفة الممكنة للوصول إلى المصادر والمراجع التي تشير إلى تاريخ المسرح في السودان . ثم يقوم بإلقاء بعض الضوء على مكونات العنوان ( مسرح الجاليات) و (مواسم المسرح القومي ) و ذلك بالإشارة إلى تيارين تموضعا بين بدايات الحركة المسرحية في السودان في مطلع القرن العشرين وبين تاريخ الحركة المسرحية المنتظمة في ستينات ذات القرن .. فعن البدايات يقول : ( كان يأتينا المستعمر بمسارح الجاليات فيأتينا المستعمر بما جعله ثقافة مناهضة للإستعمار . ولكن المحلي يمنحنا مسرحاً سودانياً من لحم و دم و الوافد يمنحنا ثقافة … و سرعان ما ظهر مسرحان : مسرح للجاليات ينطق بما يسرهم و مسرح لأهل البلاد يجاهد ليكون (هو) فلا يسر المستعمر ) ( إستهلال ص ص  10، 11 ) ثم يلحق الاستهلال بالنص الكامل لمقدمة مسرحية (المرشد السوداني ) بقلم مؤلفها اليوزباشي عبد القادر مختار.

المقدمة :

وفيها يشير إلى بعض الجهود السابقة في محاولات التوثيق والأرشفة والبحث في تاريخ المسرح في السودان . ويتحدث عن الفجوات في ذلك التاريخ الأمر الذي دفعه لمحاولة سدها و شجعه على ذلك ما توفر عنده من مصادر ومراجع و وثائق .ثم تناول تلخيصاً لبعض ما جاء من نماذج لتلك المراجع .وختم مقدمته باستعراض الموضوعات التي يتناولها الكتاب في أجزائه الستة .

التمهيد :

في التمهيد ذكر المؤلف أنه قد وقع تحت يديه عدد من البحوث والدراسات والمخطوطات والوثائق التي تشير إلى مسيرة الحركة المسرحية في السودان و سيرة روادها ، بالإضافة لما كان قد نشره للكاتبين في هذا الباب عبر المركزالذي كان قد أسسه ( مركز الدكتور يوسف عايدابي ) و أشار إلى منابع أخرى ذات صلة بنشر الكتب لمسرحيين سودانيين كان هو نفسه خلفها عبر دائرة الثقافة بالشارقة والهيئة العربية للمسرح بجانب نتاج أبحاث الأكاديميين في الورش . وفي ختام التمهيد توقف عند نماذج لبعض إصدارات الباحثين السودانيين حول تاريخ المسرح في السودان ، ملخصاً لأهم ما جاء في كل إصدارة . 

المساهمات :

نوه الكاتب ببعض المراجع والمصادر التي اعتمد عليها كثيراً في إعداد مادة الكتاب و وصفها بأنها كتابات تأسيسية في شأن الرواد المسرحيين بخاصة ، و اعتبر كتابها أهل علم ودراية يمكن التعويل عليهم في كتابة تاريخ الحركة المسرحية في السودان.

ملحوظات :

تحت هذا العنوان أشار المؤلف إلى ملحوظات مهمة :

الملاحظة الأولى : – وهي الأهم – فقد حاول فيها تنبيه القارئ إلى أن هذا الكتاب يختص بتاريخ الحركة المسرحية في السودان في قالبها الغربي وفق الشكل الذي دخل به مع الاستعمارو لذلك جاء الكتاب خالياً من الحديث عن ما أسماه ب ( المسرح الشعبي ) المكون من أشكال فرجوية شعبية تقليدية متوارثة و ممارسة على مر العصور.

الملاحظة الثانية : أن هذا الكتاب هو إعداد بحثي دراسي لمجموعة كتابات وكتب تبحث في مراحل و عدّة المسرح في البلاد.

الملحوظة الثالثة : هي إقتصار الكتاب في مجال رواد المسرح المحلي على نماذج بحسب المراحل المختلفة لتطور التجربة المسرحية.

الملحوظة الرابعة : فهي المتعلقة بالسينوغرافيا الجديدة التي أخذت من حيز الإخراج مساحة معتبرة و ذهبت بالعمل المسرحي إلى مكانة جديدة تتحدث عن المسرح الجديد الذي يحتاج إلى منظرين وإلى قراءة جديدة ومتلق جديد .

 

ثانياً : الجزء الأول: 

المسرح الوافد في السودان في بدايات القرن العشرين 

                            (مسرح الجاليات)

يتكون هذا الجزء من مقدمة خاصة بموضوعاته وتمهيد يشرح فيه مصطلح ( مسرح الجاليات ) ثم يتناول البدايات الأولى لمسرح الجاليات عام 1905 و الإشارات الأولى لظهور المسرح بشكله الغربي في السودان .

و في هذا الجزء معلومات حول مسرح بابكر بدري وعلاقة صديق فريد بفرقة الجالية المصرية و عن أول جمعية للتمثيل تكونت في الخرطوم .

كما يتعرض في هذا الجزء إلى النشاط المسرحي الذي كانت تقوم به فرقة الجالية المصرية عام 1909 وفرقة الجالية السورية عام 1911 ومدرسة الرسالة الكاثوليكية عام 1912 وعروض الجالية الإنجليزية المخصصة لجرحى الحرب عام 1915.

في هذا الجزء يخلص المؤلف إلى نتيجة مهمة هي : ( بدأ المسرح في السودان مدرسياً من طرف الأجانب والجاليات ، بل ومن أهل التعليم الوطني في البلاد أيضاً ) ( الجزء الأول ص 57 )

 

ثالثاً : الجزء الثاني :

 بواكير النهضة المسرحية – نشاط الفرق المسرحية 1918-1980 

يناقش نشأة الفرق منذ فرقة كلية غردون ويلاحظ أن ذلك النشاط كان يبحث عن مسرح سوداني لحماً ودماً ولكن النصوص كانت عربية أو مصرية مترجمة أو معدة عن نصوص غربية أو عربية. ثم يقف بشئ من التفصيل عند مسرحية خالد أبو الروس ( مصرع تاجوج )

ثم يقسم مراحل تطور المسرح في السودان من البدايات الأولى و حتي قيام المواسم المسرحية في العام 1967 إلى سبع مراحل هي :

المرحلة الأولى :  1903

المرحلة الثانية : 1904-1911

المرحلة الثالثة : 1919-1923

المرحلة الرابعة : 1928-1932

المرحلة الخامسة : 1932-1940

المرحلة السادسة : 1940-1955

المرحلة السابعة : 1953-1967 

نلاحظ أن هذا التقسيم جديد على تقسيمات حقب تاريخ المسرح في السودان ، إذ اتسم بقصر الفترة الزمنية لكل مرحلة لتراوحها بين عام واحد و 15 عاماً . فقد تعود الباحثون على تقسيم تاريخ المسرح في السودان إلى مراحل أقل بفترات زمنية أطول ، ولعل السبب في ذلك أن المؤلف قد توفر عنده من المعلومات والوثائق والمراجع ما لم يتوفر لسابقيه.

ثم يدلف إلى التفصيل في العروض المسرحية والفرق وأسماء الأعلام المشكلة للنشاط المسرحي عبر العقود من ثلاثينيات القرن العشرين إلى ما بعد سبعينيات ذات القرن فيحتشد تناوله لتلك العقود بالمعلومات التي ربما تكون جديدة على دارسي تاريخ المسرح في السودان.

 

رابعاً : الجزء الثالث : 

المسرح القومي – ثمار المواسم 

يختص هذا الجزء بالنقد و الإنتاج المسرحي .. ففي مجال النقد يدرس تاريخ النقد المسرحي في السودان بشقيه : التنظيري : بالتركيز على الكتابة العلمية عن فنون المسرح وأبرز المنظرين فيها . والشق التطبيقي المتابع للعروض المسرحية . بجانب تناوله لتاريخ تدريس الفنون المسرحية و مؤسساتها بداية من معهد بخت الرضا ثم معهد الموسيقى والمسرح فقصر الشباب والأطفال وغيرها .

في مجال الإنتاج المسرحي و تمويل العروض يشير إلى بروز مسئولية الجهات الرسمية في تمويل العروض ودعم الفرق بعد تأسيس المسرح القومي خلال عقد السبعينيات من القرن العشرين و إلى عقد الثمانينيات المشكل لبداية تحلل المسرح القومي عن التزاماته بتمويل الفرق عبر المواسم المسرحية المنتظمة.

ثم يعود إلى مواسم المسرح القومي بدراسته للثمار التي كانت قد جنتها الحركة المسرحية في السودان من نتاج تلك المواسم .

و في هذا الجزء يضيف المؤلف جداول للمواسم المسرحية تحتوي على عدد المسرحيات المنتجة في كل موسم و عدد عروض و مشاهدي كل مسرحية . وزيلها بملاحظات و معلومات إضافية عن الأسماء الواردة في الجداول .

و في نهاية هذا الجزء أورد أعداداً كبيرة من المصادر والمراجع . وألحقها بمنتخب بيبلوغرافي لمصادر و مراجع تاريخ المسرح في السودان.

 

خامساً : الجزء الرابع : 

المسرحيون الرواد 1918-1978 

خصص المؤلف هذا الجزء لتناول مساهمات عدد من رواد الحركة المسرحية في السودان و هم :

صديق فريد 1886-1945     ( الرائد المنسي )                          (العشرينيات )

حسين ملاسي 1896-1946   (التمثيل دعامة الأمم)                      (العشرينيات)

خالد أبو الروس 1908-2013 (التراث في المسرح)                      (الثلاثينيات )

عبد الرحمن علي طه1901-1969 (رائد التربية المسرحية)             (الأربعينيات) 

د. أحمد الطيب أحمد1917-1962 (الدراماتورج المعلم)  (الأربعينيات والخمسينيات)    

الطاهر شبيكة     (نصف قرن من الذكريات في المسرح) (الأربعينيات والخمسينيات)

ميسرة السراج1918-2018  (المسرح الذي نريد)        (الاربعينيات إلى الستينيات)

الفاضل سعيد1934-2005 (مسرح الممثل النجم)       ( الخمسنيات إلى السبعينيات)

نلاحظ أن اختيار الكتاب لثمانية من بين مئات الشخصيات المسرحية الرائدة جاء في باب محاولة جعلها أمثلة تغطي مراحل تاريخ المسرح في السودان وقضاياه المهمة . بجانب أن التوثيق لهذه الشخصيات ليس بتوثيق لسيرهم الذاتية فحسب ، فلا يسير وفقها ، لكنه يفجر عبرها بعض القضايا و يظهر ذلك جلياً في أن المؤلف قد وضع لكل شخصية عنواناً يفجرعبره بعض القضايا سواء إن وضعها في شكل أسئلة أو أدلى فيها برأيه الخاص . كما نلاحظ أيضاً أن التوثيق لهذه الشخصيات قد قاد لتوثيق إضافي لشخصيات أخرى ذات صلة بها ، فمثلاً: التوثيق لصديق فريد قاد للتوثيق لمجايليه أمثال عوض ساتي و الدرديري محمد عثمان .و الكتاب لا يكتفي بالتوثيق للشخصيات ،بل يورد نصوصاً كاملة لبعض كتاباتهم مثل ما فعل مع كتابات عرفات محمد عبد الله و حسن نجيلة.

 

سادساً : الجزء الخامس : 

كتاب النقد _ نحو مسرح سوداني

قسم الكتاب موضوعات هذا الجزء إلى أقسام ثلاثة  هي :

القسم الأول : المهاد النظري – في شأن استقبال المفهوم الغربي للمسرح:

            في هذا القسم يتعرض الكتاب للأبحاث الباكرة في التنظير لفن المسرح بالتركيز على دراسات معاوية محمد نور المنشورة في مجلة السياسة عام 1930 عن جوهر الدراما وأسسها وكتابها، ونص يوسف مصطفى التني المنشور في مجلة الفجر عام 1934 والذي يصفه المؤلف بأنه ( بيوطيقيا موازية لفن الشعر لأرسطوطاليس ) . ويزيل القسم بالنصوص الكاملة للدراستين .

القسم الثاني : النقد الباكر في الصحافة السودانية – الناقد عرفات محمد عبد الله

و فيه يتناول سيرة عرفات محمد عبد الله ويقدم دراسة على نصوصه النقدية للعروض المسرحية ونماذج لنصوص كتاباته النقدية .

القسم الثالث :في نقد مواسم المسرح القومي 1971-1985 – متعة الفرجة وفطنة المتفرج

انتخب المؤلف عينة عشوائية مكونة من 25 مقالة ليقرأ عبرها توجه النقد والنقاد والثقافة النقدية ومسايرتها لتطور المسرح السوداني خلال تلك الفترة . و يضيف إليها بيبلوغرافيا شارحة وجداول للعروض المتابعة نقدياً خلال ذات الفترة تحوي أسماء المسرحيات و مؤلفيها ومخرجيها ونقادها وغيرهم ، بل و أعداد الجماهير التي كانت قد شاهدتها.

 

سابعاً : الجزء السادس : 

دليل المسرح السوداني 1899-1969 

هذا الجزء الأخيرمن الكتاب هو بكامله عبارة عن مسرد بيبلوغرافي ( في حوالي سبعين صفحة ) أو هو عبارة عن معجم كامل يغطي حوالي سبعين عاماً من مسيرة المسرح في السودان ، مرتب أبجدياً ومقسم إلى أربعة أقسام كبيرة هي :

القسم الأول : العروض المسرحية لنصوص سودانية

القسم الثاني : العروض المسرحية لنصوص عربية

القسم الثالث: العروض المسرحية لنصوص أجنبية(مترجمة من إعدادات عربية )

القسم الرابع : كشاف الأعلام . وقسمه إلى أربعة أقسام هي :

أولاً : المؤلفون المسرحيون 

أ: المؤلفون المسرحيون السودانيون  

ب: المعدون المسرحيون السودانيون  

ثانياً: المؤلفون المسرحيون غير السودانيين 

 ثالثاً : المخرجون المسرحيون 

أ: المخرجون المسرحيون السودانيون  

ب: المخرجون المسرحيون غير السودانيين 

رابعاً : الفرق المسرحية : 

أ: الفرق المسرحية السودانية 

ب: الفرق المسرحية غير السودانية (مسرح الجاليات والفرق الزائرة)

 

ثامنا: 

الإجابات عن الأسئلة السابق ذكرها :

بعد أن فرغنا من استعراض محتويات الكتاب نعود لنبحث في مادته عن إجابات الأسئلة التي كنا قد طرحناها سابقاً :

 العنوان :

توقفت كثيراً عند كلمة ( الوافي ) في العنوان و بحثت فوجدت أن غالب ضروب المعرفة قد صنفت فيها كتب تصدرتها كلمة الوافي ( الوافي في …) .فوجدت أن العنوان موفق إلى حد كبير .. فالكتاب (وافٍ) بالفعل خاصة وأن تاريخ المسرح ليس بالطول أو الكثافة التي يستعصي على الباحثين الإحاطة بالكثير من أحداثه المهمة ..ثم إننا نعلم أن الدكتور عايدابي كان قد قضى أعواماً طوال يجمع مادة التاريخ من الأوراق والقصاصات والكتب والوثائق بأصنافها المختلفة  ويجرى الحوارات وينظم الورش ، فتجمعت عنده مادة  قد تعتبر أكبر مادة يمكن جمعها ، و نضيف إليها ما نشره الدكتور نفسه من كتب و أبحاث سابقة ، فضلاً عن خبرته الطويلة في مجال الفنون المسرحية ومساهماته فيها معلماً ومؤلفاً ومنظراً وإدارياً.

التصنيف :

لقد تعودنا عند قراءتنا لكتاب ما أن نكتشف بسهولة ما إذا كان الكتاب يصنف ضمن كتب التاريخ أوالأبحاث العلمية أو المعاجم أوغيرها . لكنني عند تأملي لأجزاء هذا الكتاب ، وجدت أنني أمام كتاب حاوي لكل تصانيف الكتب المعروفة ، فعند النظر في أجزائه الستة فإننا نلاحظ أن كل جزء منها يمكن أن يكون كتاباً قائماً بذاته من الممكن تصنيفه تحت قائمة واحدة أو أكثر من التصانيف المعروفة . عليه فإننا أمام كتاب تاريخ وأبحاث علمية و كتاب توثيقي و معجم و غيرها من التصانيف .

الفكرة الحاكمة :

لو استثنينا فكرة التوثيق فإننا نجد أنفسنا أمام فكرة تلوح أمامنا كلما وجدت طريقها إلى الظهور في كل جزء من أجزاء الكتاب و هي : ( الهوية ) التي في ما يبدو لي يمكن أن تكون هي الفكرة الحاكمة في هذا الكتاب . بل وفي غيره من كتب د. عايدابي و يمكن العثور عليها بذات حروفها أو بكلمات أخرى مثل (المزاج السوداني ) . فالهوية دائماً حاضرة عنده منذ زمان (الغابة والصحراء ) إلى ( مسرح لعموم أهل السودان) و حتى ( المسرح الذي نريد ) .

أسئلة وإجابات :

وضع الكتاب بالفعل إجابات عن الكثير من الأسئلة التي يطرحها و من بينها إجابات عن أسئلة ظلت معلقة أمام الدارسين لا يجدون الإجابات الشافية لها . إلا أن المؤلف يطلق عدداً من الأسئلة دون أن يجيب عليها الأمر الذي يفتح شهية الدارسين لمزيد من البحث والتقصي مثل الخبر الوارد عن الممثل لوممبو في مسرح السرور الذي يعلق عليه بقوله 🙁 لا نعرف كبير شيء عن الممثل المسيو كونستان لوممبو ) ( الجزء الأول ، هوامش ص99 )

جدة الموضوعات :

الكاتب ، كغيره من الكاتبين ، اعتمد على معلومات لم تبحث من قبل ، وأخرى سبق بحثها والتوصل فيها إلى نتائج ، و هو لا يعتمد المعلومات على علاتها بل يمحصها ويصوب بعضها فمثلاً : في إشارة عن عرض لمدرسة الرسالة الكاثوليكية عام 1912 اشار الخبر إلى تمثيل روايات بلغات أوروبية مختلفة ومن بينها الإنجليزية التي مثلوا فيها مشهداً قيل عنه أنه مشهد من مسرحية ( الملك يوحنا ) لشكسبير فيصوب المؤلف الخبر بقوله ( لعل الرواية المقصودة ليست الملك يوحنا وربما تكون الملك لير ) ( الجزء الأول ، الهوامش ، ص104)  لكنه في الجانب الآخر يتمكن من توليد معلومات جديدة من ما توفر عنده من إشارات ووثائق

أهمية الكتاب :

تنبع أهمية هذا الكتاب من أنه :

كتاب لا يفيد المسرحيين وحدهم فهو يتعداهم إلى المؤرخين وكُتّاب التاريخ العام و الباحثين في علوم الإجتماع والفنون المختلفة لما فيه من معلومات تدخل في باب تاريخ الحكم والتعليم و مراحل تطور المجتمع السوداني

هو أكثر الكتب جمعاً لمصادر ومراجع تاريخ المسرح في السودان

يحتوي الكتاب على معجم لأعلام المسرح في السودان 

الكتاب يثير الكثير من القضايا التي تصلح للأبحاث العلمية اللاحقة

يحتوي الكتاب على صور لبعض الوثائق الأصلية

و لربما ظهرت للكتاب أهميات أخرى في المستقبل لم تظهر لنا حالياً في هذه القراءة المتعجلة . عليه فإن الكتاب يستحق الدراسات المتعمقة من الباحثين فمن المتوقع أن يثير هذا الكتاب حماس الباحثين لإضافة معلومات جديدة وتحقيقات أخرى . ولربما دفع ببعض الذين يحتفظون في بيوتهم ببعض الوثائق و المعلومات إلى نشرها .

و في ختام هذا العرض لكتاب الدكتور يوسف عايدابي ( في تاريخ المسرح في السودان ) أتقدم للدكتور يوسف عايدابي ببالغ الشكر والتقدير على هذا الجهد العظيم 

 

أ.د. سعد يوسف عبيد

 

Exit mobile version