معاناة يومية لمرضى الملاريا وحمى الضنك

أفق جديد

مرة أخرى تشهد ولايات الخرطوم والجزيرة ونهر النيل والشمالية تصاعدًا مقلقًا في حالات الإصابة بمرض الملاريا وحمى الضنك، في ظل تحديات صحية وبيئية متفاقمة، فقد أسهم تردي البيئة وخدمات الصرف الصحي وتراكم المياه الراكدة في تهيئة بيئة مثالية لتكاثر البعوض الناقل للأمراض ما أدى إلى زيادة معدلات العدوى بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة.

وفي جولة واسعة لـ”أفق جديد”، داخل أروقة المستشفيات في ولايات الخرطوم والجزيرة تتكرر مشاهد القلق والمعاناة، حيث أفاد عدد من المواطنين بتزايد حالات الإصابة بالملاريا وحمى الضنك بشكل لافت، مع تسجيل حالات إصابة متكررة لنفس الأشخاص خلال فترات زمنية قصيرة.

يقول أحد المرافقين لمرضى في مستشفى مدينة أم درمان لـ”أفق جديد”، إن الأسرة تمتلئ يوميًا بحالات تعاني من الحمى والإرهاق الشديد، مشيرًا إلى أن بعض المرضى أصيبوا بالملاريا أكثر من مرة خلال أسابيع قليلة.

بينما تحدثت عبير يوسف وهي مواطنة من ولاية الجزيرة لـ”أفق جديد”، عن إصابة ثلاثة من أفراد أسرتها بحمى الضنك، مؤكدة أن الأعراض كانت قاسية وأدت إلى دخولهم المستشفى لتلقي العلاج.

وفي مستشفى “البان جديد” في حي الحاج يوسف أشار مواطنون في حديثهم لـ”أفق جديد” إلى نقص في الأدوية وتأخر في تلقي العلاج، ما يزيد من معاناة المرضى ويطيل فترة التعافي.

أما في مستشفى بحري، فقد عبّر عدد من المرضى عن مخاوفهم من استمرار انتشار البعوض في ظل غياب حملات رش فعالة ما يجعل خطر الإصابة قائمًا حتى بعد التعافي.

هذه الإفادات تعكس واقعًا صحيًا مقلقًا يعيشه المواطنون، وسط مطالبات متزايدة للجهات المختصة بالتدخل العاجل للحد من انتشار المرضين وتوفير العلاج اللازم داخل المستشفيات.

مكافحة البعوض

وحذر مختصون في القطاع الصحي من أن استمرار هذا الوضع دون تدخلات عاجلة قد يؤدي إلى أزمة صحية أوسع، خاصة مع محدودية الإمكانات الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات الأساسية في عدد من المرافق الصحية، كما تبرز الحاجة إلى تكثيف حملات التوعية والرش الوقائي، إلى جانب تحسين البنية التحتية البيئية، للحد من انتشار هذه الأمراض وحماية السكان في المناطق المتأثرة.

وأفاد مصدر طبي بوزارة الصحة في حديثه لـ”أفق جديد”، بأن هناك ترتيبات لانطلاق حملة كبرى لمكافحة نواقل الأمراض بولاية الخرطوم ونهر النيل، تستهدف مكافحة البعوض الناقل للملاريا والبعوض الناقل لحمى الضنك، وذلك من خلال التدخلات التالية: تنفيذ التفتيش المنزلي بعدد 4,500 مفتش يعملون من منزل إلى منزل لمعالجة وإزالة بؤر توالد البعوض خاصة في أواني حفظ المياه داخل المنازل، ومكافحة الطور اليرقي للبعوض خارج المنازل، مثل الخيران والمصارف وغيرها من أماكن تجمع المياه، ومكافحة الطور الطائر للبعوض داخل المنازل باستخدام ماكينات محمولة على الظهر، بهدف تقليل كثافة البعوض في المناطق ذات الكثافة العالية وحالات الإصابة بالملاريا وحمى الضنك.

وأشار المصدر الطبي إلى رفع الوعي الصحي لدى المواطنين بضرورة الالتزام بالتجفيف الأسبوعي لأواني المياه (كل سبت وثلاثاء)، وذلك عبر مختلف وسائل التواصل، وأكد أنه بحسب التقرير الوبائي للأسبوع الماضي بلغ عدد حالات الملاريا 8,863 حالة، وبلغ عدد حالات حمى الضنك 333 حالة.

لافتا إلى أن تقرير المسح الحشري بمحطات ولاية الخرطوم أشار إلى أن كثافة البعوض الناقل لحمى الضنك بلغت 0.4 وكثافة البعوض الناقل للملاريا بلغت 0.03

ارتفاع معدلات الإصابة

أعلن مركز عمليات الطوارئ الاتحادي عن ارتفاع معدلات الإصابة بحمى الضنك بولاية نهر النيل، إلى جانب عودة ارتفاع حالات الملاريا في ولايات الخرطوم، نهر النيل، الشمالية، والجزيرة، وذلك خلال اجتماعه رقم (135) الذي انعقد اليوم بقاعة زهرة الروضة بأم درمان.

وأوضح تقرير الترصد والمعلومات أن حمى الضنك سجلت زيادة ملحوظة في نهر النيل، مقابل انخفاض في بقية الولايات، بينما تشهد الملاريا تصاعداً في أربع ولايات، ما يستدعي تكثيف التدخلات الصحية العاجلة.

وفي السياق، أكد تقرير الاستجابة استمرار جهود مكافحة الأوبئة في المناطق المتأثرة مع توفر الفحوصات لحالات الاشتباه بالتهاب السحايا، وبدء تدريب الكوادر الصحية على سحب العينات، إضافة إلى إعداد خطة للتصدي لالتهاب الكبد الوبائي (E) بولاية النيل الأبيض بدعم من منظمة اليونيسف، كما أشار إلى استمرار حركة النزوح الداخلي.

وكشف تقرير الحجر الصحي عن تزايد أعداد العائدين عبر معبري أرقين وأشكيت، ما يفرض تحديات إضافية على النظام الصحي، خاصة في ظل الحاجة لتعزيز التجهيزات والخدمات الصحية في تلك المعابر.

من جهته، أشار تقرير الإمداد إلى تفاوت في توفر أدوية ومستهلكات مكافحة الأوبئة، بما في ذلك أدوية حمى الضنك والملاريا، مع وجود دعم جزئي من بعض المنظمات.

وفي ختام الاجتماع، شدد وكيل وزارة الصحة الاتحادية د. علي بابكر على ضرورة تعزيز الجهود لمواكبة تدفق العائدين، خاصة في المعابر الحدودية، داعياً إلى تدخل عاجل لمواجهة حالات الاشتباه بالحصبة في ولاية نهر النيل، وتنشيط المراكز الصحية، لا سيما في شمال الجزيرة.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل تحديات صحية متزايدة تتطلب تنسيقًا عاجلًا واستجابة ميدانية فعالة للحد من انتشار الأوبئة بالبلاد.

وتعرض النظام الصحي السوداني لتدمير شبه كامل، حيث نقلت عن منظمة الصحة العالمية وقوع 217 هجوما مباشرا على مرافق صحية، نتج عنها زيادة مروعة في الوفيات داخل المستشفيات بنسبة 680% في عام 2025 وحده.

ونقلت صحيفة “تلغراف” عن الدكتور شبل صحباني، ممثل منظمة الصحة العالمية، أن الخدمات الصحية الأساسية قد “تحطمت” مما أدى لانتشار الكوليرا وحمى الضنك والتهاب الكبد الوبائي والدفتيريا بشكل غير مسبوق.

 

Exit mobile version