تداعيات حرب إيران تتغلغل بقدر أكبر في الاقتصاد العالمي

من جوناثان كيبل وكاوري كانيكو ولوسيا موتياكني

23 أبريل 2026

 *النقاط الرئيسية* 

استطلاعات ستاندرد اند بورز جلوبال تسلط الضوء على تزايد الضغوط

دلائل على عودة الشركات إلى تسريع الانتاج تحسباً لتقافم الاضطراب

بعض المؤشرات تشير الآن إلى حدوث اضطراب طويل الأمد

لندن/طوكيو/واشنطن  (رويترز)

 – أظهرت استطلاعات مهمة نُشرت نتائجها اليوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة وأكثر وضوحاً من صدمة الطاقة التي أحدثتها الحرب على إيران، في وقت تعاني فيه المصانع من ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج ويتباطأ فيه النشاط حتى في قطاعات الخدمات.

وفي حين أظهر جزء كبير من الاقتصاد العالمي قدراً من الصمود في مواجهة أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة في العصر الحديث، فإن التداعيات غير المباشرة للحرب المستمرة منذ نحو شهرين بدأت ‌تدفع التضخم إلى الإرتفاع، وتزيد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتدفع إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي.

وشهد هذا الأسبوع بالفعل سلسلة من قراءات ثقة الأعمال ومعنويات المستهلكين القاتمة، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأظهرت مجموعة استطلاعات ستاندرد اند بورز جلوبال التي تحظى بمتابعة وثيقة لمديري المشتريات، والصادرة اليوم الخميس، أن الأسوأ لم يأت بعد.

وأشارت الاستطلاعات إلى أن دول منطقة اليورو، وعددها 21، من بين الأكثر تضررا، إذ هبطت القراءة الأولية للمؤشر الرئيسي للمنطقة من 50.7 نقطة في مارس آذار إلى 48.6 في أبريل نيسان، وهي قراءة دون مستوى 50 نقطة وتشير إلى انكماش النشاط.

وقفز مؤشر أسعار مستلزمات الإنتاج إلى 76.9 نقطة من 68.9، بما يظهر أن مصانع منطقة اليورو تواجه زيادة في التكاليف. وفي الوقت نفسه، هبط المؤشر الذي يغطي قطاع الخدمات، وهو القطاع المهيمن في التكتل، إلى 47.4 نقطة من 50.2، وهو أقل بكثير من تقديرات استطلاع أجرته رويترز والبالغة 49.8 نقطة.

وقال كريس وليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في ستاندرد اند بورز ⁠جلوبال “تواجه منطقة اليورو متاعب اقتصادية متفاقمة بسبب الحرب في الشرق الأوسط”.

وأضاف “في الوقت نفسه، تهدد حالات النقص المتزايدة في الإمدادات بإضعاف النمو أكثر، مع إضافة المزيد من الضغوط الصعودية على الأسعار في الأسابيع المقبلة”.

وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تحسن مقياس ستاندرد اند بورز للنشاط في الولايات المتحدة، لكنه حمل كثيرا من السمات نفسها المرتبطة بالشراء بدافع الذعر في مواجهة نقص الإمدادات الناجم عن الحرب وضغوط الأسعار التي أثقلت كاهل نشاط الاتحاد الأوروبي. وبلغت مهل التسليم وأسعار الإنتاج أعلى مستوياتها منذ اختناقات سلاسل الإمداد بعد الجائحة وموجة التضخم التي بلغت ذروتها قبل نحو أربع سنوات.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى أعلى مستوى في 47 شهرا عند 54.0 نقطة مقارنة مع 52.3 في مارس آذار، متجاوزا توقعات الاقتصاديين البالغة 52.5 نقطة. وقفز أيضا مقياس الطلبيات الجديدة التي تلقتها المصانع إلى 54.8 نقطة من 52.3 في مارس آذار. وتعافى مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الضخم إلى 51.3 نقطة من 49.8 في الشهر الماضي، الذي شهد أول انكماش منذ يناير كانون الثاني 2023.

وقال وليامسون إن الارتفاع في القراءات الرئيسية الأمريكية لا يشير بأي حال إلى اقتصاد مزدهر. وأضاف “يتماشى مؤشر مديري المشتريات لشهر أبريل بصورة عامة مع اقتصاد يكافح لتحقيق نمو سنوي يتجاوز الواحد بالمئة، في حين يشكل قطاع الخدمات الضخم العامل الرئيسي الضاغط”.

* *شركات تحذر من أثر مالي للحرب* 

على نحو يبدو مناقضا للمنطق، تحدث مديرو مشتريات عن ارتفاع مستويات الإنتاج في اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا، وهو أثر عزته ستاندرد اند بورز في بعض الحالات إلى تسريع الشركات للإنتاج بسبب مخاوف من اضطراب أكبر في سلاسل الإمداد.

ومن اللافت أن اليابان ‌سجلت بذلك أقوى ⁠توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير شباط 2014، حتى مع ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023.

وإذا كان تسريع الإنتاج يحدث بالفعل، فسيكون شبيها بما شهده مطلع العام الماضي عندما سارعت الشركات إلى طرح منتجاتها قبل ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية، وهو ما يوحي بانخفاض مماثل في النشاط لاحقا.

وتوافقت قراءات مؤشرات مديري المشتريات مع تعليقات حذرة هذا الأسبوع بشأن أرباح الربع الأول، إذ أشارت شركات بدءا من مجموعة الأغذية الفرنسية دانون وصولا إلى شركة أوتيس وورلدوايد لصناعة المصاعد إلى تعطل الشحنات بسبب الحرب.

وتشير مراجعة أجرتها رويترز لعدد 166 بيانا صادرا عن شركات منذ بدء الحرب إلى أن 26 شركة سحبت توجيهاتها المالية أو خفضتها، وأشارت 38 شركة إلى زيادات في الأسعار، وحذرت 32 شركة من أثر مالي ناجم عن الصراع.

وأدى ارتفاع تكلفة الوقود تلقائيا إلى زيادة المعدل العام للتضخم، إذ ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات ⁠المتحدة في مارس آذار بأكبر وتيرة في نحو أربع سنوات، مع زيادات أيضا في بريطانيا وفي أنحاء منطقة اليورو. أما ما يُعرف بمعدلات التضخم الأساسي التي تستبعد الوقود، فلم تشهد زيادات بالحدة ذاتها، على الأقل حتى الآن.

* *التكنولوجيا والتمويل من بين الاستثناءات النادرة* 

توجد بعض الاستثناءات الواضحة. فالطفرة العالمية في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ما زالت تدعم النشاط التكنولوجي، في حين تمثل شدة التقلبات في الأسواق العالمية مكسبا لشركات التداول.

فعلى سبيل المثال، حققت كوريا الجنوبية أسرع نمو لها في نحو ست سنوات خلال الربع السابق بفضل قفزة في صادرات الرقائق، بينما يُنظر ⁠إلى قطاع التكنولوجيا على أنه يقود أرباح الربع الأول في الولايات المتحدة إلى الارتفاع.

وقالت مجموعة بورصات لندن في وقت سابق اليوم الخميس إنها تتوقع نموا سنويا للإيرادات عند الحد الأعلى من نطاق توقعاتها، بعد تسجيل إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بزيادة حادة في نشاط التداول.

ومع غياب أي أفق واضح لكيفية انتهاء الحرب التي اندلعت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، فإن الأثر المستقبلي على الاقتصاد العالمي يظل مرهونا بمدة استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وخفض صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي توقعاته ⁠للنمو العالمي إلى 3.1 بالمئة لهذا العام، لكنه حذر من أن العالم ينجرف بالفعل نحو سيناريو أكثر سوءا، يشمل ركودا صريحا إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي تومسون، رئيس قسم سيناريوهات الاقتصاد الكلي في أكسفورد إيكونوميكس، إن مراجعة المؤسسة للتداعيات البالغة التي خلفتها صدمات الطاقة السابقة، من حرب أكتوبر تشرين الأول عام 1973 إلى الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، أظهرت آثارا مستمرة على التضخم والاستثمار وإنتاج الطاقة بعد سنوات.

وأضاف أن واحدة من كل أربع شركات شملها استطلاع أكسفورد تعتقد الآن أن الاضطرابات ستستمر إلى ما بعد نهاية هذا العام. وخلص إلى القول “تسلط هذه الأدلة الضوء على خطر حدوث تغير حاد في المعنويات”.

شارك في التغطية مارك جون

Exit mobile version