جوكية بورتسودان

بقلم : د. كمال الشريف 

في مقالي السابق وقفت في نقطة سطر في حديثي مع العميد عمر حسن في يوليو ١٩٨٩ في أحد مكاتب القيادة العامة القديمة وكنا مجموعة من الإعلاميين  نحن ثلاثة فقط خلف الله عبدالمنعم والفاتح محمود وانا  وكانت رائحة المكتب وزغارة مكيف المويه  وبوت الجيش القديم  ورائحة الكاكي القديم بالنسبة لنا جزء  من الانقلاب على ديمقراطية قادها الشعب في ثورة عظيمة  وكنا نقود موكبها  ومعنا القدال ومحجوب شريف من أمام دار حزب الأمة في ام درمان  وصولاً لجامعة الخرطوم على أرجلنا  ونحن في مكتب القيادة كنت اشم عرق تلك الأيام  التي  هزمها كبار  العسكر بتسليمها كامله لسوار الذهب  وهو تاريخياً كما همس أحد قادة المجلس العسكري الإنتقالي يوماً  وكان افضلهم  اناقة في الفكرة والمشروع الثوري ووزير دفاع الانتقالي اللواء عثمان أن الرجل إجتمع مع بوش الأب  وهو نائباً قبل إعلانه الانحياز للشعب  مؤكداً في تعبيراته أن ثورتكم سوف تذهب  للإسلاميين في ساعة ما  أو تاريخ ما 

وقد حدث 

وكان الحديث طويلاً مع الرجل الذي كان يوقع على أوراق لم يقرأ منها  سطراً وأنا  اراقب  في ردهات  وأزقة القيادة بعض من الإسلاميين الذين اعرفهم بالإسم  ولكنني  لم اجلس معهم  حتى شاهدت من بعيد أحد كبارهم  السنوسي  ساعتها تأكدنا تماماً بأننا في مدرسة دار النعيم في الخرطوم٢ التي كانت وقتها  مقراً ادراياً وصحفياً  لجماعة الجبهه القوميه الاسلاميه 

وكان تركيز العميد عمر حسن  على الحديث عن الاقتصاد اكثر  من الأمن والسياسة  والديمقراطية 

وقالها بالحرف  يمكن أن نقدم مشروعاً  اقتصادياً  وسياسياً  جديداً لحكم البلاد وعن حرب الجنوب والرجل  عائد من ظهر  بقره  هناك  أكد فوراً  وبدون مجاملة بقوله انها حرب جهاد. 

وكان الحديث  معه  طويلاً  وركزت انا في الاوراق التي كان يوقعها  ولا ينظر اليها  وكان  المشاريع  كانت مكتملة  قبل ٣٠ يونيو  ومرتبه  ترتيباً كاملاً  وكان على الرجل  أن يوقع فقط دون أن ينظر  وقد كان  أن  ظهرت خلافات  التوقيع من دون  قراءة  في ساعة محاكمة وقتل ٢٨ ضابطاً في ليلة واحده  وفي شهر رمضان   وهنا عرف الناس  أن كل المذابح  سوف تكون في شهر رمضان  العسكرية منها  والسياسية 

ووقتها  كان ضباط  عظام في الجيش يرفضون الحكم  ولكنه نفذ 

وسقطت  أول الاوراق التي كان يوقعها العميد عمر حسن قبل  قراءتها  

وفي تقديري أن معظم الأوراق التي وقعت  دون  قراءة من العميد قد طبقت  والرجل  أصبح رئيساً  وهذا يكفي  له 

والقصص كبيرة  وخطيرة عن  هذا اليوم  الذي شاهدت  من بعده  الجوكية  قد بدأت  خطواتهم في الدخول لقصر الشعب كما كان اسمه  وبعضهم يرتدي زي قوات الشعب المسلحة  كما كان اسمها 

وهذا  حديث  نكتبه في صياغ آخر  وزمن آخر ان كنا من الأحياء 

ولكنه محفوظ 

وبنفس  الآليه  التي كانت في العام ١٩٨٩  كانت  المجموعات الكبيرة من القادة  قد خرجت من البلاد بعد انقلاب ٢٥ اكتوبر  وليلة  حرب ابريل ٢٣ اتجهت الأوامر لجوكيه جدد  بضرورة  صنع  عاصمة جديدة للسودان  بحكم أن  العاصمة  سوف تنهب  ويقتل فيها  الآلاف  ويشرد الملايين 

والسيناريو كان معروفاً 

والجيش في علمه تماماً  القوة التي مكنها من العاصمه..الدعم السريع.. اقوى  واكبر  من قواتهم التي كان انكسارها  قد بدأ من عام ٩٠ وصولاً  لتوقيع اتفاق نيفاشا بعدها  أصبح الأمر  اجتماعياً اكثر من عسكرياً  

تحت مسمى  أن الناس جاهدت في الجنوب  وانتصرت  عسكرياً  وسياسياً  وبالانتقال لحروبات دارفور التي بدأت بسرقة جمل كما  قال العميد الذي أصبح  مشيراً  ..

سميت عندهم  حرب عصابات 

مليشيات يعني  ويجب  ضربها ببعضها  حتي الإباده  

وهذا  أمر  جعل من الاسلاميين  ان  يصبحون عنصريين  بالواضح 

وكان الجوكيه  الجدد قد جهزوا  بورتسودان مدينة الساحل  والميناء  والمطار  الاقرب لمطار الخرطوم  وقد سبق لكبارهم  أن غادرو منه البلاد  وكانت  شحنات الذهب  تسافر  رأساً لميناء اللاذقيه منه 

بدأت  مرحلة أخرى  من النهب  في التعامل مع سماسره جدد في رفع الايجارات  بالدولار كمنازل  ومقرات  وزارية  واستراحات  وفنادق وصل  العمل فيها  في السنة الاولى قبل وصول البرهان الغيها  ان إستؤجرت منازل  وعمارات  وعقارات مختلفة  في جغرافية استراتيجيه  مختلفه  بواقع   يصل  الي ٤ مليار دولار لايجار مواقع  ومحلات  ونقاط  ومطاعم للعاصمة الجديدة التي قالت دراستها الأولى ان الأمر  مابين  ٥ الى ٨ اعوام 

وهنا  كانت  خطط الكبار للجوكيه الجدد  بالعمل المنسق من أجل  ممارسة  العمل

وقد كان 

ونجح  الجماعة في تسليم  الراية لمجاهدين  هناك  وجوكيه هنا 

والجديد في الأمر أن أمر الحرب نفسه اصبح استثماراً  ولهذا  طال  وسوف يطول  حتى يصل  الجوكيه لآليه سلام  يكون استثماريا لمشاريع تمتد من جديد

Exit mobile version