
أفق جديد
دعا مجلس السلم والأمن التابع لـ الاتحاد الإفريقي جميع الأطراف في جنوب السودان إلى الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار، مؤكدًا أن أي انتهاكات من شأنها تقويض الجهود المبذولة لترسيخ السلام والاستقرار، في ظل مرحلة دقيقة يمر بها تنفيذ اتفاق السلام.
و خصص المجلس الاجتماع رقم 1343، لمناقشة تقرير البعثة الميدانية التي أوفدها المجلس إلى جنوب السودان خلال الفترة من 23 إلى 25 أبريل 2026، حيث أجرى الوفد سلسلة لقاءات مع القيادات السياسية والعسكرية، واطّلع ميدانيًا على تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية.
وجدد المجلس التزام الاتحاد الإفريقي بدوره كضامن لاتفاقية تسوية النزاع المُعاد تنشيطها (R-ARCSS) الموقعة عام 2018، مشددًا على أن الاتفاق لا يزال يمثل الإطار الوحيد القابل لتحقيق السلام الشامل، داعيًا إلى تسريع تنفيذ بنوده، خاصة ما يتعلق بالترتيبات الأمنية الانتقالية، وتوحيد القوات، واستكمال هياكل الحكم الانتقالي.
وأشار البيان إلى أن الوفد، برئاسة السفيرة الإثيوبية هيروت زيميني كاسا، وقف على جملة من التحديات التي تعيق التقدم، من بينها بطء تنفيذ الإصلاحات، واستمرار انعدام الثقة بين الأطراف، إضافة إلى صعوبات لوجستية ومالية تواجه تنفيذ الترتيبات الأمنية.
وفي هذا السياق، أعرب المجلس عن قلقه إزاء وتيرة التنفيذ الحالية، معتبرًا أنها لا ترقى إلى مستوى التطلعات، كما شدد على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لإعادة تنشيط العملية السياسية، وتوفير بيئة مواتية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في نهاية المرحلة الانتقالية.
كما أكد المجلس تضامن الاتحاد الإفريقي الكامل مع شعب جنوب السودان، مجددًا دعمه لجهود الحكومة في تحقيق السلام، لكنه في الوقت ذاته دعا جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية، والامتناع عن الخطاب التصعيدي، والعمل على بناء الثقة وتعزيز المصالحة الوطنية.
ودعا البيان الشركاء الدوليين والإقليميين إلى مواصلة دعمهم الفني والمالي والسياسي، لضمان تنفيذ الاتفاق بشكل كامل، محذرًا من أن أي تراجع في الالتزام قد يعيد البلاد إلى مربع الصراع، ويهدد الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي بأكملها.
ويعكس هذا التحرك استمرار انخراط الاتحاد الإفريقي في متابعة الملف الجنوب سوداني، في ظل مخاوف متزايدة من تعثر تنفيذ الاتفاق، الأمر الذي يدفع المنظمة القارية إلى تكثيف ضغوطها الدبلوماسية لضمان الحفاظ على المكاسب الهشة التي تحققت منذ توقيع اتفاق السلام.