ضربت يقين المواطنين وزعزعت الثقة في فعالية التأمين ..المسيرات في سماء العاصمة من جديد

أم درمان: أفق جديد

مجدداً، نشطت الطائرات المسيرة الهجومية التابعة لقوات الدعم السريع فوق سماء الخرطوم لتقطع هدوء دام ستة أشهر، واستهدفت مسيرات الدعم السريع الأسبوع الماضي؛ مطار الخرطوم الذي أعيد تشغيله مؤخراً الأمر الذي عطّل الرحلات الراتبة، قبل أن يعلن لاحقاً إعادة تشغيله، واستهدفت المسيرات عدة مواقع في ولاية الخرطوم من بينها مقار للجيش وموقع يتبع للقوة المشتركة شمال غرب أم درمان ومواقع في النيل الأبيض.

وكان الجيش نصب منظومة دفاع تركية، غطت ولاية الخرطوم وهو ما جعلها في حصن منيع من مسيرات الدعم السريع قبل أن يتم اختراقها الأسبوع الماضي عبر طائرات بيرقدار آكينجي التركية والتي امتلكتها قوات الدعم السريع مؤخراً.

وبذا يبدو جلياً أن الطرفين دخلا مرحلة جديدة من سباق التسلح بالمسيرات وأنظمة التشويش، وهو سباق مستمر لأكثر من عامين، ولعبت المسيرات وأنظمة التشويش دوراً محورياً في المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، واعتمد الطرفان مؤخراً على البيرقدار التركية.

روايات متضاربة حول قصف المطار

تضاربت الروايات بشأن ما جرى لمنظومة الدفاع التي تغطي المطار، إذ نقل مصدر شبه رسمي أن قصف مسيرات الدعم السريع جاء في وقت يجري تحديث للمنظومة ”فك وتركيب“ بينما نقلت معلومات أخرى أن المنظومة تعطلت وتوفرت معلوماتها للدعم السريع ما دفعه لاستغلال الفرصة وتنفيذ ضربة خاطفة، ولم تصدر أي معلومات رسمية في هذا الصدد لكن السلطات أعادت تشغيل المطار مجدداً وفعلياً أقلعت رحلة من الخرطوم إلى بورتسودان يوم الجمعة.

مصدر عسكري استبعد الروايتين قائلاً ”المنظومات عادة تتشكل من عدة أنظمة متداخلة مع بعضها البعض، يعضد كل واحد منها قدرات الآخر، وعمودها الفقري الاكتشاف المبكر للأهداف المعادية والتتبع وتوجيه النيران الدفاعية“ مشيرا إلى أن احتمالية أن يكون القصف جاء في لحظة خاطفة ”فك وتركيب“ غير واردة، وشدد على أن الأمر لا يعدو سباق تسلح، مرجحا أن تكون قوات الدعم السريع امتلكت مسيرات أحدث من المنظومة الدفاعية للخرطوم، وأكد أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، بل ستتجه الخرطوم لتطوير منظومتها على نحو أحدث.

وفي استفسار طرحناه لمصدر في قوات الدعم السريع رد باقتضاب ”امتلكنا أسلحة جديدة“.

واتهم المتحدث الرسمي باسم الجيش عاصم عوض في تصريحات صحفية إثيوبيا بالتورط في الهجوم الأخير وأشار إلى ”أدلة“ تثبت انطلاق المسيرات من مطار بحر دار الإثيوبي.

ونقل مصدر رسمي أن حكومة السودان احتجت لدى تركيا باستخدام مسيرات البيرقدار في هجوم الدعم السريع الأخير، وأشار المصدر أن تركيا أبلغت السودان أنها سبق وأن زودت الإمارات العربية المتحدة بطائرات البيرقدار في صفقة تسليح في وقت مضى.

المسيرات….سلاح زعزعة نفسية

واخترقت هذه الموجة الجديدة من الهجوم يقينا دام ستة أشهر ويبدو أن المسيرات ليست مجرد سلاحا حربيا فقط، فقد أحدثت هذه الموجة زعزعة نفسية بدت واضحة، ويأتي هذا الهجوم وسط موجات متصلة من العودة الطوعية من مصر وعدة وجهات، في وقت لم تتوقف دعوات الحكومة لمواطنيها بالعودة إلى الخرطوم، ومن غير الواضح حتى الآن ما إن كانت هذه العودة ستستمر أم تتوقف، ويتخوف سكان الخرطوم من استهداف جديد لمحطات الكهرباء خلال فصل الصيف حيث وصلت درجات الحرارة إلى الخاصة وأن الخطاب الرسمي غاب تماما بعد هذا الهجوم، باستثناء تصريحات المتحدث باسم الجيش السوداني.

وجاءت هذه الموجة من الهجوم بعد أيام من توترات عسكرية في أم درمان بين التشكيلات العسكرية المنتشرة في أم درمان، وأعلنت قوات الشرطة في بيان بتاريخ 2 مايو الجاري، مقتل عنصر عسكري وإصابة عنصرين خلال تنفيذ الطوف المشترك لمهامه الأمنية بسوق صابرين؛ غربي أم درمان، وأفادت الشرطة أن المهام جاءت تنفيذا لقرارات تقضي بمنع حمل السلاح في الأسواق وأماكن التجمعات العامة، لكن بيان الشرطة لم يشر إلي تصنيفات التشكيلات العسكرية التي تنتمي إليها العناصر العسكرية التي تم توقيفها.

ألقت هذه التوترات بظلالها على الأمن العام في ولاية الخرطوم، ورغم أن مثل هذه الاحتكاكات ظلت مستمرة بين الحين والآخر إلا أن البيانات الرسمية ظلت تصفها بـ ”حوادث محدودة ومعزولة“.

 

Exit mobile version