معاناة مرضى السكري في صدارة الإهتمام الإقليمي
تقرير – طاهر المعتصم
شهدت القاهرة إجتماعاً نوعياً أعاد وضع معاناة مرضى السكري السودانيين في صدارة الإهتمام الإقليمي، بعد أن تراجعت الخدمات الصحية داخل السودان بسبب الحرب وتداعياتها على الإمداد الدوائي وسلاسل التبريد. اللقاء الذي إستضافته سفارة السودان ضم خبراء من الإتحاد الدولي للسكري والإتحاد السوداني ومؤسسات طبية وخيرية، إلى جانب ممثلين للقطاع الدوائي وأطباء وإعلاميين، في محاولة لبناء إستجابة أكثر إنتظاماً وعمقاً.
أزمة ممتدة
إستعرض بروفيسور التوم محمد علي، رئيس الإتحاد السوداني للسكري، الأوضاع المأزومة داخل السودان، حيث توقّفت أغلب مراكز السكري في الخرطوم وتراجعت خدمات الولايات، بينما بات الإحتفاظ بالإنسولين مغامرة في ظل إنقطاع الكهرباء. كثير من المرضى إضطروا لتقليل الجرعات أو تأخيرها، في سلوك إضطراري يهدد حياتهم. أما أجهزة القياس والشرائط فأصبحت رفاهية نادرة بعد إنهيار سلاسل الإمداد.
إستجابة متكاملة
الإجتماع قدّم صورة مختلفة، إذ تحرّكت عدة مؤسسات لتطوير برامج دعم مباشر تشمل توفير الإنسولين للفئات الأكثر هشاشة، وتوزيع أجهزة القياس، وتنفيذ حملات للكشف المبكر عبر فرق طبية متنقلة. كما جرى توسيع نطاق الإحالات العاجلة للحالات الحرجة التي يصعب علاجها داخل السودان.
قدرات مضافة
توقف المجتمعون عند ضرورة الإستثمار في الكادر الطبي عبر برامج تدريب مستمرة للأطباء والممرضين السودانيين في مصر، إلى جانب تطوير مشروع “التطبيب عن بعد” الذي بدأ في الولاية الشمالية كنقطة إنطلاق لإتاحته في ولايات أخرى، بهدف تعويض نقص المتخصصين وخلق بديل آمن للمرضى.
رعاية حساسة
خصص اللقاء مساحة لبحث التحديات الخاصة بالأطفال المصابين بالسكري ومرضى القدم السكري، وشمل ذلك إنشاء وحدات علاجية متخصصة، وتحسين البروتوكولات العلاجية، وتقديم أطقم تدريبية للأطباء العاملين في الميدان. المبادرات ركزت على الحالات الأكثر تأثراً بتوقف الخدمات، حيث يؤدي التأخير في العلاج إلى مضاعفات خطيرة.
وعي مشترك
ولأن المعلومات الصحيحة قد تُنقذ مريضاً، إتفق المشاركون على إطلاق حملات إعلامية وتوعوية في القاهرة، بمشاركة الصحافة السودانية، لتثقيف المرضى حول التعامل الآمن مع الدواء والجرعات والأغذية، ولتحسين فهم المخاطر في ظل الإضطرابات المتواصلة.
شراكات جديدة
دخل ممثلو شركات دوائية مصرية على خط المبادرة، معلنين إستعدادهم للمساهمة في توفير الدواء ودعم البرامج التدريبية. كما قدّمت مؤسسات سودانية ومصرية—من بينها مجموعة النفيدي وجمعية سكري الصعيد—نماذج عملية للدعم اللوجستي والصحي، في تعاون يخفف الأعباء عن المرضى المقيمين في مصر والنازحين من السودان.
إطار داعم
إستحضر الاجتماع “إعلان القاهرة للصحة الإنسانية”، الصادر في أغسطس الماضي، والذي يدعو إلى حماية مرضى السكري بين النازحين واللاجئين. الإعلان يوفر مظلة إقليمية للتحرك المشترك، ويعزز فرص تحويل المبادرات المتفرقة إلى منظومة دعم راسخة.
خطوات لاحقة
إتفق المجتمعون على وضع برنامج تنفيذي موحد، وعقد إجتماعات متابعة منتظمة، وتقديم تقارير للإتحاد الدولي للسكري، إلى جانب تأسيس منصة مشتركة لتنسيق الدعم اللوجستي وتوسيع نطاق المبادرة داخل السودان، مع إشراك الإعلام في كل مراحل العمل.
ختام واضح
خرج اللقاء برسالة ذات نبرة إنسانية واضحة: إنقاذ حياة مرضى السكري يحتاج إلى تعاون عابر للحدود، لا إلى إجراءات مجتزأة أو مساعدات مؤقتة.
وبينما تتفاقم الأزمة الصحية داخل السودان، يفتح هذا الإجتماع الباب أمام شبكة دعم مستدامة قادرة على تأمين الدواء والرعاية لمئات الآلاف ممن تهددهم مضاعفات المرض وغياب العلاج.





