رسالة نليلية لنهاد نصر الدين
عزيزتي نهاد أسلم عليك والسلام من السلم والسلم طوق النجاة وبعد،
خطر ببالي شيء مهم أردت أن أبدأ به رسالتي
الثانية ونحن مازلنا في حِمى النيل ويكفيه أنه أبونا ويكفينا أن الجنس سوداني أو كما قال عمك العبادي رضى الله عنه، والشيء الذي أردت ذكره هو أن أهل السودان بقولو للنيل البحر ولست أدرى هل ذلك رهبة منه أم تعظيم له و أظن أن الفرضية الثانية هي الصح
يا نهاد يبدو أن الكلام عن النيل وجد قلوب كثيرة وقبول أكتر، كيف لا وهو الحبيب الذي هفت إليه كل النفوس.. من ناحية أخرى وهي بلا شك مهمة، أحسبك تعلمين إن الإخوة المصريين يشاركونا حب النيل وقد جرى المثل بأن مصر هبة النيل وماذكرت مصر إلا وذكر النيل، وطبيعة البلاد المصرية ذات أغلبية صحراوية لذلك أصبح النيل بالنسبة لهم هو شريان الحياة فهل هناك حياة إن إنقطع ذلك الشريان (بالله شوفي ليك جنس كلام).. وقد وهبوا للنيل غناء لايقل عن غناء أهل السودان ولهم حداة ومنشدين برعوا في هذا الفن .
والنيل يابت نصر الدين إتخذه الناس مخزن أسرار فمنهم من جعله مكان للمسامرات ومنهم من عبوده وكل له في النيل شان يغنيه، أما السمار والندمان من ساكنيه فهو يعرفهم وهم يعرفونه خاصة في الليالي المقمرة في صيف بلادنا الحار وجاف وتلك يا نهاد حكاية تغري محبي السمر وتغويهم وهنا نعود لشاعرنا العملاق إبن النيل إدريس جماع الذي رسم أجمل لوحة حين قال:
النيل من نشوة الشبهاء سلسلة
وساكنو النيل سمار وندمان
شايفة كيف ياستي إنه جماع جمع بين صفتي السمار والندمان وتلاحظين إن الغالبية العظمى من فنانينا يمزجون بين النيل والليل في غناهم وأظن أن هذا الجزء يسمى الموّال ،والموال نسيج من الحنين له أصوله..
لكن أنتم جيران النيل وأبناؤه لكم ثقافة نيلية خاصة جداً لا يعرفها غيركم.. وإن سألتي كباركم عن حرف سكان النيل فسوف تجدين ذلك القاموس الخاص جداً بتلك الحرف وهي بلاشك حرف زراعية.
كم إفتقدنا نحن أهل الضهاري فرصة أن نكون من سمار النيل ولكنها الحظوظ وكل إنسان كما قسم له ربه راضٍ..وكان من النيل ورافده نصيبنا وإنه أتقطع ترع ولنا حكاوينا (التُرعية) والتي تشبه طبيعتنا..أُمّال أيه وكل
يغني لليلاه..
خليك بخير ولنا مع النيل حكاوي لم تنتهي..
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عزيزي عثمان كلامك عن النيل ليه سماره وندمانه حقيقةً النيل ياعثمان وقت عيونك وروحك تباريه مش بتوصلك حلفا بس توصلك الي نهايات لا تعرف لها بداية وليس مصر فحسب ، تركب فقط بعيناك وتسير حيث يتوقف مد بصرك وجمال وتوهان المنظر ، لو قلت لي البحر البحر دا في مفهوم السودانين غريق يعني شنو ممكن تتوه في دوامته ، مش كدا وتكون كأنك جاري عشان تطلع من دوامته وما معروف تطلع ولا لا .
بس النيل حنين وما كنا بنتخيل سيد خليفة سافر بالنيل زاته ليغني في الي الحبيبة مصر المامبوا السوداني .
وينبهر أبناء النيل مصر بأداء الفنان القامة الراحل سيد خليفة ، والسيدة الاولي تعلق علي أداءه وعبد الحليم يقدمه للمسرح لأول مرة كأول سوداني يعتلي المسرح القومي المصري من ذاك الشاب الفنان القدير الراحل المقيم سيد خليفة وكثير من المغنين ليس الشاعر إدريس جماع فحسب كثيراً من تسامروا وتغنوا بالنيل .
أتيه أنا بين الكلمات وإدريس جماع وسيد خليفة وأم كلثوم وما قالته عن المراة السودانية وإعجابها ببنت وتواضعها وحياءها ومدي تمسكها بعاداتها السودانية السمحة وإرتباطها بالنيل وسماحته و بساطته المشهودة وحمله لهمومنا و أوجاعنا و أفراحنا ..
ترى يا عثمان النيل منو بحبوا أكتر سيد خليفة ولا إدريس جماع ولا أم كلثوم كدي جاوبني ؟
اها دا ردي ليك .
في أمان الله و وداعته .
