كرنوي.. نازحون بلا مأوى

 

أفق جديد

تشهد محلية “كرنوي” بولاية شمال دارفور غربي السودان، تدهورًا حادًا في الأوضاع الإنسانية نتيجة للتدفق المستمر للنازحين من الفاشر، وإستقبلت المنطقة ما يزيد عن 450 أسرة من مدينة الفاشر.

وأبلغ شهود عيان “أفق جديد”، أن محلية “كرنوي” تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة من الدواء والمياه الصالحة للشرب، وأن الأوضاع الإنسانية متدهورة بشكل كبير في ظل تدفق آلاف النازحين.

وحسب الشهود، فإن أعداد كبيرة من النازحين بلا مأوى في ظل النقص الكبير في الخيام والمشمعات والأغطية الثقيلة.

ووفق الشهود، فإن محلية “كرنوي” الواقعة على بُعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب مدينة الفاشر استقبلت أعداد كبيرة من النازحين الفارين من الفاشر، في ظل أوضاع إنسانية حرجة تتطلب تدخلًا عاجلًا من المنظمات الإنسانية والجهات الخيرية.

وكان آلاف السكان قد فرّوا من مدينة الفاشر إلى بلدات “طويلة، ومليط، وكتم، وخزان جديد” بشمال دارفور، إضافة إلى مدينة الدبّة في الولاية الشمالية، وذلك عقب سيطرة قوات الدعم السريع على العاصمة الفاشر.

وأعلنت غرفة طوارئ شمال دارفور (نشطاء) أن هؤلاء النازحين يعيشون في ظروف قاسية، ويفتقرون إلى المأوى الملائم والموارد الغذائية الكافية.

وناشدت الغرفة المنظمات الإنسانية المعنية “بضرورة التدخل العاجل لتقديم الدعم والمساعدة اللازمة لإنقاذ الأرواح في كرنوي، وذلك لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية الراهنة”.

وأعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح 88 ألفا و 892 شخصا من الفاشر ومحيطها بشمال دارفور، منذ 26 أكتوبر الماضي.

ومنذ ذلك التاريخ، تستولي “قوات الدعم السريع” على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وإرتكبت مجازر بحق مدنيين، وفق مؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.

وكشفت الأمم المتحدة عن وجود نحو 200 ألف شخص محاصرين داخل المدينة وسط تقارير تشير إلى إنعدام الغذاء وغياب الخدمات الصحية.

كما ذكرت الأمم المتحدة أن عشرات الآلاف فروا من 5 مناطق بولاية شمال كردفان مع إتساع نطاق المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، خاصة بعد سيطرة الأخيرة على مدينة الفاشر.

وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية أنه إذا ثبتت صحة التقارير الواردة من مدينة الفاشر عن عمليات قتل وإغتصاب جماعي وجرائم أخرى تنسب لقوات “الدعم السريع”، فإن هذه الأفعال قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إنه إذا ثبتت صحة التقارير الواردة من مدينة الفاشر عن عمليات قتل وإغتصاب جماعي وجرائم أخرى تنسب للدعم السريع، فإنها قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي.

وأشار إلى أن للمحكمة الإختصاص القضائي للنظر في الجرائم المرتكبة في سياق النزاع المستمر في دارفور، وأن المحكمة تجري تحقيقات مكثفة في الجرائم المزعومة منذ إندلاع القتال في أبريل/نيسان 2023.

وأضاف أن المحكمة ستتخذ خطوات عاجلة لجمع الأدلة المتعلقة بالجرائم المزعومة في الفاشر لإستخدامها في الملاحقات القضائية المستقبلية، داعياً كل الأفراد والمنظمات المعنية بالعدالة والمساءلة إلى تقديم أي معلومات أو أدلة تتعلق بالأحداث الأخيرة أو السابقة في المدينة.

وذكر مبعوث الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تبحث هدنة إنسانية مع طرفي الصراع في السودان، مؤكدًا أن الفظائع التي جرى إرتكابها في الفاشر خلال الأيام القليلة الماضية مرفوضة تمامًا.

وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن “التصنيف المرحلي للأمن الغذائي” رصد مجاعة في الفاشر بدارفور ومدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان، وأن 20 منطقة في دارفور وكردفان بالسودان معرضة لخطر المجاعة.

كما قال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن وضع آلاف المدنيين في الفاشر مجهول وإن المنظمات الإنسانية مُنعت من الوصول إلى المدينة.

وكانت “شبكة أطباء السودان” إتهمت قوات “الدعم السريع” بإستمرار إحتجاز الآلاف من المدنيين داخل الفاشر ومنعهم من مغادرتها.

وأفادت مصادر محلية في بلدة “طويلة” غربي الفاشر بأن أكثر من 20 ألف نازح وصلوا خلال الأيام الماضية إلى البلدة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.

وأفادت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز بروان، أن تقارير وردت إليهم عن حصول إعدامات ميدانية جماعية لمدنيين غير مسلحين يحاولون الفرار من مدينة الفاشر.

وأضافت أن عدد الفارين من الفاشر تراجع في الأيام الأخيرة وأكدت أن ذلك يشير إلى أن قوات الدعم السريع تُحكم الحصار على المدينة.

وأشارت إلى إن قوافل الإغاثة الإنسانية ممنوعة، كما أن الطعام والمستلزمات الطبية والمساعدات لا تدخل.

ونبهت إلى أن الأمم المتحدة تحاول الدخول إلى الفاشر، لكنها تُمنع من ذلك منذ أكثر من 500 يوم.

وسيطرت قوات “الدعم السريع” على مقر الفرقة السادسة مشاة في الفاشر، بعد نحو عامٍ ونصف من الحصار الخانق على المدينة، التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، عقب سيطرة القوات نفسها على مقرات الحاميات والفرق العسكرية في ولايات غرب وجنوب وشرق ووسط دارفور عام 2023.

بينما يسيطر الجيش السوداني على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية من أصل 18 ولاية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم.

ويشهد إقليم دارفور منذ 2003 نزاعاً مسلحاً بين القوات الحكومية وحركات مسلحة متمردة، أودى بحياة نحو 300 ألف شخص، وشرد نحو 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة.

وتقول الأمم المتحدة، إن السودان الذي كان، حتى قبل الحرب، من أفقر بلدان العالم، يشهد “واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، وهو مرشح لأن يشهد قريبا أسوأ أزمة جوع في العالم”.

Exit mobile version