أحيا الذكرى الأولى لرحيله بالقاهرة
بروفيسور سعد يوسف:
“تمتزج الدراما بشعر هاشم ويمتزج شعره بالدراما.”
الشاعر محمد نجيب محمد علي:
“خرج هاشم مع بعض رفاقه من مضيق التقليد إلى رحاب التجديد والحداثة.”
محمد إسماعيل
أحيا إتحاد تجمع الفنانين السودانيين بمصر بالذكرى الأولى لرحيل الكاتب الدرامي والشاعر هاشم صديق، الذي رحل في العاصمة القطرية الدوحة.
كان هاشم صديق شاعرًا ذا تجربة مميزة في حقل القصيدة السودانية المغنّاة، وهو من شعراء الستينات، ذلك الجيل الأكتوبرى الذي أحدث نقلة هائلة في مسار الغناء السوداني العاطفي والوطني.
ومنذ صباه إنحاز لقيم الحرية والحب والسلام والعدالة، فكانت الملحمة (قصة ثورة) أشهر قصائده.
جواب للبلد:
نظم إتحاد تجمع الفنانين السودانيين بمصر إحتفائية بإرث الشاعر هاشم صديق في الذكرى الأولى لرحيله بعنوان “في محبة هاشم”، وسط حضور كبير من الدراميين والشعراء والموسيقيين، إلى جانب إعلاميين ورموز من الأحزاب السودانية بمصر.
كان الحضور كبيراً و إستثنائي بنوعية ضيوفه وتفانيهم في محبة الشاعر الراحل. جاءوا محمّلين بالذكريات والمواقف، ولم يتضجروا من ضيق المكان بدار التجمع، وظلوا واقفين لثلاث ساعات منذ دخولهم وإستلامهم “جواز وتاشيرة الدخول” المختومين بصورة الراحل، وكأنهم يعبرون إلى عوالمه المليئة بالأحداث والبطولات والمقولات الفنية الراسخة في وجدان السودانيين.
يذكر أن مدن العالم إحتفت بشاعر الملحمة وعاشق “نبته”، وإنطلقت بداية الإحتفاء من منزله بأمدرمان لتشمل 15 مدينة حول العالم.
ومن على المنصة، قدّم د. عادل حربي كلمة الإتحاد مستعرضاً سيرة الراحل ومعدداً إسهاماته في الحياة الثقافية السودانية، وقال إن الأمسية تأتي تقديرا لهرم إبداعي شكّل وجدان أجيال كاملة.
وقبل بدء الأمسية بساعة، إستضافت الإذاعة الفنانة منى عبد الرحيم والمذيعة إيمان دفع الله والمخرج زهير حسن أحمد، فتحدثوا عن تجربتهم مع الراحل وأثره في المسرح والإذاعة.
كما شاركت عبر الأقمار الإصطناعية من المملكة المتحدة الممثلة أسيا ربيع، إحدى أقرب أصدقائه، وقالت: “كان هاشم مدهشاً ومهموماً بتفاصيل الوطن والنسيج الإجتماعي.”
كما جاءت مداخلات عبر الأقمار الإصطناعية للفنان الكبير شرحبيل أحمد، والمخرج الإذاعي صلاح الفاضل، والموسيقي أنس العاقب، مستعيدين سيرته العطرة.
وقدّم الفنان هشام كمال عرضاً مسرحياً مصحوباً بالغناء نال إستحسان الحضور، بمشاركة الفنانة وعد عادل في أداء نص مسرحي من قصيدة الراحل (المغارب)، وتألقت في الأداء التمثيلي الفنانة انتصار محجوب والممثل زهير حسن أحمد بإخراج محمد عليش.
تحت دوحة هاشم:
في كلمته البروفيسور سعد يوسف قال: “ما كنت أتمنى أن أكون في هذا الموقف الذي أنا فيه الآن، تفرّ الحروف من كلماتي وأنا أستحضر صورة هاشم صديق وصوته الذي أحسبه عند الله شهيداً. لو لا أني أعلم أن وصيته في حديثه معنا وفي شعره ومسرحه ومسلسلاته تتلخص في دعوتنا للتجمع كتلة واحدة.”
وأضاف:
“الليلة نتجمع تحت دوحة هاشم، الكثيرة الفروع، الوارفة الظلال، الدانية الثمار، نجتمع كأبناء وطن واحد، وقد مضى عام كامل على رحيله، عام تميز بالفواجع.”
وأشار يوسف إلى أن الشعر كان حياة هاشم، وأن النهضة المسرحية في السبعينات لا يمكن الحديث عنها دون ذكر إسهاماته، بدءا من برامج الأطفال، ومسرحية “المنضرة”، و”أحلام الزمان” و”نبته حبيبتي”.
كما أوضح أنه كان أول الدفعة في المعهد العالي للموسيقى والمسرح، ثم نال دراسات عليا في التمثيل في مدرسة E15 بلندن، وبعد عودته أسهم في تعليم أجيال المسرح.
وأضاف:
“تمتزج الدراما بشعر هاشم وتمتزج الصور التي يلتقطها من الشارع بشعره، حتى في القصيدة التي كتبها مستلقياً على عربة كارو في نزوحه الأخير من أمدرمان.”
واختتم قائلاً:
“الحديث عن هاشم صديق يطول، وسيرته العطرة مبذولة للناس.”
أحلام الزمان:
قدّم مركز علي الزين الثقافي والفرقة المصاحبة أغنية من مسرحية “أحلام الزمان” التي ألفها هاشم عام 1973 ولحنها د. أنس العاقب وأخرجها صلاح تريكاب، ثم أعيد عرضها عام 1983 بإخراج البروفيسور سعد يوسف العبيد.
كما عرض المخرج السينمائي عبادي محجوب فيلما وثائقيا عن تجربة هاشم في المسرح والشعر والنقد.
إبداعات الجيل:
قال الشاعر محمد نجيب محمد علي: “هاشم صديق من جيل الستينات، الجيل الأكتوبري الذي غيّر مسار الغناء السوداني. إنفتحوا على التجديد، وتأثروا بثورة أكتوبر، وإستعادوا روح خليل فرح دون تقليد، وإستفادوا من قصيدة التفعيلة، فطوّروا القصيدة السودانية.”
وأضاف أن المتلقي السوداني كان واعياً ومتفتحاً على التجارب الجديدة، وأن هاشم بلغ ذروته في “ملحمة أكتوبر” التي خلدتها عبقرية الموسيقار محمد الأمين.
وأشار إلى أن قاموس هاشم جمع بين العامية السودانية والصياغة العربية الرشيقة، وأن بصمته في الغناء السوداني والدراما الإذاعية والمسرح لا يمكن إنكارها.
الإذاعة الداخلية:
قدّمت الأمسية الناقدة هبة حسن صالح بمشاركة المخرج مجدي عوض صديق، وأشرفتا على إعداد الأمسية الدرامية رحاب إبراهيم وهند زمراوي وهج عبد العظيم، إلى جانب قراءات شعرية من نصوص هاشم قدمها الشاعر عبد المنعم الكتيابي والممثل موسى الأمير.
محطات خارجية بتقنيات عالية:
أشرف على بث ونقل الحفل كل من المخرج أحمد ود اللواء والمخرج المسرحي حاتم محمد علي، تحت إشراف المخرج عبد الرحمن سوركتي.
واختتم الحفل بعزف الكمان للفنان مصطفى مأمون، عبر مقطوعات مستوحاة من أعمال الراحل.
ليلة محبة:
كان الحديث عن رجل لم يكن مجرد اسم، بل وهج إنساني حاضر.لم يكن هاشم شاعراً يخط الكلمات فحسب، بل كان قيثارة للوجدان، وصوت شعب أرهقه التعب.
وبرغم ضيق المكان وإزدحام الحضور، كانت ليلة محبة خالصة لهاشم.
