تأهل تاريخي .. صقور الجديان في دور الـ16 من أمم إفريقيا 2025


أفق جديد
حقق منتخبنا الوطني إنجازاً لافتاً بتأهله رسمياً إلى دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 المقامة في المغرب، ليواصل «صقور الجديان» كتابة فصل جديد من الحضور المشرف في واحدة من أقوى البطولات القارية، وذلك قبل خوض مباراته الختامية في المجموعة الخامسة أمام منتخب بوركينا فاسو.

وجاء تأهل منتخبنا الوطني مستفيداً من فوز المنتخب المغربي العريض على نظيره الزامبي بثلاثة أهداف دون مقابل، وهي النتيجة التي حسمت حسابات أفضل أصحاب المركز الثالث، ومنحت السودان بطاقة العبور إلى الدور ثمن النهائي رسمياً، بغض النظر عن نتيجة المباراة الأخيرة في دور المجموعات.
ويحتل المنتخب الوطني المركز الثالث في ترتيب المجموعة الخامسة برصيد 3 نقاط، بعد فوزه المهم على منتخب غينيا الاستوائية بهدف دون رد في الجولة الثانية، وهو الانتصار الذي لعب الدور الأبرز في تأمين التأهل.
وبحسب نظام البطولة، يتأهل إلى دور الـ16 صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة، إضافة إلى أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث. وقد تحقق ذلك لمنتخب السودان في ظل توقف رصيد منتخب أنغولا عند نقطتين في المجموعة الثانية، وخروج منتخب زامبيا من سباق المنافسة، ما جعل حظوظ «صقور الجديان» غير قابلة للتأثر بنتائج الجولة الأخيرة.

وكان المنتخب المغربي قد أنهى دور المجموعات متصدرًا للمجموعة الأولى برصيد 7 نقاط، عقب فوزه المقنع على زامبيا بثلاثة أهداف نظيفة. وافتتح أيوب الكعبي التسجيل مبكرًا في الدقيقة التاسعة، قبل أن يضيف براهيم دياز الهدف الثاني في الدقيقة 27، ثم عاد الكعبي ليختتم الثلاثية بهدف استعراضي، رافعًا رصيده إلى 3 أهداف في البطولة و20 هدفًا دوليًا بقميص «أسود الأطلس».
وبهذه النتيجة، تأهل منتخبا المغرب ومالي فقط عن المجموعة الأولى، دون صعود أي منتخب كأفضل ثالث، وهو ما خدم بشكل مباشر حظوظ المنتخب السوداني.

هدف غيّر مسار البطولة
بعيداُ عن الحسابات الرقمية، يبقى فوز منتخبنا الوطني على غينيا الاستوائية في الجولة الثانية بعد خسارته من الجزائر بثلاثية نظيفة, هو اللحظة الفارقة التي أعادت الأمل وغيّرت مسار المشوار. ففي بطولة اعتادت أن تكون قاسية على «صقور الجديان»، تحدى المنتخب الوطني كل التوقعات، وانتزع فوزاً ثميناً بنتيجة 1-0، أعاد إحياء حلم تاريخي طال انتظاره.
لم يكن هذا الانتصار استعراضاً فنياً بقدر ما كان إعلاناً صريحاً عن شخصية الفريق. هدف المباراة جاء من ركلة ثابتة، بعد خطأ دفاعي من سول كوكو مدافع غينيا الاستوائية، لكنه كان ثمرة ضغط متواصل وإصرار ذهني واضح من لاعبي السودان في لحظة مفصلية.
بعد التقدم في النتيجة، أظهر صقور الجديان، بقيادة المدرب كواسي أبياه، انضباطاً دفاعياً لافتاً وبنية تكتيكية متماسكة، حيث أدرك اللاعبون أن إدارة الوقت وضبط الأعصاب لا تقل أهمية عن الأداء الفني. كل تدخل ناجح وكل تشتيت للكرة جسّد روح التضحية الجماعية لفريق لا يملك نجوم عالمية، لكنه يمتلك هوية واضحة وإرادة قوية.
ورغم المحاولات المتأخرة لمنتخب غينيا الاستوائية، نجح منتخبنا في الحفاظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، محولًا الدقائق الأخيرة إلى اختبار قاسٍ للصمود، خرج منه مرفوع الرأس.
تكمن القيمة الحقيقية لهذا التأهل في سياقه الإنساني والوطني. فمنتخب السودان يشارك في البطولة وسط ظروف قاسية بسبب الحرب، ما يجعل كل هذا التأهل التأريخي بمثابة نافذة أمل لشعب يتوق إلى لحظة فرح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى