رواندا تسبق أفريقيا: تطلق منصة ذكاء اصطناعي لمراقبة المحاصيل والتنبؤ بالكوارث

إيمبل إيشيموي “نيو تايمز”

أطلقت وكالة الفضاء الرواندية (RSA) منصة رقمية متقدمة تُعرف باسم Geo-Hub، تعتمد على صور الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الأراضي الزراعية والظروف المناخية في رواندا بصورة شبه فورية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين إدارة المخاطر المناخية.

وقال جورج كويزيرا، كبير مسؤولي التكنولوجيا في وكالة الفضاء الرواندية، إن المنصة تمثل النظام الوطني المركزي للبيانات الجغرافية المكانية، حيث تجمع معلومات من مصادر متعددة، من بينها الأقمار الصناعية وقواعد البيانات الحكومية والمسوح الميدانية، وتحولها إلى رؤى دقيقة قائمة على الخرائط لدعم صُنّاع القرار.

وأوضح كويزيرا أن Geo-Hub تتيح للمؤسسات الحكومية الانتقال من التقديرات العامة إلى بيانات دقيقة قابلة للتنفيذ، ما يدعم التخطيط الموسمي، وإدارة الكوارث، ومشروعات التنمية الزراعية والبنية التحتية.

تعمل المنصة على تنظيم البيانات في طبقات متعددة، مثل استخدامات الأراضي وأنواع المحاصيل، ثم توظف تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لاستخلاص مؤشرات تحليلية تُعرض عبر لوحات معلومات تفاعلية، تحول البيانات الخام إلى أدوات بصرية تساعد في اتخاذ القرار.

وأشار كويزيرا إلى أن Geo-Hub تشبه من حيث الفكرة منصات الخدمات الرقمية الوطنية مثل «إيريمبو»، لكنها مصممة للاستخدام المؤسسي وليس للعامة.

دعم مباشر للقطاع الزراعي

يبرز الأثر العملي للمنصة بشكل خاص في القطاع الزراعي، إذ تستخدم نماذج التعلم الآلي لرسم خرائط دقيقة لأنواع المحاصيل في مختلف مناطق البلاد، والتنبؤ بالإنتاج قبل بدء موسم الحصاد.

كما تحدد المنصة المناطق التي تعاني من إجهاد نباتي أو نقص في خصوبة التربة، ما يسمح للجهات المختصة بتوجيه عمليات الري أو استخدام الأسمدة في المناطق الأكثر احتياجًا، بما يعزز الإنتاجية ويقلل الخسائر.

وبالاعتماد على تحليل بيانات الطقس التاريخية والحالية، توفر المنصة تنبؤات حول المناطق المعرضة للجفاف أو الفيضانات أو غيرها من المخاطر المناخية، مما يتيح استجابات مبكرة وأكثر فاعلية.

وبحسب بيان وزارة الزراعة الرواندية (MINAGRI)، من المقرر أن يصدر Geo-Hub بحلول ديسمبر المقبل تقديرات دقيقة لمساحات المحاصيل في جميع أنحاء البلاد، على أن يبدأ في يناير 2026 بتقديم تحليلات استخباراتية على مستوى السياسات لدعم التخطيط الوطني، وتخصيص الموارد، واستقرار الأسواق، وتحسين إدارة المخزون الغذائي والحد من الفاقد بعد الحصاد.

كما سيوفر النظام بحلول عام 2026 توقعات لمدة سبعة أيام للأمراض الزراعية المرتبطة بالمناخ، ما يساعد في الاستجابة السريعة لتفشي الآفات والأمراض التي تسببت تاريخيًا في خسائر كبيرة للمزارعين.وأكدت الوزارة أن رواندا أصبحت أول دولة أفريقية تشغّل منصة وطنية شبه فورية تعتمد على البيانات الجغرافية المكانية لخدمة القطاع الزراعي.

خفض التكاليف وتسهيل التمويل

تُسهم البوابة الجديدة في تقليل التكاليف التشغيلية، بعدما كانت المؤسسات الحكومية تضطر سابقًا لشراء صور أقمار صناعية بشكل منفصل وتشغيل أنظمة تجريبية معزولة، ما أدى إلى ازدواجية في الإنفاق وضعف في تكامل البيانات.

كما تُعالج المنصة أحد أبرز التحديات التي واجهت المزارعين، وهو الوصول إلى التمويل، إذ تتيح للمؤسسات المالية تقييم المزارع بدقة اعتمادًا على البيانات الفضائية دون الحاجة إلى مسوحات ميدانية مكلفة وبطيئة، مما يسهل حصول المزارعين على القروض.

نظام إنذار مبكر للكوارث

وتعمل Geo-Hub كذلك كنظام إنذار مبكر للكوارث الطبيعية، حيث ترصد المناطق المعرضة لخطر الفيضانات أو الجفاف أو الانهيارات الأرضية، مستفيدة من مؤشرات الغطاء النباتي في الوقت الفعلي لاكتشاف الحالات الشاذة وتحديد النقاط عالية الخطورة.وتأتي هذه الخطوة في ظل تجارب سابقة مؤلمة، أبرزها فيضانات مايو 2023 التي أودت بحياة 130 شخصًا وتسببت في خسائر كبيرة للمحاصيل، حيث لعبت بيانات الأقمار الصناعية دورًا محوريًا في تحديد مناطق الإخلاء الآمنة.

وعند رصد تغيّرات غير طبيعية في صحة الغطاء النباتي قد تشير إلى تفشي الآفات أو الأمراض، يقوم النظام تلقائيًا بإصدار تنبيهات للجهات المختصة، ما يعزز سرعة التدخل ويحد من الخسائر الزراعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى