نصوص

سيد أحمد

 

مَدخَل

قبل أن يسقطَ قلبي ناضجاً فوق يدِي..

قبل أن تتحرَّر يدي وهي تُهديك زهرة..

قبل أن أتسرَّبَ كاللَّحنِ في أغنيةٍ عاطفية..

أُسجِّلُ في مفكِّرتي حَدَثاً واقعيَّاً

وأتهيَّأ للذَّوبان.

 

صوتُها

صوتُها يشرح صدري

صوتُها ينتقي أُذني نافذةً لإطلالته

(وهْيَ تتحكَّمُ في مادَّتهِ الخام)

ويصلحُ للدَّلك على الوجدان.

قلت لها:

_ قلبي مائدةٌ يأكل اللَّيلُ من فُتاتِها

لم تُصدِّقني

قلت لها:

_ قلبي هاويةٌ ينسجُ العنكبوتُ في ظلالها

لم تُصدِّقني.

قلتُ لها وقلتُ لها….

كنتُ أُعاني من الشُّرُودِ

واحتقانِ المشاعر..

فأتى طيفُها صاعداً من شُقُوقِ الحجارةِ

الَّتي تركها الزَّمنُ فوق قلبي..

والماءُ إذا تنفَّس

 

دامتْ عطاياكَ

لستَ الغطاء

وإنْ تخفَّت مراياك..

 

والنِّيلُ لغزٌ وبُرهان

والنِّيلُ..

وشْمُ الزَّمانُ على الآن

هو اللُّيونةُ في ما اكتسى

والماءُ إذا تنفَّس.

 

هو الجامحُ أوانَ فيضانِه

المتعدِّدُ بشتَّى ألوانِه.

 

هو الأبيضُ والأزرق

هو المترقرِقُ

هو الفاتِرُ.. المتواتِرُ

هو الصَّابرُ

جناحُ طائرٍ مائلٍ يشقَّ سطحَ مائه

 

هو النِّيلُ باقٍ وزائل

مقيمٌ وراحل

هو الدَّؤوبُ.. المسكوبُ

هو الجاذبُ.. المجذوبُ..

عميقٌ وضَحْل 

ومسندُهُ وَحْل

يُقابله نخل

وتصطفُّ على شاطئيهِ القرى المستطيلة

والنِّيلُ يبكي.. ويبكي

ويُحسن وضع الرَّبَابةِ في حِجرِهِ،

ويبكي..

وتبدو السَّواقي مآقي

وذاكرةٌ من الدَّمعِ تذوبُ في ذِكرِه.

وقع الغطاء

 

وقع الغطاء عنِّي

في صُبحِ ما عادي

خلَّاني بين احساس

ووِسادة تِحت الرَّاس

تتشتَّت أورادي..

أُمِّي.. يا أوَّلَ الكلمات

في بيت على وادي

شبكة خيوط الرُّوح

فشلت في إمدادي

القهوه زيْ خَفَّت

والعنقريب غادِي

 

بي أوَّل الأنفاس

منحتني ميلادي

وبي آخر الأنفاس

صحَّتني في رقادي

وقع الغطاء عنِّي

في صُبْحِ ما عادي

وسمعتَ صوتَا يقول:

وين راحو أولادي

 

لندن 1999

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى