في مذكرة إلى قيادات الاتحاد الأفريقي:قوى مدنية تتهم رئيس المفوضية بتقويض فرص السلام في السودان

أفق جديد

عبّرت القوى المدنية الديمقراطية الرافضة للحرب عن صدمتها البالغة إزاء ما اعتبرته انحيازاً واضحاً من قبل رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي لأحد أطراف القتال في السودان، محذّرة من أن هذا الموقف يشكّل تدخلاً سلبياً يفاقم الأزمة ويقوّض فرص الوصول إلى سلام عادل. وندّد أكثر من مائة من القيادات المدنية الديمقراطية، يوم الثلاثاء 6 يناير 2025، ببيان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي السيد محمود علي يوسف الصادر في 30 ديسمبر 2025، والذي رحّب فيه بما وصفه بـ«مبادرة السلام» الصادرة من بورتسودان، مقر أحد أطراف الحرب الدائرة منذ أبريل 2023.

واعتبرت القوى المدنية، في مذكرة احتجاج رسمية وجّهتها إلى قيادات الاتحاد الأفريقي، أن هذا البيان يمنح شرعية سياسية غير مستحقة لطرف من أطراف النزاع، ويمثل انحرافاً خطيراً عن القرارات والمواقف المؤسسية للاتحاد الأفريقي، كما يشكّل انتهاكاً لمبدأ الحياد الذي يفترض أن يلتزم به الاتحاد كوسيط في النزاعات، لا سيما في ظل حرب مدمّرة تهدد وجود الدولة السودانية.

ووقّع على المذكرة ممثلون عن 14 حزباً سياسياً، و13 منظمة وتحالفاً للمجتمع المدني، إلى جانب عشرات الأكاديميين والباحثين والدبلوماسيين السابقين، وممثلي لجان المقاومة، ومنظمات حقوق المرأة، وصحفيين وكتاب ومبدعين وفنانين. ويعكس الموقّعون طيفاً واسعاً من المجتمع المدني السوداني الذي لعب دوراً محورياً في إسقاط نظام المؤتمر الوطني عبر ثورة ديسمبر، وواجه الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021، ويقود اليوم الجهود المدنية الرامية إلى وقف الحرب وإنهائها.

وأكدت المذكرة، الموجّهة إلى الرئيس جواو لورينسو رئيس جمهورية أنغولا ورئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، وإلى رئيس المفوضية، ووزراء خارجية الدول الأعضاء الخمسة عشر بمجلس السلم والأمن الأفريقي، أن الاتحاد الأفريقي لا يعترف بأي حكومة شرعية في السودان منذ تعليق عضويته في جميع أنشطة الاتحاد. واعتبرت أن توصيف رئيس المفوضية للمبادرة على أنها صادرة عن «حكومة انتقالية» يشكّل تناقضاً فادحاً مع هذا الموقف المؤسسي، ويقوّض بصورة مباشرة مبدأ الحياد والاستقلالية.

وشددت القوى المدنية على أن الترويج لمبادرة أحادية الجانب صادرة عن أحد أطراف الحرب لا يسهم في إنهاء النزاع، بل يؤدي إلى إرباك مسارات الوساطة، وتعميق التشرذم، وإضعاف فرص السلام، محذّرة من أن التصريحات المتكررة من هذا النوع تُلحق ضرراً بالغاً بسمعة ومصداقية الاتحاد الأفريقي وتحدّ من قدرته على لعب دور فاعل في حل النزاعات القارية.

وقدّمت المذكرة خمسة مطالب رئيسية، تمثلت في: معالجة التناقض بين الموقف المؤسسي للاتحاد الأفريقي وتصريحات رئيس المفوضية، والالتزام الصارم بالحياد والاستقلالية من جانب جميع مسؤولي الاتحاد، والتنسيق الفعّال مع مبادرة الآلية الرباعية والمسارات الإقليمية والدولية ودعم توحيدها، وضمان وجود آليات مساءلة داخل مفوضية الاتحاد الأفريقي لمنع تكرار المواقف الفردية المخالفة للمبادئ الحاكمة للاتحاد.

واختتم الموقعون مذكرتهم بدعوة الاتحاد الأفريقي إلى أن يكون «صوت الشعوب لا الأنظمة، وحامياً للديمقراطية لا الانقلابات، وداعماً لسلام عادل لا لتأجيج الحروب»، مؤكدين أن مستقبل السودان، ومصداقية الاتحاد الأفريقي، يعتمدان على القدرة الجماعية على تجاوز الانحيازات والعمل بصدق من أجل سلام شامل وعادل في السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى