الفنان حسن عبد المجيد ١٩١٩-١٩٨١

السرالسيد
يعد الفنان حسن عبد المجيد واحداً من أهم الأسماء التي سطعت في سماء الدراما السودانية فهو كاتب ومخرج وممثل. وُلد في مدينة أم درمان وتلقى تعليمه الأوّلِى في مدرسة بورتسودان الأولية ثم واصل تعليمه حتى التحق بكلية غوردون التذكارية في العام 1936 وتخرج في مدرسة المحاسبين. كتب فناننا للاذاعة العديد من التمثيليات الاذاعية منها، (النفق، وفتاة اليوم، والعدالة وهي من ترجمته واعداده، اضافة الي تلك التي كتبها في سلسلة مسرح المجتمع، وفي المسلسلات كتب في العام 1959 ثاني مسلسل في تاريخ الدراما الاذاعية هو المسلسل الشهير (ساري الليل) ذلك المسلسل الذي أحدث ضجة كبيرة في ذلك الوقت كما كتب مسلسلي “أيام الصبر”، و”بذور الشر”، إلا ان أكثر ما اشتهر به في دراما الإذاعة هو تجسيده لشخصية “عم الزين” في مسلسل قطر الهم الذي كتبه الاستاذ هاشم صديق واخرجه محمود يسين في العام 1974. في التلفزيون كتب العديد من التمثيليات التي تعد بمثابة التأسيس لفن السيناريو منها، (ليلة رهيبة، أيادي القدر، البير والكلاب وغيرها)، وفي المسلسلات كتب ممثل (المرابي)، الذي يعتبر المسلسل الاول في تاريخ الدراما التلفزيونية السودانية. في المسرح، ومنذ مطلع الثلاثينيات كتب، واخرج، وشارك في التمثيل في بورتسودان وامدرمان و كلية غردون، في العديد من المسرحيات منها “فتاة الهوارة”، و”روميو وجولييت، وفتاة اليوم)-انظر محمد شريف علي-مسرح للوطن 1900-1980،ص218، الا ان اشهر مسرحياته التي عُرف بها، فهي: (الرفض) التي كتبها واخرجها وشارك ممثلا فيها، وقد عرضت في موسم 72-1973 بالمسرح القومي، ومسرحية البرجوازي النبيل التي اعدها عن نص مولير وشارك ممثلاً فيها واخرجها المخرج الفرنسي باتريس ماغي في موسم 74-1975 بالمسرح القومي، و مسرحية العلاقة التي اخرجها وهي من تأليف تلميذه النجيب عثمان علي الفكي، ومسرحية اللحظات الأخيرة كتبها وشارك ممثلا فيها وهي من إخراج الممثل العملاق محمد رضا حسين وعرضت في موسم 77-1978-انظر د.سعد يوسف وعثمان علي الفكي: كتاب الحركة المسرحية في السودان 67-1978..المسرح القومي ومواسمه-، ثم مسرحية كلنا آدم التي كتبها واخرجها سعد يوسف وعرضت في العام 1979 بالمسرح القومي.
تميّز الفنان حسن عبد المجيد بتنوع مصادره الثقافية والفكرية والمسرحية، ولا غرابة فقد توفّر علي تملّك عظيم للغة الانجليزية، ساعدت ان يكون واحدا من القلة التي رفدت الحركة المسرحية، ترجمة، واعداداً، واقتباساً بتجارب غير مكتوبة باللغة العربية، كما جعلت مؤلفاته تأتي وكأنها تتكئ على مشارب معرفية شتى ناهلة من الدراما، والفلسفة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع والسياسة فالناظر في مؤلفاته يلمس اثر وتأثير هذه المشارب، ومثالنا المناسب هنا هو مسرحية، (الرفض)، بما انها قد جسدت جراءة نادرة وهي تطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقات الأسرية؟، وحول ماهية الحياة؟، وحول حدود الحرية الفردية؟ وحول مفهوم التغيير الاجتماعي وإشكاليات الحوار مع الأخر، وبما انها قد انتجت سجالا متنوعا شهدته صحف ذلك الزمان.
لا تكتمل هذه الاشارات الموجزة حول موقع الفنان حسن عبدالمجيد في تجربتنا المسرحية والاذاعية والتلفزيونية الا بالاشارة الي عكوفه علي تدريب وتثقيف عددا من المسرحيين، اصبح لبعضهم حضورا مميزا في ما بعد علي اصعدة التأليف، والاخراج، والتمثيل، والنقد كالاساتذة، هاشم صديق، والكاتب والممثل عثمان جمال الدين، والممثل عبدالواحد عبدالله والمخرج سعد يوسف، والكاتب عثمان علي الفكي، والممثل احمد اسماعيل، ولا تكتمل كذلك الا بالاشارة الي حضوره المنتِج في سجالات اسئلة الفنون التمثيلية السودانية المختلفة، كأسئلة النص والعرض والنقد وحدود العلاقة بينها، وهنا و علي سبيل المثال لا الحصر نورد اجابته علي سؤال الرائد المسرحي اسماعيل خورشيد عن: المؤهلات المطلوبة في المخرج في المسرح في حواره معه في مجلة الاذاعة والتلفزيون والمسرح، فقد أجابه كما جاء في صفحة 224 من كتاب الاستاذ محمد شريف علي الذي ذكرناه سابقا: (اما المسرح فيعيش مخرجه مع مشاهديه في حالة واحدة وهو مجال للخلق والابداع باستغلال المتاح من الامكانات، واولها بالطبع الممثل، تساعده المكونات الاخري من اضاءة وديكور وملابس وغيرها.. وفي نظري ان المخرج المسرحي الناجح هو الذي يستطيع ان يوصل للمشاهدين ما يريده كاتب النص باسلوب سهل جميل دونما تكثيف او تعقيد، ولو ان هذا الاسلوب يبدو مرفوضا عند اهل الموجة الجديدة الذين يعتقدون ان الاخراج هو لوحات تشكيلية معقدة.. ويعتقدون (ان خطأً او صواباً) ان هذا يساعد المشاهد للمشاركة بمحاولاته في حل الرموز المطروحة).
اخيرا وليس آخرا اشير الي ان هناك اكثر من دراسة وبحث تناولت اعماله في المسرح والدراما الاذاعية، كما ان نصوصه المسرحية لم تطبع وهذا ما يؤسف له، وان اعماله التلفزيونية وبعض اعماله الاذاعية ذهبت ادراج الرياح لاسباب تقنية او بسبب التلف جراء الاهمال الذي يعاني منه ارثنا المرئي والمسموع ولا حول ولا قوة الا بالله.




