1000 يوم من البطالة المقنعة

في أمدرمان..

1000 يوم من البطالة المقنعة

وسيلة حسين

يشعر غالب العمال ممن بقوا في مدينة أمدرمان، أن مخاطر الحرب لم تنجلي بعد بالكامل، فبالرغم من صمت دوي القنابل والرصاص المباشر، وانحسار المظاهر العسكرية في أغلب شوارع المدينة وتراجع الأمراض الفتاكة كالكوليرا وحمى الضنك، إلا أن البطالة وجفاف سوق العمل والفقر، تحيط بغالبية السكان في المدينة التي تحاول استعادة واقعها النشط والدؤوب قبل الحرب، لكن يبدو ذلك من دون جدوى، فلا يزال آلاف العمال يعانون البطالة وإنعدام فرص العمل وسط واقع اقتصادي متردٍ وشديد البؤس.

ملل وروح متدنية

يحصي عبد الكريم، وهو عامل ينشط في مجال السباكة والبناء، ومسؤول عن أسرة تتألف من 6 أشخاص، يحصي ألف يوم من البطالة المتصلة، قضاها متعطلاً من دون عمل. يقول في حديث لـ”أفق جديد”: “طوال سنوات الحرب لم أنظم إبرة في خيط، ولم أصلح سوى أعطال المنزل ومنازل الجيران القريبة”. ويكشف أنه شديد الإحباط وأن روحه المعنوية متدنية للغاية ويشعر بالملل وعدم الفائدة: “قبل الحرب لم أكن أجد يوماً للراحة، آلاف العمال يتحركون منذ الصباح الباكر، بناءون وحدادون وسمكرجية، يتدافعون صوب حافلات المواصلات. الآن كل شيء متعطل والخرطوم خرابة كبيرة”. ويضيف: “أعمال الصيانة في الأسواق والمنازل التي خربتها الحرب قليلة ولا تستوعب جميع العمال الذين اتجهوا لأعمال أخرى هامشية”.

تشير تقارير رسمية إلى أن عدد القوى العاملة في السودان يقدر بنحو 25 مليون شخص وهم يمثلون نصف السكان. وبحسب تقرير أصدره صندوق النقد الدولي فإن معدلات البطالة في السودان تبلغ 47% وأن معدل التضخم تجاوز 56% مما أوقع الاقتصاد في شلل كامل منذ إندلاع الحرب في 2023 التي تسببت في توقف أكثر من 270 مجمعاً صناعياً وما يزيد عن 3200 ورشة، بحسب إحصاءاتٍ إجراها تجمع الحرفيين والعمال السودانيين، مما أجبر آلاف العمال على النزوح بحثا عن مصادر دخل بديلة.

في انتظار الرزق

يقول عبد البديع، وهو صاحب ورشة للحدادة إنه لم يغادر منطقته في كرري طوال أيام الحرب وظل يفتح ورشته ويغلقها مراراً وتكراراً ويضيف في حديث إلى “أفق جديد” أن مصنيعته في الورشة لا تتعدى سوى إصلاح أسرَّة الحديد والصيانات الخفيفة وبعض الأبواب التي تأثرت بفعل التدوين “ثمن المواد يتضاعف كل يوم، وهناك ركود كبير في سوق العمل. لا أعرف بالضبط، هل أنا أعمل أم أنني عاطل. المهم، أفتح الورشة حين يرغب زبون بإصلاح شيء ما”.  

بدوره يضع محمد حامد أدوات النجارة على منضدة أمام باب المنزل وينتظر الرزق. يخبر أنه كان يعمل قبل الحرب في ورشة كبيرة بالمنطقة الصناعية في أمدرمان. “نهبت الورشة بالكامل وفقدنا جميع المعدات”. يقول في حديث إلى “أفق جديد” ومن ثم يضيف: “لحسن الحظ احتفظ ببعض أدوات النجارة في المنزل، هي كل ورشتي الآن لكن العمل لا يجري بصورة منتظمة، وتبدو العودة للورشة الكبيرة في المنطقة الصناعية بعيدة المنال”.

Exit mobile version