صلاح الفاضل ..وحرية الإعلام

الإتجاه  الخامس

د. كمال الشريف

 

صلاح الفاضل ..وحرية الإعلام

 

عندما دخلت الاذاعة العام ٧٧ وجدت فلاطحة العمل الإبداعي في السودان بل في العالم ..  يتجولون في حيشان  حياة الناس الثلاث 

حيث كان يقود الناس في السودان ثلاث مواقع فقط يصدقونها تماما  حتي وإن مات شخصاً في نيالا يعرفه أهل عطبرة ويفرشون عليه من خلال نشرة الوفيات في الإذاعة 

كان المسرح حراً ونسيمه من غير ألوان كان حراً  ..والتلفزيون  كان يخلقون من الفسيخ شربات 

العلماء يتجولون هناك بدون كذب بدون نفاق بدون أحزاب بدون حقائب إلا تلك التي كان يحملها إسماعيل خورشيد لوجود قصيده فيها ونصاً للتلحين ونصاً للمسرح وآخر للتلفزيون 

والبقية أحرار في لبسهم وكلامهم ومشيتهم وحتي في جلوسهم

وكان صلاح الدين الفاضل حين دخولي الإذاعة يقود لجنة إذاعية لأعمال درامية لمهرجان الثقافة الثاني ودخلت وأنا طالب في معهد الموسيقي والمسرح وأخذني في أحد الأدوار الاذاعية وفاز النص لكاتب من عطبرة وفزت معه انا بأحسن ممثل وكان ذلك يوماً خطير  وحينما يوصفك صلاح الفاضل بأنك شخص خطير أمام  عملاقة  انت اما قتلوك هؤلاء العمالقه واما رفعت أعمالك معهم لسماء الإذاعة 

ولكن الوقت كان مختلفاً كان صلاح الفاضل سعيداً بأعمال المهرجان الذي تستوعب فيه روحه الحرية وروح الوطنية وطعم التهذيب عندي الفنانين المختلفين الذين احترموا ثقة نميري في  فتح صفحة منفرده في تاريخ السودان   لانطلاقهم أحرار في إختيار الكلمة واللحن والتمثيلية والمسرحية وليلة للوطن واخرى للواعدين وثالثه لغناء الحقيبة ورابعة للغناء الحديث وليالي للمسرحيات وليلة للغناء الشعبي 

وكلها كانت أعمال حرة  متقنة انيقة فيها كل الكلام الحر الناقد والحارق ولكنه بأناقة يجعلك تستمتع حتى جعفر نميري كان مستمتعاً 

تعامل صلاح الفاضل مع كل الليالي  بجمال صدقها  وانتظر قليلاً بعد انتهاء المهرجان وكأنه يعرف أن الحرية في الفن  هي الدراما والاغاني 

ودخل مكتبه والبنسون يلون المكتب  وجلس يخرج للناس الآلاف من الأعمال التي كان يضبط عليها الساعة في كل نواصي الحياة في السودان لأن الإذاعة كان إسمها 

هنا امدرمان إذاعة جمهورية السودان الديمقراطية 

وكنت أتملس أبواب الدراما بالقدر الذين كان يسمح به صلاح الفاضل عاصرت معه

الحراز والمطر 

هاشم صديق  ومكي سنادة وتحية زروق وفوزية محمد صالح وأبو عركي البخيت وجاءت بعدها الإختيار مع نفس الناس  وجاء بعدها حياتان لعمر بليل وإلخ قائمة  تعلم فيها صلاح الإبداع وعلمه من خلال عالم حر  بدون سجن أو أسئلة لأنه كان يطلق أعمالاً يفهمها كل الناس بأنه الفن  بكل جماله نقداً و قيمة  وجمالاً.. 

واعتبرت نفسي من جيل عرف كيف يتعامل مع أجهزة الإعلام  بتقنية صلاح الدين الفاضل  وانتقد  الرئيس  والوزير وكل مسئول وهو يعترف بمنتهى الأناقة  لأن صلاح الفاضل علمني أن المايكرفون والاعلام وحريته تكون صادقة وقوية  عندما تكون أنيقة ومحترمة 

ومن صلاح الفاضل  من مدرسته انطلقت لأي مدينة في العالم  كصحفي ومذيع  وكاتب  وناقد  وأنا  ملتزم بميثاق صلاح الفاضل بأن حرية الفن والاعلام  تكن واضحة وقوية وممتعة حينما تفهم انت ماتقول  وتقوله للناس بإحترام واناقة

رحم الله استاذي ومعلمي وصديقي  ومقدمي للعالم

بروف صلاح الدين الفاضل 

وتحية واحتراما

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى