معرض القاهرة الدولي للكتاب: عرس الثقافة وريادة الوعي

محمد إسماعيل
افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب الأسبوع الماضي، والذي أقيم في مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس خلال الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير.
وتحمل نسخة هذا العام شعار الأديب نجيب محفوظ: “من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرون”، ويكرم المعرض رسام الكاريكاتير محيى الدين اللباد تقديراً لمسيرته التي جمعت بين ثراء الخيال وجمال الصورة في وجدان الأجيال.
وأكد وزير الثقافة خلال حديثه أن الدورة الحالية تشهد تنوعاً غير مسبوق في المشاركات العربية والدولية، مشيرا إلى أن الاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ يتجسد من خلال برنامج متكامل من ندوات فكرية وعروض سينمائية.
ويشهد المعرض هذا العام مشاركة 1457 دار نشر من 83 دولة، مع نحو 400 فعالية ثقافية تشمل حفلات وتدشين مؤلفات، إضافة إلى فعاليات فنية تجمع بين الندوات الفكرية والحورات الأدبية والأنشطة الفنية والتراثية، بالتزامن مع احتفالات الدولة المصرية بعيد الشرطة، بما يعكس دور الثقافة في ترسيخ الوعي الوطني وتعزيز الهوية المصرية.
فعاليات اليوم الأول
شهد اليوم الأول عدداً من الجلسات التي ناقشت قضايا الثقافة والهوية ومستقبل النشر، إلى جانب استمرار الاحتفاء بالأديب العالمي نجيب محفوظ، وفعاليات مخصصة للأطفال والعائلات، بالإضافة إلى أنشطة ضيف الشرف والفنون المختلفة.
مقتطفات من الفعاليات الثقافية
تجولت مجلة أفق جديد في أروقة المعرض وخرجت بالحصيلة التالية:
يغردون في أمسية شعرية:
شهدت قاعة ديوان أمسية شعرية بحضور نخبة من الشعراء المصريين والعرب، وشارك فيها كل من أحمد بلبولة، أشرف البولاقي، حسين بن حمزة (سوريا)، حنين طارق، سامح قاسم، سهيل نجم (العراق)، شريف (السعودية)، عزمي عبد الوهاب، عمرو الشيخ، فاطمة ناروتو، مصطفى رجب، هدى أبلان (اليمن)، وفاتنة الغرة (فلسطين).
وأدار الندوة الشاعر أحمد حسن، الذي أكد في مستهل تقديمه أن هذه الأمسية تجمع باقة متنوعة من شعراء مصر والوطن العربي، مشيرا إلى أن جمال الشعر يكمن في تنوعه وبصمة كل شاعر، فلكل شاعر مذاقه الخاص وتجربته المختلفة عن غيره، إذ الشعر لغة الوجود الأولى التي ينفعل بها الشاعر انفعالاً بكراً.
وجدان جيل:
كما جاء الاحتفال بمئوية الفنان الكبير أحمد منيب، أحد أهم رموز الموسيقى النوبية والمصرية، واستحضرت خلاله مسيرته الفنية والإنسانية، بحضور المؤرخ والشاعر شعبان يوسف ونخبة من المبدعين.
بدأت فعاليات الأمسية بإدارة الناقدة الموسيقية الدكتورة إيناس جلال الدين، وشارك فيها خالد منيب، نجل الفنان الراحل، إلى جانب مجموعة من المطربين والعازفين الذين شكلوا معا فرقة منيب، في احتفال لم يكن مجرد استعادة لأغان خالدة، بل قراءة عميقة في تجربة فنية استثنائية صنعت وجدان أجيال.
رؤية واضحة:
ناقش المعرض أيضا كتاب في مرايا الشعر لجمال القصاص، حيث قال الروائي والشاعر علي عطا إن جمال القصاص شاعر كبير وصاحب رؤية واضحة، ويتمتع بمحبة صادقة للشعر. وأضاف أن حرصه على الاحتفاء بالتجارب الشعرية والإبداعية والجمالية لغيره من الشعراء يعد مدخلا أساسيا لتقدير تجربته النقدية والشعرية والاعتزاز بها.
وأشار عطا إلى أن القصاص لم يحصر قراءاته النقدية في شكل شعري واحد أو جيل بعينه، بل تنقل بين الأجيال المختلفة للحركة الشعرية العربية، ورغم انحيازه الواضح إلى قصيدة النثر في قراءاته، فإنه لم يغفل نماذج مهمة من قصيدة التفعيلة.
رواية عشق.. تحارب الأصولية الدينية:
شهدت قاعة ملتقى الإبداع مناقشة رواية عشق للكاتب فتحي إمبابي، بمشاركة الدكتور يسري عبد الله والكاتب السوداني بدر الدين العتاق.
وأشار الدكتور يسري إلى أن الروائي ينتقل خطوة ثالثة في خماسية النهر، بعد كتاب النيل في روايته رقص الإبل، لتتلوها روايته عشق.
وأضاف أن الرواية تتميز بإيقاع لاهث ومحموم لم يفقد حسه باللحظة الدرامية، على الرغم من المجازات المتواترة، مما يساهم في خلق بنية روائية تتكئ على تخييل التاريخ.
وقالت الكاتبة ضحى عاصي: “فتحي إمبابي لديه جزء إنساني في شخصيته، فهو يدعم الكتاب في بداياتهم، وأنا واحدة منهم، وعلى المستوى الإبداعي فهو مشروع روائي متكامل”.
بينما أوضح الكاتب السوداني بدر الدين العتاق أن الرواية التاريخية والسياسية والأدبية والعلمية عشق تأخذ عدة اتجاهات فلسفية وفكرية وتاريخية وعاطفية، ويمكن تسميتها بالرواية التاريخية أو الأدب الروائي التاريخي.
وأضاف أن الرواية تحارب الأصولية الدينية، متسائلا عن الإشارة المحتملة لتجربة الإسلام السياسي من المهدي إلى الإخوان المسلمين بالسودان.
حين تتحول الرواية إلى شهادة على العصر:
شهد الصالون الثقافي مناقشة أعمال الكاتب والروائي الراحل صنع الله إبراهيم، أحد أبرز الأسماء التي شكّلت ملامح الرواية المصرية الحديثة، والذي يحتفي به المعرض ضمن الشخصيات الأدبية المؤثرة.
أدار الندوة الناقد الأدبي الدكتور محمود عبد الباري، مستعرضا موجزا لسيرة صنع الله إبراهيم ومسيرته الإبداعية، مؤكدا أنه استطاع تحويل التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها مصر إلى شخوص روائية نابضة تتكلم وتحتج وتكشف.
الكائن الشعري:
حل الشاعر السعودي علي الحازمي ضيفا على المعرض، وقال الشاعر والإعلامي محمود شرف في بداية إدارة اللقاء إن علي الحازمي ولد عام 1970، وبدأ نشر أعماله عام 1993، وشارك في عدد من الفعاليات الدولية، من بينها أصوات حية، وترجمت أعماله إلى عدة لغات.
وأكد الحازمي أنه تعامل مع كتابة الشعر بحذر وذكاء، حيث ينشر مجموعة شعرية كل 5 سنوات، مشددا على أن القصيدة تستطيع أن تدافع عن نفسها. واستعرض رحلته مع الأنماط الشعرية المختلفة، بدءا من النص الشعري العمودي إلى القصيدة الحديثة التي تمنح حرية أكبر. وأضاف: “لا تلفت انتباهي القصائد الحديثة المشغولة بالمفاجآت والجماليات اللغوية فقط، فالقصيدة التي تعتمد على الصورة فقط بعيدة عن الصفاء في النص والتعبير، وبالتالي تفقد قيمتها الحقيقية”.
ورأى الحازمي أننا بحاجة إلى وجود كائن الشعر في حياتنا اليومية، لأنه يأتي دائما أكثر عمقا وأكثر قدرة على الوصول للناس مقارنة بالأجناس الإبداعية الأخرى.





