“أبو جبيهة”.. خيام بالية ووضع مأساوي

أفق جديد

في ظل تصعيد الأعمال العدائية بولاية جنوب كردفان، وقسوة الحصار وتضرر المرافق الصحية، ونقص الغذاء والدواء، تصل يوميًا مئات الأسر إلى مدينة “أبو جبيهة” هربًا من أهول الحرب في مدينتي كادقلي والدلنج.

بالنسبة إلى المواطن، عيسى عبد الجبار، فإن موجة النزوح لا زالت متواصلة إلى المناطق الآمنة خاصة مدينة أبو جبيهة هربًا من القتال والعنف وتفاقم الأوضاع الإنسانية التي وصلت إلى مستويات حرجة.

وأوضح عبد الجبار في حديثه لـ”أفق جديد”، أن الطرق ما زالت مقطوعة، ما أدى إلى شح الغذاء والدواء الذي تسبب في وفاة النساء والأطفال في عدة مناطق بولاية جنوب كردفان.

ونوه إلى أن مخيمات النزوح في مدينة “أو جبيهة” مأساوية وتتطلب تدخلًا إنسانيًا عاجلًا بسبب تكدس الأسر في خيام بالية.

وأفادت الأمم المتحدة بأن الوضع في مدينة الدلنج – ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان – لا يزال شديد التوتر. وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن طرق الوصول لا تزال مقطوعة، وقد تسبب العزل المطول للمدينة في تفاقم الأوضاع إلى مستويات حرجة.

وأوضح المكتب الأممي أن العمليات الإنسانية لا تزال محدودة، حيث تعمل عدد قليل من المنظمات غير الحكومية في ظل قيود شديدة.

ويُفيد الشركاء في المجال الإنساني بفرار نصف سكان الدلنج العام الماضي، بينما يواجه من تبقى منهم نقصًا حاداً في الغذاء والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية الأخرى.

من جهتها ذكرت المواطنة، ناهد الأمين، أن مدينة الدلنج تعيش أوضاعًا جيدة نسبيًا بعد دخول القوافل التجارية، لكن الأوضاع الصحية ما زالت متدهورة، وأن المستشفيات تحتاج إلى تأهيل جديد وتوفير الدواء والمحاليل الوريدية.

وأشارت ناهد في حديثها لـ”أفق جديد”: “النزوح مستمر بسبب الحصار والعنف والقصف العشوائي ونقص المواد الغذائية والدواء”.

وأضافت بالقول: “مخيمات النزوح في أبو جبيهة سيئة للغاية بسبب الجوع والمرض وتكدس النساء والأطفال في خيام صغيرة”.

وأعلن الجيش السوداني، الأسبوع الماضي، تمكنه من دخول مدينة الدلنج ثاني مدن ولاية جنوب كردفان، بعد عامين من الحصار من الدعم السريع و”الحركة الشعبية” المتحالفة معها.

وأضافت: “الأطفال يموتون بسبب الجوع والمرض، وعلى المنظمات الإنسانية سرعة الدخول إلى مناطق ولاية جنوب كردفان تفاديًا للأضرار المترتبة على إغلاق الطرق”.

واستقبلت منطقة أبو جبيهة أكثر من 150 ألف نازح وصلوا من مناطق مختلفة بولايتي شمال وجنوب كردفان، وتم توزيع آلاف منهم على 7 مخيمات، في حين ينتظر آلاف آخرون توفير مأوى لهم أو ترتيب رحلة نزوح لمكان آخر.

وفي جميع أنحاء كردفان، تُقدّر المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 88 ألف شخص نزحوا في الفترة بين أواخر أكتوبر ومنتصف يناير الماضيين بسبب الصراع المستمر.

وخلال زيارة ميدانية شاهدت الفرق الأممية والشركاء في المجال الإنساني عائلات تصل بعد فرارها من الفاشر، وهي بحاجة إلى الغذاء والمأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة والدعم الغذائي.

وحثت الأمم المتحدة الأطراف في السودان على خفض التصعيد فورًا والانخراط في حوار جاد نحو وقف فوري للأعمال العدائية. كما دعت المانحين إلى الحفاظ على تمويل عمليات الأمم المتحدة لضمان وصول المساعدات الحيوية إلى كافة المحتاجين إليها.

وأفاد شهود عيان “أفق جديد”، بوصول مئات الأسر النازحة من مدينتي كادقلي والدلنج هربًا من عنف الحرب وقسوة الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع على مدن ولاية جنوب كردفان.

وحسب الشهود، فإن الأطفال وكبار السن يواجهون العديد من المشاكل الصحية وسوء التغذية، وهم يتلقون علاجا وسط ظروف صعبة وإمكانيات شحيحة.

ووفق برنامج الأغذية العالمي، يعاني 21.2 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما أُجبر أكثر من 13 مليون شخص على النزوح من ديارهم، بينهم 9.3 مليون نازح داخليًا، و4.3 مليون يعيشون كلاجئين.

وحسب الأمين العام لمفوضية العون الإنساني بولاية جنوب كردفان، عبد الرحيم حسن، فإن الأعداد الهائلة تفوق قدرة مفوضية العون الإنساني على تقديم ما يلزم من احتياجات لهؤلاء الذين يتدفقون بصورة مستمرة من غرب السودان.

وحسب منظمة الهجرة الدولية، فقد توجه غالبية النازحين إلى محافظتي شيكان والرهد بولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض، في حين نزح غالبية الأفراد من شمال كردفان بنسبة 62%، تليها جنوب كردفان بنسبة 37%، وغرب كردفان فكانت أقل من 1%.

وذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة، أن أكثر من 3 ملايين نازح سوداني عادوا إلى ديارهم، على الرغم من تواصل القتال العنيف في بعض مناطق البلاد.

وبينما يعيش أكثر من 14 مليوناً في مرحلة الأزمة الغذائية، دخل 6.3 ملايين شخص في مرحلة الخطر الغذائي الطارئ، والتي تتطلب تدخلًا فوريًا.

وبعد مرور أكثر من ألف يوم على الصراع الوحشي، يواجه أكثر من 21 مليون شخص إنعدام الأمن الغذائي الحاد في السودان. وقد تم تأكيد وقوع مجاعة في أجزاء من البلاد حيث حالت أشهر من القتال دون وصول عمال الإغاثة إلى المحتاجين، واضطر ما يقرب من 12 مليون شخص إلى الفرار من منازلهم. واليوم، يعاني 3.7 مليون طفل وأم حامل ومرضعة من سوء التغذية.

 وذكر برنامج الأغذية العالمي في بيان أنه وصل إلى أكثر من 10 ملايين من النساء والرجال والأطفال الأكثر ضعفا في السودان، منذ إندلاع الصراع وقدم لهم مساعدات غذائية ونقدية وتغذوية طارئة.

وأوضح البرنامج أن فرقه موجودة في السودان، وأنه يملك القدرة على توسيع نطاق عملياته وإنقاذ مزيد من الأرواح، إلا أن التمويل لا يزال يمثل تحديا، وهناك حاجة ماسة إلى 700 مليون دولار لمواصلة العمليات حتى شهر يونيو.

وخلال الأشهر الستة الماضية، قدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات منتظمة لما يقرب من 1.8 مليون شخص في مناطق المجاعة أو المناطق المهددة بها، مما ساهم في الحد من الجوع في تسعة مواقع.

وشملت الإنجازات الأخيرة وصول قافلة مشتركة للأمم المتحدة إلى كادوقلي في أكتوبر – وهي إحدى المناطق التي انقطعت فيها المساعدات عن العائلات لعدة أشهر.

ومنذ أكتوبر 2025، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث اشتباكات ضارية بين الجيش و”الدعم السريع” التي سيطرت حينها على كل مراكز إقليم دارفور المتاخم لإقليم كردفان.

وتستولي قوات “الدعم السريع” على كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ 13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى