أصبحت أديس أبابا مجدداً مركزاً للحركة الدبلوماسية العالمية. ففي فترة وجيزة، سعى كل من وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ووزير الخارجية الألماني يوهان واديفول، ومؤخراً نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو، إلى استمالة القيادة الإثيوبية
*آفريكا ريبورت – بقلم مايكل مصرى*
29 يناير 2026
لا تقتصر الزيارات الأخيرة التي قام بها مسؤولون رفيعو المستوى من الولايات المتحدة والصين وألمانيا إلى إثيوبيا على كونها زيارات مجاملة فحسب، بل تعكس عودة إثيوبيا إلى مكانتها كهدف استراتيجي في منطقة القرن الأفريقي التي تتشكل بفعل سياسات الموانئ، وتمويل البنية التحتية، والتنافس الأمني، والسيطرة الرقمية. وتجري إثيوبيا في الوقت نفسه مفاوضات بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة، بينما تتعلم بشكل متزايد كيفية توظيف هذه القوى ضد بعضها البعض.
إلتقى لاندو بمسؤولي المالية والتخطيط والبنك المركزي الإثيوبيين، حيث عرضت أديس أبابا إصلاحات الاقتصاد الكلي ومشاريع رئيسية بما في ذلك مطار بيشوفتو الدولي الجديد، الذي يقع على بعد 45 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة، حيث بدأت الخطوط الجوية الإثيوبية أعمال البناء في وقت سابق من هذا الشهر.
في الذكرى التسعين لتأسيس القوات الجوية الإثيوبية، تحدث لاندو عن الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا في القرن الأفريقي. وقال: “إن إثيوبيا ليست مهمة داخل حدودها فحسب، بل هي قوة بالغة الأهمية في المنطقة”، مؤكداً على التعاون الذي من شأنه أن يجعل كلا البلدين “أكثر أماناً وقوة وازدهاراً”.
*ألمانيا والاتحاد الأوروبي*
حظيت الدبلوماسية الألمانية الأخيرة باهتمام خاص نظراً للطريقة التي أعادت بها برلين صياغة مساعي إثيوبيا المثيرة للجدل للحصول على منفذ بحري. فبدلاً من اعتبار طموحات أديس أبابا البحرية توسعاً إقليمياً، وصفها المسؤولون الألمان بأنها ضرورة اقتصادية لدولة حبيسة يزيد عدد سكانها عن 130 مليون نسمة.
بالنسبة لأندريه بولوس، الأستاذ في معهد الدراسات الدولية بجامعة فروتسواف، فإن التحول أقل أيديولوجية وأكثر عملية.
يقول بولوس: “تحاول ألمانيا تحسين صورتها في أفريقيا بعد سنوات من الانتقادات الموجهة إليها بشأن فرض المعايير والقيم بطريقة ألمانية للغاية”.
ويجادل بأن لغة برلين بشأن الوصول إلى الموانئ حذرة. “بلغة الدبلوماسية، عندما تقول ألمانيا إنها تتفهم حاجة إثيوبيا إلى بنية تحتية بحرية، فهذا يعني أننا لا نعارض ذلك. ولكن من المفترض حل هذه المسألة بطريقة دبلوماسية.”
يربط بولوس بين انخراط ألمانيا في إثيوبيا وقلق أوروبا بشأن الصادرات. ويحوم النمو الألماني حول نسبة واحد بالمئة، ويعتمد اقتصادها هيكلياً على الأسواق الخارجية.
ويقول: “ألمانيا دولة صناعية متقدمة لا تزال تبحث عن فرص لبيع منتجاتها التصديرية. ويبدو سوق إثيوبيا الذي يضم 130 مليون نسمة سوقاً جاذباً”.
ويشير إلى شركات مثل باير، التي تستكشف إنتاج الأدوية في إثيوبيا، وشركات المقاولات الألمانية التي تتطلع إلى مناقصة مطار أديس أبابا. بالنسبة لبرلين، لا تُعدّ إثيوبيا قضية إنسانية بقدر ما هي فرصة تجارية واعدة.
على مستوى الاتحاد الأوروبي، يقول بولوس إن بروكسل تعيد صياغة استراتيجيتها تجاه أفريقيا من خلال إطار عمل “البوابة العالمية”. ويضيف: “يركز الاتحاد الأوروبي على النظم الزراعية الغذائية، والتحول الرقمي، والطاقة المستدامة، والحوكمة”، مشيراً إلى أن هذا النموذج يختلف اختلافاً جذرياً عن النموذج الصيني.
يقول بولوس: “لطالما كانت الصين تأتي بالأموال والمقاولين الذين ينجزون المهام على أكمل وجه. ويعتقد الاتحاد الأوروبي أن ذلك سيؤدي إلى تأثير تراكمي، وأن القطاع الخاص سيتبع تمويل الاتحاد الأوروبي. لكن هذا مجرد اعتقاد أكثر منه يقين”.
هذا الاختلاف مهم سياسياً. تحتاج إثيوبيا إلى مشاريع ملموسة بسرعة، خاصة قبل الانتخابات. يقول بولوس: “الاتحاد الأوروبي أبطأ بسبب المشاورات والمعايير البيئية. الصين قادرة على إظهار النتائج بشكل أسرع، والحكومات بحاجة إلى شيء تُظهره للجمهور”.