النيل الأزرق.. نزوح جماعي

أفق جديد

تعيش قرى وبلدات في إقليم النيل الأزرق، أوضاعًا أمنية وإنسانية بالغة القسوة، في ظل عدم المأوى ونقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة في أعقاب المواجهات المسلحة التي اندلعت بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، وحلفائها في الحركة الشعبية.

وفي 25 يناير الماضي اندلعت مواجهات عنيفة بين الأطراف المتقاتلة خاصة في قرى “السلك”، “سلك أحمر”، و”ملكن” بمحلية باو غربي النيل الأزرق، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية ونزوح الآلاف من ديارهم الآمنة ويواجهون أوضاعًا بائسة.

وقالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق، قسمة عبد الكريم، إن المنطقة شهدت تسجيل 15 ألف حالة نزوح جديدة وأن الأسر وصلت إلى منطقتي الأحمر وسودة وسط في محافظة باو.

وأشارت في تصريحات إعلامية، إلى أن عملية النزوح جاءت في أعقاب العمليات العسكرية الأخيرة في منطقة “السلك” وسط ظروف إنسانية قاسية للغاية.

وولاية النيل الأزرق من ولايات السودان الجنوبية حسب تقسيم السودان بعد انفصال الجنوب في 2011، وتجاورها من الشمال ولاية سنار ومن الشرق إثيوبيا ومن الغرب والجنوب دولة جنوب السودان عاصمتها هي الدمازين.

تنقسم الولاية إدارياً إلى 7 محليات هي: محلية (الدمازين، الرصيرص، باو، الكرمك، التضامن، ود الماحي، وقيسان).

ويقول المواطن عابدين السر، إن الأوضاع في إقليم النيل الأزرق مأساوي بسبب الحرب ونقص الغذاء والدواء والاحتياجات الضرورية.

وأوضح السر في حديثه لـ”أفق جديد”، أن “العائلات هربت إلى المجهول بسبب القصف العشوائي والرصاص الطائش، وبعض العائلات انفصلت عن أطفالها والوضع سيئ للغاية”.

ومؤخرا حذر فرع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من أن السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم.

وأكدت “يونيسف”، في بيان عبر منصة “إكس”، أن أطفال السودان يعانون من كارثة إنسانية ناجمة عن الحرب وتفشي الأمراض والجوع جراء الصراع بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع”، الذي اندلع منذ نحو ثلاث سنوات.

ودعت “يونيسف” إلى توفير السلام والاستقرار الدائمين في السودان، مشددةً على الحاجة للمزيد من التغطية الإعلامية والتمويل للتعامل مع الوضع في السودان.

وقال البيان: “تواصل (يونيسف) جهودها على الأرض، حيث تقدم الخدمات الأساسية المنقذة للحياة مع الشركاء للأطفال والأسر المتضررة، بما في ذلك الصحة والتغذية والمياه الصالحة للشرب والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم”.

كما أعلنت غرفة طوارئ مدينة الرُصيرص عن أوضاع إنسانية حرجة يعانيها أهالي قرية “السلك” في إقليم النيل الأزرق أعقب المعارك التي وقعت مؤخرًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن.

وذكرت الغرفة في بيان تلقته “أفق جديد”، إن مجموعات كبيرة المواطنين نزحت وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، مع فقدان بعض الأسر لأبنائها.

وأوضحت أن المعلومات الميدانية، أفادت بوصول جزء كبير من النازحين إلى منطقة “ديرنق” في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية وسط مناشدات عاجلة للمنظمات الإنسانية للتدخل واحتواء الأزمة.

جراء قسوة النزوح، اضطرت المواطنة هادية مصطفى، إلى قطع رحلة طويلة وشاقة استغرقت يومين متتالين للوصول إلى منطقة آمنة مع مجموعة كبيرة من الرجال والنساء والأطفال

وقالت هادية، في حديثها لـ”أفق جديد”: “اضطررت للنزوح من قرية السلك بعد المواجهات المسلحة، والوضع بالغ الخطورة، وظللنا نعاني الجوع والعطش”.

وتعتبر مناطق “ملكن” و”السلك” و”سلك أحمر”، ذات أهمية استراتيجية في إقليم النيل الأزرق، الواقع جنوب شرق البلاد. حيث تحاول قوات “الدعم السريع” فرض سيطرتها على المنطقة الحدودية الملتهبة.

وفي مارس 2025، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تجدد العنف في محلية التضامن بولاية النيل الأزرق أدى إلى نزوح الآلاف.

وكشفت المفوضية عن فرار 20.000 شخص إلى مدينة الدمازين وعبور آخرين إلى دولة جنوب السودان.

وطبقا للمفوضية الأممية، فإن فرقها تتواجد على الأرض، حيث قدمت 200 خيمة عائلية (توفر المأوى لأكثر من 1,000 أسرة) و600 مشمع بلاستيكي، لكن الإحتياجات لا تزال هائلة.

كما أعلنت الأمم المتحدة – وقتها- عن نزوح أكثر من 10 آلاف أسرة سودانية من محلية التضامن بإقليم النيل الأزرق أقصى جنوب شرقي البلاد على الحدود مع إثيوبيا.

ووفق برنامج الأغذية العالمي، يعاني 21.2 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما أُجبر أكثر من 13 مليون شخص على النزوح من ديارهم، بينهم 9.3 مليون نازح داخليًا، و4.3 مليون يعيشون كلاجئين.

وبعد مرور أكثر من ألف يوم على الصراع الوحشي، يواجه أكثر من 21 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد في السودان. وقد تم تأكيد وقوع مجاعة في أجزاء من البلاد حيث حالت أشهر من القتال دون وصول عمال الإغاثة إلى المحتاجين، واضطر ما يقرب من 12 مليون شخص إلى الفرار من منازلهم. واليوم، يعاني 3.7 مليون طفل وأم حامل ومرضعة من سوء التغذية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى