الشركات تخشى من التداعيات السلبية للخلاف بين ‎السعودية و ‎الإمارات

 

فايننشال تايمز البريطانية

يخشى مسؤولون تنفيذيون في دولة الإمارات أن يؤثر الخلاف القائم بين بلادهم والسعودية في أعمالهم، بعدما أفادت بعض الشركات برفض طلبات الحصول على تأشيرات دخول إلى المملكة خلال الأسابيع الأخيرة.

وانفجرت التوترات بين الحليفين التقليديين إلى العلن في ديسمبر/كانون الأول، بعد أن اتهمت الرياض الإمارات بدعم فصيل يمني انفصالي شن هجوماً على جماعات مدعومة من السعودية.

وواجه موظفون في بنوك، وشركات استشارات إدارية، ومكاتب محاماة، وشركات خدمات نفط وغاز، مشكلات عند التقدم بطلبات للحصول على تأشيرات سعودية من داخل الإمارات، وفقاً لستة أشخاص تأثرت شركاتهم بشكل مباشر، كما كثّفت السعودية مساعيها الأوسع لتشجيع الشركات على نقل عملياتها وموظفيها إلى داخل المملكة.

وقال أحد التنفيذيين في قطاع الخدمات البحرية، الذي رُفضت هذا الشهر طلبات تأشيرات الزيارة الخاصة بموظفيه: “بالطبع نحن قلقون، لكن مجتمع الأعمال كان بارعاً جداً في إيجاد حلول بديلة”، وأضاف أن شركته تمكنت من حل المشكلة عبر التقدم بالطلبات من فروعها في دول خليجية مجاورة مثل قطر والبحرين، وتابع: “آخرون ليسوا محظوظين بالقدر نفسه”.

وقال هو وغيره إنه لم يُقدَّم لهم أي سبب لرفض الطلبات، معرباً عن أمله في أن تكون المشكلة مؤقتة نظراً لعمق الروابط الاقتصادية بين الدولتين.

من جهته، أصرّ مسؤول سعودي على أنه لم تطرأ “أي تغييرات إطلاقاً” على إجراءات إصدار التأشيرات، ولم ترد الإمارات على طلب للتعليق.

ورأى مسؤولون تنفيذيون في الإمارات أن التصريحات التصالحية التي أدلى بها هذا الأسبوع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تمثل مؤشراً على أن الرياض تسعى لتهدئة التوترات.

وقال الأمير فيصل بن فرحان للصحافيين: “العلاقة مع الإمارات من منظورنا مهمة للغاية. إنها عنصر أساسي من عناصر الاستقرار الإقليمي، ولذلك تحرص المملكة دائماً على إقامة علاقة قوية وإيجابية مع الإمارات”.

وأشار أحد التنفيذيين إلى أن مشكلة التأشيرات بدأت في الانحسار خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الأزمة بين الجارتين قد تصاعدت بعدما اعتبرت الرياض أن تقدم الفصيل الانفصالي اليمني يهدد الأمن القومي للمملكة، فقامت بقصف أسلحة ومركبات قالت إن أبو ظبي أرسلتها إلى ذلك الفصيل، واستجابت الإمارات بعد ذلك لطلب الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية بسحب قواتها من البلاد.

وتدخل البلدان في الحرب الأهلية اليمنية عام 2015 لمحاربة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، لكنهما دعما فصائل مختلفة كثيراً ما تنافست فيما بينها.

وأدى الخلاف بشأن اليمن وقضايا إقليمية أخرى إلى أكبر تصدع بين القوتين الخليجيتين منذ سنوات، إلا أن محللين لا يتوقعون أن يتصاعد الأمر إلى مستوى الأزمة الخليجية الأخيرة عام 2017، عندما قادت السعودية والإمارات حصاراً إقليمياً على قطر بدعوى دعمها جماعات إسلامية.

ويبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين السعودية والإمارات أكثر من 20 مليار دولار، كما تستخدم شركات كثيرة دبي مركزاً إقليمياً لخدمة السوق السعودية التي تضم أكبر عدد من السكان في الخليج، غير أن التوترات أثارت قلقاً في أوساط مجتمع الأعمال.

وقال مصرفي مقيم في الإمارات إن مؤسسته كانت تستعد لتنظيم جولة ترويجية في السعودية عندما رُفضت تأشيرة أحد موظفي البنك، وأضاف: “الأمر لا يقتصر علينا، فبنوك أخرى تواجه المشكلة نفسها”.

وللالتفاف على هذه المشكلات، سمحت بعض الشركات لمديريها التنفيذيين بمقابلة العملاء عبر السفر بتأشيرات زيارة عادية تُشترى عند الوصول إلى المطار، وفقاً لما ذكره مستشاران، إلا أن شركات أخرى تشعر بالقلق حيال قانونية السماح للموظفين بالعمل وهم يحملون تأشيرات سياحية، بحسب شخص آخر وصف الوضع بأنه “معضلة بلا مخرج”.

وقال مسؤول تنفيذي آخر إن مواطنين من نحو ست الدول، من بينها الأردن ومصر وباكستان والهند، يواجهون منذ نحو عام صعوبات في الحصول على تأشيرات أعمال متعددة الدخول إلى السعودية عند التقدم بطلباتها من داخل الإمارات.

وتفرض المملكة بالفعل قيوداً على طلبات التأشيرات للمسلمين خلال موسم الحج بهدف إدارة أعداد الزوار.

وأضاف أن جنسيات أخرى بدأت تواجه مشكلات مماثلة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن في شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني، مع تصاعد التوترات بين السعودية والإمارات، تفاقمت المشكلة، حيث ارتفع عدد حالات الرفض بشكل كبير، وأشار إلى أن المشكلة بدأت مؤخراً في التراجع.

وقال: “لست متأكداً ما إذا كان الأمر مرتبطاً بالتوترات، قد يكون كذلك لكن لا توجد أدلة على ذلك. نعتقد أن هذا أسلوب لدفع الناس إلى التفكير في نقل مقار أعمالهم”.

وأوضح مدير إقليمي آخر أن السعودية كثّفت في الآونة الأخيرة جهوداً قديمة لإقناع الشركات العاملة من الإمارات والتي تمتلك عمليات واسعة في المملكة بنقل موظفيها إلى الرياض.

واشترطت السعودية على الشركات متعددة الجنسيات منذ عام 2024، إنشاء مقارها الإقليمية في الرياض للحصول على العقود الحكومية، وقد أثار هذا القرار قلق بعض الشركات العالمية التي استخدمت دبي لعقود طويلة قاعدةً إقليمية لها في الخليج.

واضطرت شركات كثيرة إلى إعادة هيكلة عملياتها للامتثال لهذا التوجيه نظراً لضخامة حجم الأعمال في المملكة.

ويعتقد معظم مجتمع الأعمال أن أي تداعيات الازمة على الشركات، رغم استمرار حرب التصريحات، ستكون قصيرة الأمد نظراً لعمق الروابط التجارية بين السعودية والإمارات، كما يُعد السعوديون من كبار المستثمرين في الإمارات، ولا سيما في قطاع العقارات بدبي.

وتلقى إماراتيون يمتلكون حسابات بارزة على وسائل التواصل الاجتماعي تحذيرات غير رسمية من ممثلي الحكومة بضرورة الامتناع عن الرد على الانتقادات السعودية المتزايدة عبر الإنترنت، مع سعي الامارات الى خفض التصعيد.

Exit mobile version