«هيومن رايتس ووتش»: أطراف الحرب في السودان تبادلت إيذاء المدنيين

 

أفق جديد
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن أطراف الحرب في السودان تبادلت إيذاء المدنيين على مرّ العام الماضي، مؤكدة أن النزاع اتسم بعمليات قتل جماعي، وتجويع متعمد، وعرقلة ممنهجة لوصول المساعدات الإنسانية، في وقتٍ حذّرت فيه الأمم المتحدة من أن الصراع تحوّل إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وأوضحت هيومن رايتس ووتش، في تقريرها العالمي لعام 2026، أن القوات المتحاربة ارتكبت جرائم حرب في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك الاعتداء على المدنيين، وفرض قيود متعمدة على الإغاثة، وارتكاب انتهاكات جسيمة خلقت “أخطر حالة طوارئ إنسانية عالميًا”. وأشارت إلى أن كلا الجانبين انتهك القانون الدولي الإنساني بصورة واسعة.
وبحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 24.6 مليون شخص من جوع حاد، بينما يواجه مليونا شخص خطر المجاعة أو خطر التعرض لها. كما نزح أكثر من 11.8 مليون شخص، بينهم 7.4 مليون داخل السودان، و4.2 مليون لجأوا إلى دول الجوار، في واحدة من أكبر موجات النزوح عالميًا.
ميدانيًا، ذكرت المنظمة أن الجيش استعاد السيطرة على الخرطوم ومناطق في وسط البلاد، بينما سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في 26 أكتوبر بعد حصار بدأ في مايو 2024. وأفادت بتقارير وصور فورية توثق عمليات قتل خارج نطاق القضاء وانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق مدنيين حاولوا الفرار.
وفي الخرطوم، قالت هيومن رايتس ووتش إن الجيش كشف، أثناء استعادته السيطرة على العاصمة في مارس، أدلة على انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع، لا سيما في أم درمان، قبل أن يشن لاحقًا هجمات انتقامية ضد متطوعين محليين اتُّهموا بالتعاون معها. وأشارت إلى قصف نفذته قوات الدعم السريع في فبراير أسفر عن مقتل 54 شخصًا وإصابة أكثر من 100 في سوق بأم درمان، كما تحدثت تقارير إعلامية في مارس عن مقابر جماعية يُعتقد أن نحو 500 شخص دُفنوا فيها قرب قاعدة لقوات الدعم السريع شمال الخرطوم، مع إفادات لمعتقلين عن التعذيب والتجويع.
وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن لديه تقارير موثوقة عن نهب منازل في شرق الخرطوم وعمليات قتل بإجراءات موجزة واعتقالات تعسفية نفذتها قوات الدعم السريع وحلفاؤها، إضافة إلى انتهاكات مماثلة ارتكبها مقاتلون متحالفون مع أطراف أخرى في النزاع. كما وثقت هيومن رايتس ووتش غارات جوية عشوائية للجيش في جنوب الخرطوم خلال يناير استهدفت سوقًا وأوقعت عشرات الضحايا، وقصف مسجد في غرب كردفان في 21 يونيو أدى إلى مقتل 41 شخصًا.
وفي دارفور، قالت المنظمة إن سقوط الفاشر جاء عقب هجمات متواصلة لقوات الدعم السريع أدت إلى مجاعة في مخيمات النازحين داخل المدينة وحولها، مع تقارير عن مجازر جماعية بحق الفارين وأعمال عنف جنسي. وذكرت بعثة أممية لتقصي الحقائق أن قوات الدعم السريع ألحقت أضرارًا بمنشآت المياه وخطوط الإمداد في فبراير، وأن هجمات منتصف أبريل على زمزم أسفرت عن مقتل ما بين 300 و1500 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال. كما اتهم التقرير الجيش بقصف مناطق سكنية وأسواق في شمال الفاشر ونيالا خلال مارس وفبراير.
وأشار التقرير إلى أن الطرفين يواصلان عرقلة المساعدات عمدًا، واحتجاز ومضايقة العاملين الإنسانيين والمتطوعين المحليين، فيما خلصت بعثة تقصي الحقائق إلى أن قوات الدعم السريع وحلفاءها استخدموا التجويع كأسلوب حرب، وهو ما يُعد جريمة حرب.
وعلى صعيد الإغاثة، تعرضت قوافل أممية لهجمات في شمال دارفور أسفرت عن مقتل خمسة من موظفي برنامج الأغذية العالمي، كما أجبر هجوم مسلح منظمة أطباء بلا حدود على تعليق العمل في مستشفى زالنجي وسط تفشي الكوليرا. وقال خبراء أمميون إن ما لا يقل عن 330 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع وُثقت، معظمها ضد النساء والفتيات، بينما اضطر صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى الانسحاب من أكثر من نصف المرافق الصحية التي كان يدعمها بسبب تخفيضات التمويل.
وخلال مؤتمر للمانحين في واشنطن، دعا توم فليتشر الشركاء إلى التحرك العاجل، محذرًا من أن “المال غير كافٍ” دون توفير الأمن والدعم الجوي والرعاية الطبية وجهود الوساطة لضمان وصول المساعدات، مؤكدًا السعي لإحراز تقدم نحو هدنة إنسانية قبل شهر رمضان.
وفي أكتوبر، أدانت المحكمة الجنائية الدولية علي محمد علي عبد الرحمن بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، في أول محاكمة تنطلق من تحقيق المحكمة في الإقليم. غير أن هيومن رايتس ووتش نبهت إلى أن ولاية المحكمة تظل محصورة في دارفور، ما يترك الجرائم الخطيرة المرتكبة في بقية أنحاء السودان دون آلية قضائية مستقلة للمساءلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى