
محمد عليش حسن
مخرج وباحث في التراث
تمهيد:
يزخر التراث الشعبي السوداني بممارسات كثيرة لا تحصي وذلك لما يميز السودان من تعدد اثني وثقافي واجتماعي إذ نجد الاختلافات المتعددة في شكل الممارسة حسب المنطقة الجغرافية وموقعها في خريطة السودان الشاسعة، وفي هذا المقال نتطرق إلى إحدى الممارسات الشعبية التي تعد من أهمها لما تحمله من قيم فكرية وتربوية وثقافية ساهمت بشكل كبير في تربية الاجيال في السودان الا وهي الألعاب الشعبية القديمة، فهي نوع من النشاط المهم والذي ساهم في تعزيز مبادئ قيمية واخلاقية وتربوية بشكل أساسي. ان الألعاب الشعبية القديمة تحمل في مضمونها قيم كبيرة أولها التعاون واللعب في جماعات والقدرة على الابتكار وخلق نوع من الترفيه المفيد للأطفال وأحيانا الصبية إناثاً وذكور. الألعاب الشعبية هي جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي للشعوب، فهي تحمل في طياتها عادات وتقاليد الأجداد ومن خلال ممارسة هذه الألعاب، يتعرف الأطفال على ثقافتهم وتاريخهم، مما يعزز الشعور بالانتماء والهوية.
ان الألعاب اليدوية تلعب دورًا حيويًا في تعزيز قيمة العمل الجماعي وصناعة أجسام صحية للأطفال غالبًا ما تتطلب الألعاب اليدوية العمل الجماعي، حيث يتعاون الأطفال لتحقيق هدف مشترك. هذا يعلمهم أهمية التعاون والتنسيق مع الآخرين، وكيفية حل المشكلات بشكل جماعي. ومن خلال اللعب يتعلم الاطفال إحترام آراء الآخرين وتقدير جهودهم والتعامل مع الاختلافات وفق قواعد اللعبة التي تجمعهم في مكان واحد. ان الألعاب الشعبية القديمة تعمل ايضا على بناء روح الفريق والعمل بروح واحدة من أجل هدف واحد وهو الفوز في اللعبة وتحقيق النصر مما يزرع في نفوس الاطفال قيم الولاء والانتماء.
من ناحية أخرى تعتبر الالعاب الشعبية مهمه في بناء جسم الأطفال، لأنه تعتمد علي الحركة المستمرة أثناء اللعب مما تدفع الطفل لبناء جسم مقاوم للدهون وتجعله أكثر نشاطاً وحيوية، فالجسم السليم في العقل السليم وهذا ما يتحقق في اللعب اليدوي بأنواعه المختلفة على عكس الجلوس لساعات أمام الشاشات في الألعاب الإلكترونية، فإن الألعاب الشعبية تشجع على الحركة والنشاط، مما يقلل من خطر السمنة والأمراض المرتبطة بقلة الحركة كالغضاريف ومشاكل النظر وغيرها من امراض تأتي بسبب عدم الحركة لساعات طويلة بسبب التركيز علي شاشة الهاتف الذكي او الايباد وغيره من وسائل مشاهدة الألعاب.
الألعاب الشعبية تعمل على تنمية جميع الحواس لدى الأطفال، من خلال اللمس والسمع والبصر والشم والتذوق. هذا يساعد على تطوير قدرات الأطفال الإدراكية وزيادة وعيهم بالبيئة المحيطة بهم كما تتطلب الألعاب الشعبية تركيزًا وانتباهًا مستمرين، مما يساعد على تطوير مهارات التركيز والإنتباه لدى الأطفال، وهي مهارات ضرورية للنجاح في الدراسة والحياة اليومية، لو نظرنا للطريقة التي يتم اللعب بها سنجد مدي جماليات الحركة لكل لعبة علي حدي، وهذا يقودنا الي البحث في امكانية تحويل هذه الألعاب الي اعمال فنية مسرحية ولان المسرح في مضمونه الفكري فعل جماعي لابد علينا النظر والتفكر في هذه الألعاب والاستفادة من جماليات حركتها واغانيها التي تشبه اغاني الكورس في المسرح الاغريقي.
باختصار، الألعاب الشعبية اليدوية تقدم تجربة لعب أكثر شمولية وتنمية أوسع للقدرات، فهي لا تقتصر على الترفيه بل تساهم في النمو الشامل للطفل على المستويات الجسدية والعقلية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى ذلك، الألعاب الشعبية غالبًا ما تكون أكثر أمانًا وأقل تكلفة من الألعاب الإلكترونية، فهي لا تتطلب أجهزة إلكترونية متطورة ولا تسبب الإدمان الذي قد يصاحب الألعاب الإلكترونية ولكن هذا لا يعني أن الألعاب الإلكترونية لا تحمل أي فوائد، فهي قد تساعد في تطوير بعض المهارات مثل حل المشكلات وسرعة البديهة. ومع ذلك، يجب الحرص على تحقيق التوازن بين نوعي الألعاب، وتشجيع الأطفال على ممارسة الألعاب الشعبية إلى جانب الألعاب الإلكترونية