
اديس ابابا _ أفق جديد
أبقى مجلس السلم والأمن الأفريقي على قراره السابق بتجميد عضوية السودان في الاتحاد، واسقط الاجتماع المقترح الذي تقدمت به جمهورية مصر العربية بدعم من الجزائر، والقاضي برفع التجميد وإعادة الخرطوم إلى أنشطة المنظمة القارية. وجاء القرار في ختام اجتماعات المجلس مساء اليوم بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسط انقسام واضح بين الدول الأعضاء بشأن توقيت إعادة السودان إلى مقعده.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن المجلس رأى أن الظروف السياسية والأمنية في السودان لم تشهد بعد “إصلاحات ملموسة في هيكل السلطة” تبرر إنهاء قرار التعليق، مؤكدًا الإبقاء على التجميد إلى حين حدوث تقدم حقيقي في مسار الانتقال واستعادة الاستقرار المؤسسي.
وفي المقابل، رحّب المجلس بما وصفه بـ“الحاجة الملحّة لإعادة فتح مكتب الاتصال التابع للاتحاد الأفريقي مع السودان”، مشيدًا بالخطوات التي اتخذتها مفوضية الاتحاد لبدء بعثة تقييم إلى السودان تمهيدًا لإعادة تفعيل المكتب، بما يتيح تعزيز قنوات التواصل مع السلطات السودانية ومختلف أصحاب المصلحة.
كما كرر المجلس قراره بالقيام ببعثة ميدانية إلى السودان، مع مراعاة الوضع الأمني على الأرض، بهدف التواصل مع الأطراف المعنية واستطلاع الأوضاع عن كثب، في مسعى لدعم جهود التهدئة والتوصل إلى سلام واستقرار دائمين.
وفي تطور لافت، رحّب المجلس بعودة الحكومة الانتقالية السودانية إلى الخرطوم، واعتبر الخطوة مهمة نحو استعادة الخدمات الإدارية العامة والحفاظ عليها، وإعادة مؤسسات الدولة الاتحادية إلى العمل بصورة أفضل لخدمة المواطنين، في إشارة إلى اعتراف ضمني بأهمية استعادة العاصمة كمركز إداري وسياسي.
واختتم المجلس قراره بالتأكيد على الاستمرار في متابعة تطورات الملف السوداني، ما يعكس إبقاء القضية على جدول أعماله خلال المرحلة المقبلة، دون تحديد إطار زمني لمراجعة قرار التجميد.
ويأتي هذا التطور في سياق تحركات دبلوماسية مكثفة قادتها القاهرة والجزائر داخل أروقة الاتحاد الأفريقي لدعم عودة السودان، في مقابل تحفظات دول أخرى رأت أن رفع التجميد في الظرف الراهن قد يضعف موقف الاتحاد المعلن الرافض للتغييرات غير الدستورية، ويبعث برسائل متباينة بشأن معايير الالتزام بالتحول المدني.
وبينما لم يُحسم ملف العضوية، فإن إعادة تفعيل مكتب الاتصال وإيفاد بعثة ميدانية يمثلان مؤشرين على رغبة الاتحاد في الحفاظ على انخراط مباشر مع الشأن السوداني، بما يوازن بين الضغط المؤسسي والحضور الميداني في آن واحد.