دراسة حديثة تشرح لماذا يستمتع الناس سراً بمصائب الآخرين

إيفيلينا كراجتشينسكا-ووجيك – scienceinpoland

 هل سبق لك أن شعرت برضا داخلي خفي عند تعثر شخص كان قد أثار غضبك؟ لست وحدك، فهذا الشعور الذي قد تراه مخجلاً هو في الواقع ظاهرة نفسية شائعة تُعرف عالمياً بالمصطلح الألماني Schadenfreude أو “الشماتة”.

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cognition and Emotion، وأجرتها الباحثة كارولينا ديدوش-هزار في جامعة فورتسبورغ، عن الأسباب العلمية التي تجعلنا نستمتع بمصائب الآخرين، وكيف أن عقولنا تعتبرها أداة لاستعادة التوازن النفسي.

لم تعتمد الدراسة على اعترافات المشاركين فحسب، بل استخدم الباحثون تقنية تخطيط كهربية العضلات للوجه (EMG) لرصد ردود الفعل التلقائية التي لا يمكن للإنسان التحكم بها.

خلال تجربة تنافسية، وجد الباحثون أن المشاركين أظهروا نشاطاً عضلياً مرتبطاً بـ “الابتسام” عندما شاهدوا خصوماً “مستفزين” يعانون من ألم (نتيجة سماع أصوات مزعجة)، بينما غابت هذه الابتسامة تماماً عندما كان الخصم “هادئاً” أو “غير مستفز”.

توضح الدكتورة ديدوش-هزار أن هذا الشعور بالرضا يظهر بوضوح عندما تصيب المحن أشخاصاً نعتبرهم خصوماً أو مستفزين لنا حيث تعمل هذه المشاعر كآلية لتحسين الرفاهية النفسية المؤقتة ومنح الفرد شعوراً بالسيطرة الوهمية واستعادة الإيمان بعالم عادل يحصل فيه كل شخص على ما يستحقه.

وأكدت الدراسة أن مشاعر التعاطف تتبخر تماماً في حالات التنافس والصراع. فبينما نميل لإظهار الحزن إذا تألم شخص “عادل”، نتحول إلى مراقبين مستمتعين إذا تألم “المنافس المستفز”. وحذر الباحثون من أن هذه المشاعر قد تتوسع لتشمل الصراعات بين الجماعات (نحن وهم)، مما قد يؤدي إلى تحفيز العنف إذا لم يتم فهمها والسيطرة عليها.

خلاصة الدراسة

الشماتة ليست “مرضاً”، بل هي رد فعل إنساني عميق تجاه الظلم أو الاستفزاز. إن إدراكنا لمعاناة الخصم هو المفتاح الذي يفتح أبواب “الرضا السري” داخلنا، مما يثبت أن عدالة السماء – من وجهة نظرنا الشخصية – هي أفضل علاج لغضبنا.

 

Exit mobile version