جنوب كردفان.. استهداف المستشفيات يعمق المأساة

أفق جديد

يعاني سكان ولاية جنوب كردفان أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة والتعقيد في ظل خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة، ونقص الكوادر الطبية والأدوية والمحاليل الوريدية، ما أدى إلى وفاة نساء وأطفال وكبار سن.

ويقول المواطن عادل مصطفى إن المستشفيات والمراكز الصحية خرجت عن الخدمة بسبب القصف العشوائي، مشيرًا إلى أن المواطنين يعانون من أمراض عدة مثل الحمى والصداع والقيء والملاريا وحمى الضنك والكوليرا وفقر الدم.

وأوضح مصطفى في حديثه لـ”أفق جديد” أن عشرات المصابين يتلقون العلاج داخل منازلهم، ويعتمدون على الأعشاب والأدوية البلدية لمواجهة أمراض خطيرة قد تودي بحياتهم.

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في السودان، داعية المجتمع الدولي إلى عدم غض الطرف عن المأساة، كما نبهت مرارًا إلى احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان مع احتدام القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع.

من جهتها، قالت المواطنة هاجر الأمين إن الهجمات على مرافق الرعاية الصحية تسببت في مقتل عشرات من الكوادر الطبية والمرضى، مؤكدة أن المساعدات الإنسانية في تراجع مستمر، وأن التمويل شحيح للغاية بسبب تصاعد العمليات القتالية.

وأضافت هاجر في حديثها لـ”أفق جديد” أن الوضع الصحي سيئ للغاية، مع ارتفاع معدلات الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال، وضعف كبير في حملات التطعيم، إلى جانب عدم أمان مصادر مياه الشرب، وانتشار سوء التغذية الحاد بين السكان.

وأبلغت مصادر طبية “أفق جديد” أن ثلاثة مستشفيات رئيسية بمدينة الدلنج خرجت عن الخدمة نتيجة القصف المتعمد من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، ما أدى إلى توقف أقسام حيوية وتفاقم معاناة المواطنين، وتقليص القدرة على تقديم الخدمات الصحية الأساسية.

ووفقًا للمصادر، تشمل المرافق المتضررة المستشفى الطبي، ومركز التأمين الصحي الرئيسي، ومستشفى الدلنج التعليمي، ما أجبر المرضى على الاعتماد على مرافق محدودة مثل مستشفى الأم بخيتة وبعض المراكز الصحية بالأحياء، وفرع التأمين الصحي بجامعة الدلنج، في ظل نقص حاد في الكوادر والإمدادات.

للوقوف على حجم الأزمة، وصل وفد من وزارة الصحة الاتحادية إلى مدينة كادقلي، كأول وزارة اتحادية تدخل المنطقة بعد فك الحصار، وذلك بتوجيهات من وكيل الوزارة د. علي بابكر سيد أحمد محمد، وبدعم من وزير الصحة الاتحادي البروفيسور هيثم محمد إبراهيم.

وقالت وزارة الصحة إن وصول المساعدات جاء بعد فتح مسارات إلى هبيلا والدلنج وكادقلي، في إطار تعزيز حضور الدولة ودعم الخدمات الصحية في المناطق المتضررة من الحرب.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة، تلقته “أفق جديد”، أن القافلة الصحية تضم 100 طن من الإمدادات الطبية والدوائية عبر الصندوق القومي للإمدادات الطبية، إلى جانب سيارات إسعاف مجهزة وفرتها الوكالة القومية للرعاية الطارئة والإسعاف.

واشتدت المعارك في كردفان بعد إحكام قوات الدعم السريع سيطرتها على إقليم دارفور المجاور في نهاية أكتوبر. ويُعد إقليم كردفان غنيًا بالأراضي الزراعية والنفط، كما يمثل ممرًا حيويًا يربط دارفور بالعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان الخاضعة لسيطرة الجيش.

ووفقًا للمصادر الطبية، أسفرت الهجمات عن مقتل أربعة من الكوادر الطبية وإصابة ثلاثة آخرين أثناء أداء واجبهم داخل المرافق الصحية، مع تحميل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية المسؤولية عن هذه الانتهاكات التي تُعد خرقًا للقانون الدولي الإنساني.

وفي 8 فبراير الجاري، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن ولاية جنوب كردفان تعرضت خلال الأسبوع الأخير لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصًا.

وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عبر منصة “إكس”، إن “النظام الصحي في السودان يتعرض للهجوم مجددًا”.

وأوضح أن ثلاث منشآت صحية تعرضت للهجوم في جنوب كردفان خلال أسبوع واحد، وهي منطقة تعاني أصلًا من سوء تغذية حاد. وأشار إلى أنه في 3 فبراير قُتل ثمانية أشخاص، بينهم خمسة أطفال وثلاث نساء، وأُصيب 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية. وفي اليوم التالي، تعرّض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد، فيما أدى هجوم آخر في 5 فبراير إلى مقتل 22 شخصًا، بينهم أربعة من العاملين في المجال الصحي، وإصابة ثمانية آخرين.

ودعا تيدروس إلى دعم مبادرات السلام في السودان لإنهاء العنف وحماية المدنيين وإعادة بناء النظام الصحي، مؤكدًا أن “أفضل دواء هو السلام”.

ومنذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا على خلفية خلافات بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، إضافة إلى تفشي المجاعة في عدة مناطق من البلاد.

Exit mobile version