
بقلم : شمس الدين يونس
أنظر خلفك في غضب أو Look Back In Anger , كان ذلك في العام 1984 , عندما طلب منا.. أن ننظر خلفنا في غضب .. قالها أستاذنا الجميل عثمان البدوي وهو يدرس لنا مادة المسرح الإنجليزي …. ونحن لم نزل بعد طلاباً في المعهد العالي للموسيقى والمسرح… كنا قبل ذلك نرى أن هذا الخلف ..أو الماضي ، ما هو إلا حالة نوستالجيا… نسترجع فيها الماضي… نحدث عنها من هم دوننا… كما نعتقد … أو أصغر منا سنا …. أنظر خلفك في غضب… إنها موقف و رؤية … ويا للدهشه … إنها عمل مسرحي لكاتب إنجليزي اسمه جون الزبون( 1929- 1994)… والذي يعتبر من أكثر الكتاب تاثيراً في المسرح الانجليزي ما بعد الحرب العالميه الثانية… جون الزبون…
قبل أن يصبح مديراً مسرحياً… وممثل … عاش في فقر مدقع.. قبل أن تجلب له مسرحية انظر خلفك في غضب 1956 شهرة واسعة… واصبح من معالم الحركة المسرحية الإنجليزية… وشكلت موجه و تيار مسرح الستينيات والسبعينيات … وبعد أن أطلقت الصحافه مصطلح الشاب الغاضب… على جون اوزبورن….صار المصطلح (الجيل الغاضب) ..يشير إلى … ويا للصدف …. أن أطلق بعض شباب ثوره ديسمبر 2019..علي أنفسهم….(غاضبون بلا حدود)….Angers without boarders المصطلح الذي شكل حركة مسرح جديد … و تيار على مسارح بريطانيا في ستينيات و سبعينيات القرن الماضي ….كما شكل الجيل الذي قاد ثورة ديسمبر على مسارح النضال في السودان المنتحر سياسياً …. إلى ماذا إذا علينا أن ننظر خلفنا في غضب… ماذا في الخلف… ضياع الإنسان….فقدان الحرية و سقوط العدالة…وفساد النظام…في ظل الغياب التام لحقوق الانسان ، جملة لا تفصيلاً كل ذلك في…. (الخلف)… أم في الخلف… قوم اضاعوا الوطن …..هل يمكن أن نتحدث ببراءة شديدة … لكنها لا تعني لي أي شيء… بالنسبه لي…. كل ما أعرفه هو أن الماضي لم يكن على ما يرام… العالم أدار ظهره لنا وتركنا تنهشنا الصراعات و المحن… وعلى الرغم من أنني اريد أن أقول… إلا انني لا استطيع ولكن دعونا… ننظر خلفنا في غضب …. مسرحياً على الاقل.. ونحن لم نعي الدرس الذي قال به الدكتور أحمد الطيب في مقالاته التي كتبها في ستينيات القرن الماضي .ونشرت في كتاب أصوات و حناجر و مقالات أُخر … ما كتبه في الصحافة السودانية حول (انظر خلفك في غضب) المسرحية التي هزت التقاليد المسرحية الإنجليزية و عرت القيم … و انها مفجره- للثورة المسرحية- انها تحتوي على كل الأفعال و الأشياء التي يئس المرء من رؤيتها على المسرح… الانجراف نحو الفوضى ، واليسارية الغريزية ، والرفض التلقائي للمواقف الرسمية …. والحس السريالي للفكاهه… والاختلاط غير الرسمي وفي اساس كل ذلك …. التصميم على أن لا يموت أحد دون أن يحزنه احد.. حدد العنوان انظر خلفك في غضب الموضوع الاساسي للمسرحية بأن السودان المثالي الذي يحلم به كثيرون.. لم يكن حقيقي وان كثيراً من الخيانات العظمى…. والزيف … كانت سبباً في الحرب …هكذا عبر جيمي بورتر بطل المسرحية …عن أن الاحساس الدائم بالاقتراب من .. وان المجتمع خدعه… و لم يعد الانسان قادراً على العيش داخله… وبذلك كانت مسرحيه انظر خلفك في غضب نموذجاً للدكتور احغمد الطيب ، لطبقة معينة في المجتمع احتفظت بالسلطه… فالاحساس بأن تلكم الطبقه لاتشعر بعظم المسؤلية..بالالم … لان كل شيء تغير اما (الغاضبون)… فيتالمون لان كل شيء كما هو فيشعرون بالاحباط لان المجتمع السوداني لم يمتلك القدره على التغيير… وهكذا كان التعبير وهكذا كان المسرح وهكذا كانت السياسه وانا دائما… واسمي مقالي هذا … بعيداً عن السياسه… قريباً من الفنون …. وان الذي يغضب ما هو الا تلك القيم التي لم تثبت جدارتها… ولم تحقق ما كان يصبو إليه الجيل الغاضب … لكل ما الخلف… من عدم القدرة علي تحقيق الامنيات… ومن بناء للسودان الواحد الموحد القادر على إدارة التنوع والقادر على حفظ الإرث وهكذا تظل (انظر خلفك في غضب)…في المقابل،كما قال بذلك الناقد المسرحي كينيث تينان : «لا أستطيع أن أحب شخص لايتمنى رؤية» انظر للخلف في غضب””. ولقد وصف المسرحية بالمعجزة الصغيرة ويقول: كل الجودة بها، الجودة التي يئسنا من رؤيتها على خشبة المسرح، الانجراف نحو الفوضى، الرفض التلقائي للمواقف الرسمية، الحس السريالي للنكتة (في المسرحية وصف جيمي صديق بأنه إيميلي برونتي «الأنثى»), الشعور بعدم وجود حرب صليبية تستحق القتال من أجلها، وحتمية بأنه لا أحد ينبغي أن يموت بدون نعي.. علي أنها هي النموذج الذي انجز و غير الرؤية… الفنية… في المسرح الإنجليزي في سبعينيات القرن الماضي وسرق ثوره المسرح الإنجليزي الغاضب والمسرح الانجليزي الذي يعبر طعن قضايا الانسان أينما كان و أينما حل وهكذا كانت انظر خلفك في غضب كما قال بها…كينث تينان…