
بقلم : ناهد إدريس
ناشطة حقوق الطفل والمرأة
لعبت المرأة السودانية دومًا أدوارًا محورية ومتعددة في الحروب، لا سيما في الحقلين الطبي والصناعي. فمنذ ستينيات القرن الماضي، أظهرت النساء كفاءة منقطعة النظير في قيادة مختلف قطاعات العمل، خصوصًا خلال الفترات التي شهدت تطورًا في الممارسة السياسية واتساع مساحات الديمقراطية.
غير أن السودان شهد إنتكاسة خطيرة مع إندلاع الحروب في جنوب السودان وجبال النوبة وبعض مناطق دارفور، حيث أُقحمت النساء في أدوار تنافي طبيعة المرأة التي جُبلت على حب الحياة والتنمية والاستقرار. فقد شهدت سنوات حرب الجنوب تصدير النساء كواجهة للقتال، فبرز مصطلح «أخوات نسيبة»، واختُزل دور المرأة في حمل السلاح داخل معسكرات تدريب لم يشهد السودان لها مثيلًا.
وفي المقابل، قاتلت نساء أخريات بمعول الوعي عبر منصات محلية وعالمية، سعيًا لإخراج المرأة من غياهب الجهل وصراعات أفرغت حياتهن من دورهن الأساسي؛ أدوارٌ ابتعدت كل البعد عن قيم وحياة المرأة. وخضن خلال ذلك تجارب إستلاب فكري وقيمي ومظهري، فأصبح السواد عباية خيّمت على أجساد النساء وعقولهن بدعوى الستر، بينما لم يكن في حقيقته سوى أداة لتجريف الوعي والعلم والمعرفة.
فخرجت نماذج مقهورة ومشوّهة، لا ترتقي لصورة السودانية الراسخة في العلم والمعرفة والنضال. وبعد ثلاثين عامًا من تغبيش الوعي والتقليل من أدوار النساء، ومع بلوغ الصراع الأيديولوجي ذروته، وفي خضم هذه الحرب المستعرة، استُخدمت صورتهن كأداة إلهاء أو دعاية.
ورغم التضحيات الجسيمة، ما تزال النساء يعانين من التهميش في عمليات صنع السلام، فيما تواجه أكثر من مليون امرأة حاليًا مخاطر النزاعات. إلا أن من يستثمر في هذه الحرب يصرّ على محاربة الوعي، ويصرّ على استغلال النساء بدعم جهات تعمل على تصدير صورة باهتة ومبتذلة.
لقد استُخدمت وسائل التواصل الإجتماعي أسوأ استخدام، حتى تصدّرت السودانيات «الترند» عبر المنصات، لا في مجالات التميّز والإبداع، بل داخل قوالب هشة وقبيحة، تنشر ما لا يشبه السودانيات ولا ينتمي إليهن. صورة حرصت قنوات فضائية ومواقع إلكترونية على صناعتها، عبر خلق نسخ مشوّهة من شابات لم تتجاوز أعمارهن الثلاثين عامًا، يعملن بجهل وتجهيل على تصدير القبح، لا لمحاربة الحرب فحسب، بل لمحاربة السلام والاستقرار، واستهداف الأجسام والجهات التي تنادي بهما.
إن الجهات التي ادّعت، لأكثر من عقد من الزمان، العمل بما سُمّي زورًا «فقه السترة»، وأقحمت خطابًا دينيًا زائفًا، مستخدمة قطعة سوداء (عباية) كأداة للضبط والسيطرة، هي ذات الجهات التي تصدّر اليوم العري والبذاءة والرقص والسهر والترندات. ولم يسلم من ذلك أي قطاع، وكان الإعلام النصيب الأكبر.
المفارقة هنا لا تتعلق بالستر أو العري، ولا تُوجَّه ضد النساء، بل تكشف استخدام جسد المرأة كأداة سياسية وإعلامية، تتبدل لغتها وصورتها وفق مصلحة السلطة، بينما يُغيب وعيها ودورها الحقيقي في السلام والتنمية.
رغم الشتات والنزوح تبحث الأسر عن بارقة امل لعودة بناتها وأبنائه لمقاعد الدرس والجامعات بينما تعاني في البحث عن رسوم الجامعات والسكن لا هم الحكومة الا جسد المرأة كأداة سياسية متجددة هاهي الفرمنات قذ صدرت بفرض الوصايا علي الطالبات لكن يعلم الجميع ان ورقة التوت قد سقطت من جسد افكارهم العارية لم تعد الأسر تلفت لهذه الترهات قد تجاوز الزمن وقت الازلال والإهانة والطعن في قيم الأسرة السودانية وقد راينا نتاج ثورة التعليم العالي صور تتصدر الترند لم تكتسب من تلك القوانين القمعية الا مزيد من التمرد الخروج عن الأحكام الجاهزة ضد سلوك البنت تجريدها من عقلها وجعلها مجرد جسد تدار عبره معارك الأفكار الخاوية.
الإعلام الذي كرّس يومًا منصاته، وارتدى قميص عثمان (بنطلون لبني)، لقهر النساء وتجريد السودانيات من قيمة العقل، وجعل معيار الهوية قطعة قماش. ذات الجهات التي قاتلت كذبًا وزورًا طوال ثلاثين عامًا لـ«ستر» أجساد النساء بثقافة مستلبة، وجعلت من قطعة القماش صكّ عفة وبراءة وهوية زائفة، هي نفسها التي تجرّد النساء اليوم وتصدّرهن للعالم عاريات من القيم والوعي.
نماذج تمارس الشتيمة والقبح بحق كل من يقف مصطفًا ضد الموت والحرب؛ نماذج تُصيبك بالغثيان من فرط ما تبثّه من انحطاط، حيث يصبح الجسد محور الاهتمام بدلًا عن العقل. ولا تدرك هذه الفئات المستغَلّة أن الجهات ذاتها التي صدّرتها بالأمس تحت لافتة «فقه السترة» هي التي تجرّدها اليوم وتعرّيها من القيم والأخلاق والهوية.