
افق جديد
نشر رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، وكمال بولاد الأمين السياسي لـحزب البعث العربي الاشتراكي، القياديان في تحالف صمود، مقالاً مشتركاً في العدد (67) من مجلة ” أفق جديد” تناول مراجعات تجربة الإسلام السياسي في السودان، مستنداً بصورة خاصة إلى إفادات ووثائق صادرة عن حزب المؤتمر الشعبي وأمينه العام د. علي الحاج.
واستعاد المقال حواراً أجرته قناة الجزيرة مع د. علي الحاج في أبريل 2017، أقرّ فيه بوجود إخفاقات في تجربة الإسلام السياسي، وضرورة مراجعة مشروعه الفكري والسياسي، خصوصاً في ما يتصل بالحريات ونظام الحكم. واعتبر المقال أن تلك الإفادات أسست نظرياً لمراجعات جادة، إلا أن الالتزام بها تراجع لاحقاً مع مشاركة المؤتمر الشعبي في سلطة المؤتمر الوطني خلال سنواتها الأخيرة.
وأشار إلى موقف الحاج بعد ثورة ديسمبر، حين أعلن من داخل المعتقل رفضه الصريح لانقلاب 25 أكتوبر 2021، مؤكداً القطيعة مع نهج الانقلابات العسكرية، وهو ما عدّه القياديان تطوراً مهماً في الخطاب السياسي للتيار الإسلامي.
وذهب المقال إلى أن المراجعات لم تعد شأناً خاصاً بالإسلاميين وحدهم، بل أصبحت ضرورة لكل القوى السياسية، في ظل التحولات التقنية المتسارعة، وتأثير الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي العام. كما شدد على أن حرب 15 أبريل 2023 عمّقت الحاجة لهذه المراجعات، بعد ما أحدثته من دمار للنسيج الاجتماعي، وتشريد واسع، وانقسام سياسي واجتماعي غير مسبوق.
وتوقف المقال عند وثيقتي المؤتمر الشعبي: “التوافق السياسي” (فبراير 2021) و“تدابير الانتقال” (ديسمبر 2021)، معتبراً أنهما حملتا مراجعات مهمة، أبرزها الرفض القاطع للانقلابات، وحصر دور القوات النظامية في حماية البلاد، والتأكيد على أن التفويض الشعبي الانتخابي هو الطريق الوحيد للسلطة. كما ناقش طرح الحزب لنموذج “الديمقراطية التوافقية” بديلاً للشموليات ونموذج ويستمنستر، مع اعتماد التمثيل النسبي لضمان مشاركة أوسع للقوى السياسية.
وختم الكاتبان بالتأكيد على أن المراجعات الفكرية والسياسية باتت شرطاً للنجاة الوطنية، تبدأ بوقف الحرب، وإغاثة المتضررين، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة تؤسس للعدالة الانتقالية، وتضمن عدم الإفلات من العقاب، وصولاً إلى سودان موحد يقوم على شعار ثورة ديسمبر: حرية، سلام، وعدالة.