
أفق جديد
كشفت الناشطة النسويةو الحقوقية السودانية هالة الكارب عن احتجاز أكثر من 840 امرأة في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، بعضهن داخل مرافق مدنية جرى تحويلها إلى أماكن احتجاز، وذلك خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي حول تطورات الحرب والأوضاع الإنسانية في السودان.
وقالت الكارب إن النساء المحتجزات يتعرضن لانتهاكات متعددة تشمل الاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، والحرمان من الضمانات القانونية، مشيرة إلى أن بعض حالات الاحتجاز جرت داخل مدارس ومستشفيات ومبانٍ مدنية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني. وأكدت أن هذه الممارسات فاقمت من معاناة النساء، لا سيما في ظل غياب آليات فعالة للمساءلة أو الحماية.
وفي ما يتعلق بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، أوضحت الكارب أن منظمات نسوية وحقوقية وثّقت 1294 حالة عنف جنسي منذ اندلاع الحرب، وقعت في 14 ولاية سودانية، وتشمل الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والاعتداءات الجنسية، والاختطاف، والزواج القسري. وأشارت إلى أن 87 في المئة من الحالات التي تم تحديد هوية الجناة فيها نُسبت إلى قوات الدعم السريع، مؤكدة في الوقت نفسه أن الانتهاكات لم تقتصر على طرف واحد، وأن المدنيين، خصوصًا النساء، ظلوا الهدف الأضعف في هذا النزاع.
وأضافت الكارب أن التقارير وثّقت أيضًا 225 حالة عنف جنسي ضد أطفال، معظمهم من الفتيات، تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عامًا، وهو ما يمثل نحو 18 في المئة من إجمالي الحالات الموثقة، محذّرة من أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات، بسبب الخوف من الوصم الاجتماعي، وانعدام سبل الإبلاغ الآمن، وصعوبة الوصول إلى مناطق النزاع.
وأشارت إلى أن استمرار الحرب لأكثر من 1000 يوم أدى إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي في عدد واسع من المناطق، ما حرم الناجيات من العنف الجنسي من الوصول إلى الرعاية الطبية العاجلة، وخدمات ما بعد الاعتداء، والدعم النفسي والاجتماعي، وهو ما يضاعف من الآثار الجسدية والنفسية طويلة الأمد على الضحايا.
وانتقدت الكارب بشدة تقاعس المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية المدنيين، معتبرة أن الإفلات من العقاب شجّع أطراف النزاع على الاستمرار في ارتكاب الانتهاكات. ودعت المجلس إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، ووقف تدفق السلاح إلى السودان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وفتح تحقيقات دولية مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، بما فيها العنف الجنسي.
وأكدت في ختام إحاطتها أن السلام المستدام في السودان لن يتحقق دون إشراك النساء السودانيات بشكل حقيقي وفاعل في أي مسار سياسي، مشددة على أن حماية النساء ليست قضية إنسانية فحسب، بل شرط أساسي لإنهاء الحرب وبناء مستقبل آمن للبلاد.