ملائكة الرحمة في مناطق النزاع  .. .. آلاف الاعتداءات سنويا

222 طبيبا قتلوا و30 في عداد المفقودين

الخرطوم – ابتسام حسن

بعد تنهيدة طويلة، كأنها محاولة لالتقاط أنفاس ضاعت في زحام الخوف، يقول الطبيب طلال صديق – وهو اسم مستعار – إن المستشفيات في السودان، منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل، لم تعد مرافق علاج، بل تحولت إلى ميادين مفتوحة للرماية.

لا فرق، بحسب وصفه، بين رصاصة طائشة أطلقها جندي مغمور من كلاشينكوف، أو صاروخ مسيّرة قادم من أصقاع دارفور؛ النتيجة واحدة: خطر دائم يتهدد حياة الطبيب والمريض معًا.

يقول طلال وهو يتحدث لـ«أفق جديد»:

“نخرج كل صباح ولا نعرف إن كنا سنعود إلى أهلنا محمولين على نعوش، أم نمشي إليهم على أقدامنا. لا أحد يملك ضمانة. المستشفى نفسه لم يعد مكانًا آمنًا.”

في بيئة يصفها بأنها طاردة ومرعبة، لا شيء – كما يقول – يشجع على الاستمرار في العمل سوى قناعة ثقيلة: أن الغياب عن المناوبة قد يعني فقدان إنسان لحياته.

“نحن نعرف”، يضيف، “أن ترك المكان قد يقتل شخصًا لمجرد أنه لم يجد من يسعفه.”

منذ اليوم الأول للحرب، لم يغادر طلال موقع عمله. عايش سقوط المقذوفات من كل اتجاه، وعاش أيامًا كانت فيها غرف الطوارئ تُدار تحت القصف، وأخرى كان فيها صوت الانفجارات أقرب من صوت أجهزة المراقبة الطبية.

“مررت بأحداث لا تُنسى… من لحظات كنا نحتمي فيها بالجدران، إلى أيام شعرنا فيها بشيء من الأمان النسبي بعد أن ابتعد شبح الحرب عن الخرطوم.”

لكن ذلك “الأمان النسبي” لم يُلغِ الحقيقة الأثقل: أن المستشفى الذي يعمل فيه تعرّض، وفق تقديره، لما لا يقل عن سبعين اعتداءً بين قصف، اقتحام مسلح، تهديد مباشر، وترويع للكوادر.

قُتل زملاء كانوا يعملون إلى جانبه، وأُصيب آخرون، فيما خرج بعضهم من الخدمة قسرًا، لا بسبب المرض، بل بسبب الخوف.

الأقسى، كما يقول، أن الطبيب لا يجد أي حماية من أي جهة.

“الكل ينظر إليك كعدو: الجندي، المرافق، وأحيانًا حتى المريض نفسه.”

ويرى طلال  أن هذا الغضب، رغم قسوته، مفهوم جزئيًا. فالمواطن لا يعلم – في كثير من الأحيان – أن الطبيب يعمل بأدوات ناقصة، وأجهزة معطلة، وأدوية غير متوفرة، وأن قدرته على إنقاذ الأرواح مقيدة بواقع أقسى من إرادته.

ويختم حديثه بجملة تختصر المأساة كلها:

“نحن شهداء… لكن مع وقف التنفيذ.”

هذه الشهادة ليست حالة فردية، بل تعبير مكثف عن واقع تعيشه المستشفيات في الخرطوم ومدن أخرى.

تشير تقديرات طبية إلى أن 222 طبيبًا قُتلوا أثناء تأدية واجبهم منذ اندلاع الحرب، فيما لا يزال أكثر من 30 طبيبًا بين معتقل ومفقود.

وفي الأسبوع الماضي فقط، تعرضت سبعة مستشفيات لهجمات بطائرات مسيّرة، أو لاعتداءات مباشرة على الكوادر الطبية من قبل جنود مدججين بالسلاح، في مشهد يعكس حجم الانفلات، وانهيار أي تصور لحياد المرافق الصحية..

نداء اممي

هذا الواقع دفع المدير العام لـمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، إلى إطلاق نداء عاجل لوقف فوري للهجمات التي تستهدف المرافق الصحية في السودان، محذرًا من تداعيات إنسانية بالغة الخطورة لاستمرار الاعتداءات.

وأوضح جيبريسوس، في تدوينة نشرها عبر منصة “إكس”، أن المنظمة سجلت خمس هجمات على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية عام 2026، أسفرت عن مقتل 69 شخصًا وإصابة 49 آخرين.

وأشار إلى أن أحدث هذه الهجمات وقعت في 15 فبراير، حين استُهدف مستشفى المزموم بولاية سنار، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مرضى وإصابة سبعة أشخاص، بينهم أحد العاملين في القطاع الصحي.

وأكد مدير عام المنظمة أن حماية المرافق الصحية ومعداتها والعاملين فيها والمرضى ليست خيارًا، بل التزام قانوني وأخلاقي، مشددًا على أن السلام في السودان بات مطلبًا ملحًا في ظل استمرار النزاع وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

من جهتها، أعلنت شبكة أطباء السودان أن قوات الدعم السريع استهدفت مستشفى المزموم باستخدام طائرة مسيّرة، معتبرة أن الهجوم يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية التي تحظر الاعتداء على المنشآت الطبية، ومحمّلة قيادة الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الواقعة.

بين شهادة طبيب يرى نفسه “شهيدًا مؤجلًا”، ونداء أممي يطالب بوقف النار عن المستشفيات، يقف القطاع الصحي في السودان على حافة الانهيار.

انهيار لا يبدأ من سقوط الجدران، بل من لحظة يصبح فيها الطبيب هدفًا، والمستشفى ساحة حرب، والعلاج مخاطرة قد تكلّف صاحبها حياته.

إضراب في مدني

ما يقوله طلال صديق عن كونه “شهيدًا مع وقف التنفيذ” لا يقف عند حدود تجربته الفردية، بل يجد صداه في وقائع أخرى، تتكرر بأشكال مختلفة، وفي مدن متباعدة، لكنها تحمل الملامح ذاتها لانهيار الحماية داخل المرافق الصحية.

في ود مدني، اتخذ الخوف شكل قرار جماعي.

تكشف الدكتورة أديبة إبراهيم السيد، عضو اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان – فرعية خصوصي أم درمان، أن مستشفى مدني دخل في إضراب شامل، شمل تعليق جميع العمليات الجراحية المجدولة والطارئة، عقب اعتداء وُصف بـ«الوحشي» استهدف طاقم التخدير داخل المستشفى، ونُسب إلى عناصر تتبع لما يُعرف بـ«القوات المشتركة».

لم يكن الإضراب، وفق حديثها، تعبيرًا عن خلاف إداري عابر، بل نتيجة حتمية لتراكم طويل من الضغوط. فأطباء التخدير كانوا قد أعلنوا، قبل ذلك، إضرابًا احتجاجيًا بسبب توقف الرواتب لأشهر، في ظل حرب طاحنة، وأوضاع معيشية تتدهور، وبيئة عمل تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة المهنية.

وتقول أديبة إن النقص الحاد في المعينات الطبية، والأدوية المنقذة للحياة المستخدمة في العمليات الجراحية، جعل الأطباء يعملون في مساحة ضيقة بين الواجب الإنساني والعجز العملي، حيث تُحمَّل الكوادر مسؤولية نتائج لا تملك أدوات تفاديها. ومع تصاعد التوترات، انتهى المشهد باعتداء مباشر على الطاقم الطبي داخل المستشفى، في واقعة كسرت – بحسب وصفها – حرمة المكان، وعمّقت الإحساس بانعدام الحماية.

سلسلة متصلة:

وترى أن ما جرى في مدني ليس استثناءً، بل امتدادًا لسلسلة متصلة من الانتهاكات التي يتعرض لها الأطباء في عدد من الولايات، مستشهدة بما واجهه أطباء عطبرة من ظروف مشابهة، في ظل ما وصفته بإدارة عشوائية لملف الصحة، وتجاهل مستمر لحقوق الكوادر الطبية.

وتنتقد الدكتورة أديبة استمرار الاعتداءات، مؤكدة أن الكوادر المتبقية تعمل في ظروف بالغة التعقيد، وتحت مخاطر حقيقية، فقط لضمان استمرار الخدمة الصحية للمواطنين. وتشير إلى أن تقديرات مهنية تفيد بمقتل 222 طبيبًا منذ اندلاع الحرب، أثناء تأدية واجبهم، في حصيلة تعكس حجم الاستنزاف الذي يتعرض له القطاع الصحي.

وأمام هذا الواقع، تناشد وزارة الصحة، والمنظمات التطوعية والدولية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية و**اللجنة الدولية للصليب الأحمر**، التدخل العاجل لدعم المستشفيات، وتوفير الأدوية والمعينات الطبية، وتأمين بيئة عمل آمنة للأطباء، بما يضمن استمرار الخدمات الصحية، ويحد من تفاقم الأزمة الإنسانية في بلد بات فيه المستشفى امتدادًا لجبهة القتال، لا ملاذًا منها.

ولا يتوقف استهداف الكوادر الطبية عند المستشفيات الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية أو المشتركة، بل يتخذ في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع طابعًا أكثر قسوة وانتظامًا، حيث يتحول العمل الطبي نفسه إلى مخاطرة مفتوحة.

في إحدى هذه المناطق، أُغلق مركز صحي بالكامل بعد تعرضه لتهديدات متكررة، ما أدى إلى حرمان آلاف السكان من الخدمة الصحية، في مشهد يعكس واقعًا ظل الأطباء يعيشونه منذ اندلاع الحرب: إمّا الاستمرار تحت التهديد، أو الانسحاب وترك مجتمعات كاملة بلا رعاية.

وتشير إفادات مهنية وتقارير متابعة إلى أن الكوادر الطبية في مناطق سيطرة الدعم السريع تواجه مزيجًا من المخاطر اليومية، تشمل التهديد المباشر، والاعتقال، والابتزاز، في حوادث يُقدَّر عددها بالمئات سنويًا. وتؤكد مصادر طبية أن بعض هذه الانتهاكات تطورت إلى احتجاز الكوادر الصحية، ثم ابتزاز أسرهم وإجبارهم على دفع فِدى مقابل إطلاق سراحهم، في نمط بات مألوفًا لا استثنائيًا.

اختطاف وابنزاز

وتبرز حادثة اختطاف صيدلانيات في مدينة نيالا، بعد رفضهن تسليم محتويات صيدلية، كواحدة من أكثر الوقائع دلالة. فالحادثة، بحسب متابعات مهنية، لا تُعد واقعة معزولة، بل حلقة ضمن سلسلة ممتدة من الانتهاكات التي تستهدف العاملين في القطاع الصحي بتلك المناطق. وتشير تقارير إلى أن عشرات الكوادر الطبية لا يزالون رهن الاعتقال في مراكز احتجاز بمدينة نيالا، في سياق يبدو ممنهجًا، يُستخدم فيه الترهيب والترويع كأداة للسيطرة.

ويصف القيادي في لجنة أطباء السودان، الدكتور محمد فيصل حسن، هذا الواقع بأنه «وضع شائك واستثنائي وغير طبيعي». ويقول في تصريح صحفي إن وزارة الصحة، بوصفها مؤسسة مدنية خدمية، تملك واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا لحماية الكوادر الطبية، لكن قدرتها العملية تتلاشى في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، والخاضعة لجماعات مسلحة لا تتيح للوزارة الوصول أو توفير الحماية.

ويضيف فيصل لـ”افق جديد”  أن الإشكال لا يقتصر على وزارة الصحة، بل يمتد ليشمل المنظمات الدولية نفسها، مشيرًا إلى حوادث تنكيل طالت كوادر إنسانية، من بينها اختطاف وقتل خمسة من العاملين في الهلال الأحمر بكردفان، والاعتداءات التي استهدفت برنامج برنامج الغذاء العالمي، فضلًا عن قصف مواقع أممية في الدلنج، في مشهد يؤكد هشاشة أي مظلة حماية إنسانية في مناطق النزاع.

وفي هذا السياق، يعمل الكادر الصحي داخل بيئة عالية المخاطر، لا يواجه فيها المرض وحده، بل يتعامل مع تهديدات مركبة: قصف عشوائي، إطلاق نار، انتشار أوبئة، وضغوط نفسية هائلة. وتشير تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تزايد استهداف المرافق الصحية والعاملين فيها، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني.

انهيار الحدمات

ويؤكد خبراء صحة عامة أن انهيار خدمات المياه والإصحاح في مناطق النزاع أدى إلى تفشي أمراض مثل الكوليرا والملاريا، وهي بيئات تصفها منظمة الصحة العالمية بأنها الأكثر عرضة للأوبئة. ويقول خبير الصحة العامة وصحة البيئة عبد الماجد مردس أحمد إن الكوادر كثيرًا ما اضطرت للعمل في مناطق تفتقر إلى المراحيض، مستخدمة حلولًا بدائية للحد من انتشار الأمراض، بينما ظلت هي نفسها عرضة للعدوى في ظل ضعف وسائل الوقاية.

ومن واقع الميدان، يشير مردس في حديثه لـ” افق جديد”  إلى أن فرقًا طبية عملت لساعات طويلة خلال موجات النزوح الجماعي دون راحة أو إمدادات كافية، واضطرت في بعض الحالات لاستخدام وسائل بدائية لإسعاف المصابين، فيما أصيب بعض العاملين بالملاريا أثناء أداء واجبهم لعدم توفر أدوات الحماية.

ولا تقل التأثيرات النفسية خطورة عن الجسدية. فوفق تقارير منظمة أطباء بلا حدود، تشهد مناطق النزاع انتشارًا ملحوظًا للاضطرابات النفسية وسط العاملين في القطاع الصحي، نتيجة التعرض اليومي للموت والمعاناة الإنسانية، خاصة بين الأطفال. ورغم ذلك، يواصل كثيرون العمل بدافع إنساني خالص، متجاوزين الإنهاك النفسي والجسدي.

إحصاءات غير مكتملة

وبحسب وزارة الصحة الاتحادية، فإن إحصاءات الاعتداءات على الكوادر الصحية لا تزال غير مكتملة، إلا أن المؤشرات مقلقة: مئات الهجمات على المرافق الصحية سنويًا، نزوح أعداد كبيرة من العاملين، وتدهور أو انهيار شبه كامل للخدمات الصحية، كما هو الحال في دارفور ومناطق النزاع الممتد.

في مواجهة هذا الواقع، تلجأ وزارة الصحة إلى إجراءات احترازية محدودة، تشمل تدريب الكوادر على العمل في البيئات عالية الخطورة، وتوفير معدات الوقاية، وتقديم دعم نفسي، وإشراك المجتمعات المحلية في حماية المرافق الصحية، غير أن هذه التدابير تظل هشة ما لم تتوفر مظلة حماية حقيقية.

وفي الثقافة السودانية، يُطلق على الكوادر الطبية اسم «الجيش الأبيض»؛ وهو توصيف لا يحمل بعدًا رمزيًا فحسب، بل يعكس حقيقة دورهم كخط الدفاع الأول عن حياة المجتمع. جيش بلا سلاح، يواجه المرض والموت بروح إنسانية لا تميّز بين الناس. لكن ترك هذا الجيش بلا حماية، في حرب تستهدف حتى من لا يحملون سوى سماعات طبية، يعني المجازفة بانهيار النظام الصحي برمته، وفتح الباب أمام كارثة إنسانية أوسع من قدرة البلاد على الاحتمال.

في نهاية هذا الطريق، يتضح أن المستشفيات في السودان لم تعد مجرد مرافق علاج، بل أصبحت جبهات حربٍ صامتة، يعيش فيها الأطباء والممرضون على خط النار بين المرض والموت، وبين واجبهم الإنساني وغياب الحماية. من الخرطوم إلى مدني، ومن دارفور إلى نيالا، تتكرر قصة الكوادر الصحية التي تتعرض للتهديد، والاعتقال، والابتزاز، في واقع يضعف فيه المجتمع كله حين يُترك «الجيش الأبيض» بلا حماية.

إن الأرقام الصادمة ، مئات الاعتداءات، عشرات الاعتقالات – ليست مجرد إحصاءات، بل شهادات حية على حجم الانتهاك الذي يتعرض له من يقف في الخطوط الأمامية لإنقاذ الأرواح. وفي ظل استمرار النزاع، وتفشي الأمراض، وانهيار البنية التحتية الصحية، يصبح السؤال الأخلاقي البسيط: من سيحمي المجتمع إذا انهار حامي الأرواح؟

تحد مزدوج

اليوم، يقف العاملون في القطاع الصحي أمام تحدٍ مزدوج: مواجهة الأمراض والموت، وفي الوقت نفسه مواجهة العنف المنهجي الذي يهدد حياتهم وحياة أسرهم. ومن هنا، تتجلى ضرورة تحرك فوري ومسؤول من وزارة الصحة، والمنظمات الدولية، والمجتمع الدولي، لتوفير الحماية الفعلية، والدعم اللوجستي، والأمن النفسي للكوادر الطبية، وإعادة الاستقرار إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

فالجيش الأبيض، بلا شك، هو خط الدفاع الأول عن المجتمع، وحامٍ لأرواح المدنيين، ولا يمكن للسودان أن ينهض أو يستعيد صحته إلا إذا حصل على حماية عادلة، دائمة، وفعّالة. حماية الأطباء اليوم، تعني إنقاذ أرواح آلاف المرضى غدًا، ووقف سلسلة الانتهاكات قبل أن تتحول إلى كارثة إنسانية شاملة.

في النهاية، يبقى السؤال محرجًا للجميع: هل سنستمر في مراقبة انهيار المستشفيات والموت الصامت للأطباء، أم سنقف مع الجيش الأبيض، نمنحه ما يستحقه من حماية، حتى ينقذ حياة شعب كامل؟ الإجابة، كما يبدو، هي ما سيحدد مصير النظام الصحي بأكمله في السودان.

Exit mobile version