ألف قطعة أثرية سودانية تعود إلى الحياة .. تكنولوجيا رقمية تُنقذ كنوز المتحف القومي من براثن الحرب

نقلاَ عن لو كوتيدين دي لارت

في خطوة تهدف إلى حماية التراث السوداني المهدد، يجري العمل على إحياء نحو ألف قطعة أثرية من مقتنيات المتحف الوطني السوداني عبر منصة رقمية تتيح للجمهور استكشافها على الإنترنت، بعد الأضرار التي لحقت بالمتحف منذ اندلاع الحرب في البلاد عام 2023.

وبحسب القائمين على المشروع، أصبحت دفعة أولى تضم 500 قطعة متاحة بالفعل رقمياً، على أن تُطلق دفعة ثانية خلال الصيف المقبل، تغطي حقباً زمنية تمتد من عصور ما قبل التاريخ وحتى فترة مملكة نبتة، في محاولة للحفاظ على الذاكرة البصرية لأحد أهم صروح التراث في السودان.

وكان المتحف الوطني في الخرطوم يضم نحو 100 ألف قطعة أثرية، بينها أكبر مجموعة معروفة من الآثار النوبية، قبل أن يتعرض للنهب والتدمير خلال الحرب، ما أثار مخاوف واسعة بشأن مصير هذا الإرث الثقافي الفريد.

وأوضح فلوريان مورينو، مدير المشروع في شركة Art Graphique & Patrimoine الفرنسية المشرفة على التنفيذ التقني، أن الهدف الرئيسي تمثل في “الحفاظ على ذاكرة متحف مادي غير متاح حالياً ونقلها إلى الفضاء الرقمي”. وأضاف أن الفريق اعتمد على المخططات المعمارية الأصلية والوثائق الشاملة، إلى جانب نموذج ثلاثي الأبعاد مرجعي أُنجز بالتعاون مع متحف اللوفر.

المشروع، الذي بلغت كلفته نحو 33 ألف يورو، جاء بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ونُفذ بالشراكة مع الهيئة القومية للآثار والمتاحف والسفارة الفرنسية في السودان، مع توجيه النسخة الرقمية أساساً إلى الجمهور السوداني عبر الأجهزة المحمولة.

ولا يقتصر الهدف على السودان فحسب، إذ يُنظر إلى هذه التجربة كنموذج أولي لحماية التراث المهدد عالمياً، خصوصاً أن الشركة نفسها سبق أن نفذت مشاريع مماثلة لصالح اليونسكو في سوريا، شملت توثيق بوابة تدمر وقلعة الحصن.

ويأمل القائمون على المبادرة أن تسهم النسخة الرقمية في إبقاء التراث السوداني حياً في الذاكرة العالمية، إلى حين استقرار الأوضاع وعودة المتحف الوطني إلى العمل من جديد.

ويمكن متابعة القطع الاثرية عبر هذا الموقع :

archeologie.culture.gouv.fr

 

 

 

Exit mobile version