تراكم طويل من الوقائع  والممارسات الداعشية:إرهابيون .. لكنهم سودانيون

أفق جديد

جاء القرار الذي أعلنته إدارة دونالد ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيماً إرهابياً عالمياً ليعيد فتح أحد أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ السودان السياسي المعاصر. فالقرار، الذي صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية ضمن إجراءات تتعلق بمكافحة الإرهاب، لم يكن مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل مثّل إشارة سياسية وقانونية قوية إلى أن المسار الذي سلكته الحركة الإسلامية السودانية على مدى عقود لم يعد يُقرأ فقط في سياق الصراع السياسي الداخلي، بل بات يُنظر إليه في إطار أوسع يتعلق بشبكات التطرف والعنف العابر للحدود. وقد جاء الإعلان الأمريكي متزامناً مع نية واشنطن إدراج الجماعة أيضاً ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في خطوة تحمل دلالات ثقيلة على المستوى القانوني والسياسي، إذ تضع الحركة الإسلامية السودانية تحت مجهر الملاحقة الدولية وتجفف منابع الدعم والتمويل المرتبطة بها.

هذا التصنيف لم ينشأ من فراغ، بل جاء نتيجة تراكم طويل من الوقائع والأحداث التي ارتبط فيها اسم الحركة الإسلامية السودانية بممارسات العنف السياسي، وبناء الميليشيات العقائدية، واحتضان شبكات متشددة، وصولاً إلى دورها في إدارة الدولة خلال ثلاثة عقود اتسمت بالحروب الداخلية والقمع السياسي والعزلة الدولية. فمنذ صعودها إلى السلطة عقب انقلاب 30 يونيو 1989 في السودان الذي أوصل نظام عمر حسن أحمد البشير إلى الحكم بدعم مباشر من قيادة الحركة الإسلامية، دخل السودان مرحلة جديدة اختلط فيها المشروع الأيديولوجي بالدولة الأمنية والعسكرية. وخلال تلك السنوات تراكمت الاتهامات والوقائع التي ربطت الحركة بتأسيس ميليشيات موازية، وتوظيف الخطاب الديني في الصراع السياسي، وفتح البلاد أمام شخصيات وتنظيمات متشددة، الأمر الذي قاد في نهاية المطاف إلى وضع السودان لسنوات طويلة على قوائم العزلة والعقوبات الدولية.

اليوم، ومع عودة اسم الحركة الإسلامية إلى واجهة الصراع في ظل الحرب الدائرة في السودان، يكتسب القرار الأمريكي بعداً جديداً يتجاوز الماضي إلى الحاضر، إذ يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الدور الذي لعبته هذه الحركة في تشكيل مسار الدولة السودانية، وحول العلاقة المعقدة بين الأيديولوجيا الدينية والعمل السياسي والعنف المسلح. ومن هذا المنطلق يحاول هذا التقرير قراءة المسار التاريخي للحركة الإسلامية السودانية، واستعراض أبرز المحطات التي استند إليها منتقدوها في وصفها بتنظيم ذي طابع إرهابي، وذلك من خلال تتبع الوقائع والشواهد التي شكلت هذا الجدل الممتد لعقود.

الجذور

نشأت الحركة الإسلامية السودانية في سياق سياسي وفكري معقد شهدته البلاد منذ منتصف القرن العشرين، حين بدأت التيارات الإسلامية تتشكل داخل الجامعات والنقابات مستلهمة أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي انتشرت في عدد من الدول العربية. وقد تطورت هذه الحركة تدريجياً من نشاط دعوي طلابي إلى تنظيم سياسي منظم يمتلك هياكل تنظيمية دقيقة، ويعمل وفق نظام داخلي صارم يقوم على الانضباط التنظيمي والالتزام الهرمي. ومع مرور السنوات، أصبحت الحركة الإسلامية أحد أبرز الفاعلين في الحياة السياسية السودانية، خصوصاً بعد أن نجحت في توسيع نفوذها داخل مؤسسات المجتمع المدني والجامعات والنقابات المهنية. غير أن طبيعة التنظيم المغلق الذي اعتمدته الحركة، والقائم على البيعة التنظيمية والخلايا المحدودة والقيادة المركزية، أثار منذ وقت مبكر تساؤلات حول طبيعة هذا التنظيم وحدود نشاطه السياسي. وقد رأى عدد من الباحثين أن اعتماد السرية والتراتبية الصارمة يعكس نموذجاً تنظيمياً يقترب من بنية التنظيمات العقائدية المغلقة التي تضع الولاء التنظيمي فوق الاعتبارات السياسية العامة. هذا النمط التنظيمي أتاح للحركة بناء شبكة واسعة من الأعضاء والأنصار، لكنه في الوقت نفسه جعلها عرضة لانتقادات تتعلق بطبيعة نشاطها غير العلني، خاصة في المراحل التي سبقت وصولها إلى السلطة.

التمكين

مع نهاية ثمانينيات القرن الماضي دخلت الحركة الإسلامية السودانية مرحلة جديدة من تاريخها عندما ارتبط اسمها بأحد أهم التحولات السياسية في البلاد، وهو انقلاب 30 يونيو 1989 في السودان الذي قاده ضباط في الجيش بقيادة عمر حسن أحمد البشير بدعم سياسي وتنظيمي من الجبهة الإسلامية القومية التي كان يقودها المفكر الإسلامي حسن الترابي. وقد شكل هذا الحدث نقطة تحول حاسمة نقلت الحركة من موقع المعارضة السياسية إلى موقع السيطرة على مؤسسات الدولة. وبعد الانقلاب بدأت السلطة الجديدة في تطبيق سياسة عرفت لاحقاً باسم “التمكين”، وهي سياسة هدفت إلى إحلال كوادر الحركة الإسلامية داخل أجهزة الدولة المختلفة، بما في ذلك الجيش والأجهزة الأمنية والقضاء والقطاع الإداري. وبمرور الوقت أصبحت مؤسسات الدولة السودانية تعكس بدرجة كبيرة التوجهات السياسية والتنظيمية للحركة، الأمر الذي عزز قدرتها على فرض مشروعها السياسي. غير أن هذه السياسة أثارت أيضاً انتقادات واسعة من قبل خصومها السياسيين الذين اعتبروا أن التمكين أدى إلى تسييس مؤسسات الدولة وإضعاف حيادها. كما رأى منتقدون أن السيطرة الواسعة على الأجهزة الأمنية والإدارية ساعدت الحركة على إحكام قبضتها على السلطة لفترة طويلة، الأمر الذي خلق بيئة سياسية مغلقة قلّ فيها التنافس السياسي الحقيقي.

العسكرة

في سياق الحروب الأهلية التي شهدها السودان خلال التسعينيات، خاصة في جنوب البلاد، اتجهت السلطة المرتبطة بالحركة الإسلامية إلى توسيع الطابع العسكري لمشروعها السياسي. فقد أنشئت تشكيلات شبه عسكرية عُرفت باسم قوات الدفاع الشعبي، وهي قوات اعتمدت على تعبئة مدنية واسعة تحت خطاب ديني وسياسي يجمع بين مفاهيم الجهاد والدفاع عن الدولة. وقد لعبت هذه القوات دوراً بارزاً في العمليات العسكرية خلال الحرب الأهلية، حيث شارك آلاف المتطوعين في القتال إلى جانب الجيش النظامي. ويرى باحثون أن هذا التحول مثّل مرحلة من عسكرة العمل السياسي للحركة الإسلامية، إذ لم تعد الحركة تكتفي بالنشاط الحزبي أو الدعوي، بل أصبحت جزءاً من منظومة أمنية وعسكرية أوسع. كما أدى استخدام الخطاب الديني في تعبئة المقاتلين إلى إضفاء بعد عقائدي على الصراع السياسي والعسكري في البلاد. وقد وثقت تقارير حقوقية في تلك الفترة حالات انتهاكات مرتبطة بالحرب، وهو ما ساهم في زيادة الانتقادات الدولية للنظام السوداني آنذاك. ومع استمرار الحرب لسنوات طويلة، أصبح من الصعب الفصل بين المشروع السياسي للحركة الإسلامية وبين الآلة العسكرية للدولة، الأمر الذي عمّق الجدل حول طبيعة هذا المشروع وحدوده.

العلاقات

خلال التسعينيات دخل السودان في مرحلة من العلاقات الدولية المعقدة، إذ اتُهمت الحكومة المرتبطة بالحركة الإسلامية بتوفير بيئة لنشاط عدد من الجماعات الإسلامية العابرة للحدود. ومن أبرز الأحداث التي استُشهد بها في هذا السياق إقامة أسامة بن لادن في السودان بين عامي 1991 و1996، حيث استثمر في مشروعات اقتصادية وأقام علاقات مع بعض الدوائر الرسمية في تلك الفترة. وقد أدى وجوده إلى زيادة الضغوط الدولية على الخرطوم، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة التي اتهمت السودان بتوفير ملاذ لعناصر مرتبطة بالحركات الجهادية. ونتيجة لذلك أدرجت واشنطن السودان عام 1993 في قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وهو تصنيف ترتبت عليه عقوبات اقتصادية وسياسية استمرت لسنوات طويلة. هذه التطورات وضعت الحركة الإسلامية السودانية في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ودفعت الحكومة السودانية لاحقاً إلى محاولة تعديل سياساتها الخارجية وتقليص علاقاتها مع بعض التنظيمات والشخصيات المثيرة للجدل. ومع ذلك ظل هذا الملف أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الحركة الإسلامية السودانية، إذ اعتبره منتقدوها دليلاً على انفتاحها على شبكات إسلامية متشددة خلال تلك المرحلة.

الاغتيال

من الأحداث التي ساهمت في تعميق عزلة السودان الدولية في التسعينيات حادثة محاولة اغتيال حسني مبارك في أديس أبابا 1995، والتي استهدفت الرئيس المصري آنذاك حسني مبارك أثناء زيارته إلى العاصمة الإثيوبية. وقد وجهت اتهامات للحكومة السودانية في ذلك الوقت بالتورط أو بالتقصير في منع العملية، وهو ما أدى إلى أزمة دبلوماسية حادة بين الخرطوم وعدد من الدول العربية والأفريقية. وعلى إثر هذه الحادثة فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على السودان، كما تعرضت الحكومة السودانية لضغوط سياسية كبيرة. وقد اعتبرت هذه الأزمة إحدى المحطات المفصلية التي عكست حجم التوتر بين النظام المرتبط بالحركة الإسلامية والمجتمع الدولي. كما ساهمت في تعزيز صورة السودان كدولة منخرطة في صراعات إقليمية معقدة، وهو ما أثر على علاقاته الخارجية لسنوات طويلة. وعلى الرغم من أن الحكومة السودانية نفت مراراً تورطها المباشر في الحادثة، فإن تداعياتها السياسية والدبلوماسية بقيت حاضرة في تقييم كثير من الباحثين لطبيعة سياسات الحركة الإسلامية خلال تلك الفترة.

الأمن

في الداخل السوداني ارتبط حكم الحركة الإسلامية بمرحلة توسع كبير في دور الأجهزة الأمنية، حيث أصبحت هذه الأجهزة لاعباً رئيسياً في إدارة الحياة السياسية. وقد اعتمدت السلطة على جهاز الأمن في مراقبة النشاط السياسي للمعارضة، وفرض قيود على الصحافة، واعتقال عدد من المعارضين. وتشير تقارير حقوقية متعددة إلى أن التسعينيات شهدت حالات اعتقال وتعذيب داخل مراكز الاحتجاز، وهو ما أثار انتقادات منظمات حقوق الإنسان الدولية. ويرى منتقدو الحركة الإسلامية أن اعتمادها على الأجهزة الأمنية في إدارة الصراع السياسي أدى إلى تقليص المساحة الديمقراطية وإضعاف مؤسسات المجتمع المدني. في المقابل، كانت الحكومة تبرر هذه السياسات بضرورات الحفاظ على الأمن والاستقرار في ظل الحروب الداخلية والضغوط الخارجية. ومع مرور الوقت أصبح جهاز الأمن أحد أهم أدوات السلطة في إدارة الدولة، وهو ما جعل دوره محورياً في الصراع السياسي السوداني. وقد ظل هذا الملف أحد أبرز القضايا المثيرة للجدل في تقييم تجربة الحكم المرتبطة بالحركة الإسلامية حتى سقوط النظام في عام .2019

المجزرة

بلغت الاتهامات الموجهة إلى التيار المرتبط بالحركة الإسلامية ذروتها مع الأحداث التي أعقبت سقوط نظام عمر حسن أحمد البشير في عام 2019، حين خرج مئات الآلاف من السودانيين في اعتصام سلمي أمام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية مطالبين بانتقال مدني ديمقراطي. وفي الثالث من يونيو من العام نفسه وقعت فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم 2019، وهي الحادثة التي تحولت إلى واحدة من أكثر الوقائع دموية في تاريخ السودان الحديث. فقد اقتحمت قوات مسلحة محيط الاعتصام وأطلقت النار على المعتصمين العزل، كما وقعت عمليات ضرب واعتقال وملاحقة واسعة داخل محيط الاعتصام وفي الشوارع القريبة منه. وتشير تقارير منظمات حقوقية وشهادات شهود عيان إلى أن المئات قُتلوا أو فُقدوا خلال تلك الساعات الدامية، في مشهد صدم الرأي العام السوداني وأثار موجة إدانة دولية واسعة. وفي خضم تلك الأحداث برزت اتهامات بوجود مجموعات مرتبطة بالحركة الإسلامية عُرفت بين السودانيين باسم “كتائب الظل”، وهي مجموعات يُعتقد أنها تشكلت داخل بنية النظام السابق وتعمل في الظل بعيداً عن الأطر العسكرية الرسمية. وقد اعتبر كثير من الناشطين أن مشاركة هذه المجموعات في فض الاعتصام مثلت تتويجاً لمسار طويل من توظيف العنف في مواجهة الخصوم السياسيين، إذ تحولت الساحة التي كانت رمزاً للاحتجاج السلمي إلى مسرح لمجزرة هزت الضمير الإنساني وأثارت مطالبات واسعة بالتحقيق والمساءلة.

ومع اندلاع الحرب السودانية في عام 2023 عاد الجدل حول دور المجموعات المرتبطة بالحركة الإسلامية إلى الواجهة مرة أخرى، إذ ظهرت تقارير وشهادات تتحدث عن مشاركة عناصر ذات خلفية عقائدية في القتال إلى جانب الجيش. وفي هذا السياق برز اسم كتائب البراء بن مالك التي أعلنت انخراطها في المعارك، الأمر الذي أثار مخاوف من عودة ظاهرة الميليشيات العقائدية التي عرفها السودان في تسعينيات القرن الماضي. وتداول ناشطون ومصادر ميدانية روايات عن انتهاكات قاسية نُسبت إلى مجموعات متشددة، تضمنت عمليات إعدام ميدانية بحق مدنيين أو أسرى بدعوى الاشتباه في التعاون مع قوات قوات الدعم السريع، إضافة إلى مشاهد صادمة جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي قيل إنها تضمنت ممارسات وحشية تشبه ما اشتهر به تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق صراع أخرى. وقد تضمنت تلك الروايات الحديث عن قطع للرؤوس والتمثيل بالجثث والاعتداء على المدنيين، وهي ادعاءات أثارت موجة غضب واسعة بين السودانيين الذين رأوا فيها مؤشراً خطيراً على انزلاق الصراع نحو مستويات غير مسبوقة من العنف. وبينما ما تزال كثير من هذه الوقائع بحاجة إلى تحقيقات مستقلة وموثوقة، فإن مجرد تداولها يعكس حجم القلق الذي يعيشه المجتمع السوداني من احتمال عودة خطاب العنف العقائدي إلى قلب المشهد العسكري والسياسي. وفي ظل حرب مدمرة أنهكت البلاد ومزقت نسيجها الاجتماعي، أصبحت هذه الاتهامات جزءاً من السردية الأوسع حول الدور الذي لعبته التيارات المرتبطة بالحركة الإسلامية في تعقيد الصراع وإطالة أمده، وهو جدل لا يزال مفتوحاً في الساحة السودانية بانتظار الحقيقة الكاملة التي يمكن أن تكشفها التحقيقات المستقبلية.

الميليشيا

في السنوات الأخيرة من الصراع السوداني ظهرت مجموعات مسلحة ذات خلفية إسلامية أعلنت مشاركتها في القتال إلى جانب الجيش، ومن أبرزها كتائب البراء بن مالك التي برز اسمها في سياق الحرب الدائرة منذ عام 2023. وقد أثار ظهور هذه الكتائب نقاشاً واسعاً حول عودة ظاهرة الميليشيات العقائدية المرتبطة بالحركة الإسلامية. ويرى بعض المراقبين أن هذه المجموعات تمثل امتداداً لتجربة التعبئة العسكرية التي عرفها السودان في التسعينيات، حين تم تشكيل قوات الدفاع الشعبي ضمن خطاب ديني وسياسي مشابه. في المقابل يرى مؤيدو هذه الكتائب أنها مجموعات تطوعية ظهرت في سياق الحرب للدفاع عن الدولة، ولا تمثل تنظيماً مستقلاً ذا مشروع سياسي. ومع ذلك فإن وجود مجموعات مسلحة ذات طابع عقائدي يظل من القضايا الحساسة في المشهد السوداني، خاصة في ظل تعدد القوى المسلحة وتداخل الولاءات السياسية والعسكرية.

تجربة معقدة

تكشف القراءة التاريخية لمسار الحركة الإسلامية السودانية عن تجربة سياسية معقدة تداخل فيها العمل الدعوي والتنظيمي مع العمل السياسي والعسكري على مدى عقود. فقد انتقلت الحركة من نشاط طلابي محدود إلى قوة سياسية مؤثرة، ثم إلى شريك رئيسي في السلطة بعد انقلاب عام 1989. وخلال فترة حكمها الطويلة واجهت الحركة تحديات داخلية وخارجية متعددة، من الحروب الأهلية والصراعات السياسية الداخلية إلى الضغوط والعقوبات الدولية. كما ارتبط اسمها بعدد من القضايا المثيرة للجدل، مثل عسكرة الخطاب السياسي، واستضافة شخصيات وتنظيمات إسلامية دولية، وتوسيع دور الأجهزة الأمنية في إدارة الدولة. وفي السنوات الأخيرة عاد الجدل مجدداً حول دور التيارات المرتبطة بالحركة الإسلامية في الصراع السوداني الحالي، خاصة مع ظهور مجموعات مسلحة ذات خلفية عقائدية. وفي ضوء هذه الوقائع يرى بعض الباحثين أن تجربة الحركة الإسلامية السودانية تمثل نموذجاً لتحول الحركات الأيديولوجية عندما تنتقل من المعارضة إلى السلطة، حيث تتشابك الاعتبارات السياسية والتنظيمية والأمنية في تشكيل مسارها التاريخي. ومع ذلك يبقى تقييم هذه التجربة محل نقاش واسع بين الباحثين والفاعلين السياسيين، إذ تختلف القراءات بين من يراها تجربة سياسية فشلت في إدارة الدولة، ومن يعتبرها مشروعاً أيديولوجياً ارتبط بالعنف والصراع المسلح في مراحل مختلفة من تاريخ السودان الحديث.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى